الصفاء والكدر
إلى كل نفس تشتاق إلى مرافئ النجاة، وإلى كل عقل يبحث عن الحقيقة وسط زيف المظاهر. بَلَوْتُ الحَيَاةَ عُقُودًا طِوَالَا وَجِبْتُ المُرُوجَ بِهَا وَالحُفَرْ وَجَدْتُ العَنَاءَ يُحيلُ السّوَاقِي وَقُودًا يُحَرِّقُ كُلَّ الشَّجَرْ وَأَمَّا الأَنَامُ فَطَبْعٌ لَئيمٌ بقَلْبِ الصُّخُورِ وجِسمِ البَشَرْ فَحَتَّى العَقِيدَةُ قَدْ زَيَّفُوهَا فَأَضْحَى اليَقِينُ قَلِيلَ الثَّمَرْ ******** وَأَمَّا المَمَاتُ فَحَقٌّ صَرِيحٌ وَلَيْسَ مَزِيجَ الصَّفَا وَالكَدَرْ وَلَا يُجْدِي فِيهِ اعْتِذَارُ العُصَاةِ وَعَتْبُ القَضَاءِ وَلَوْمُ القَدَرْ سَتُطْوَى الصَّحَائِفُ عِنْدَ المَلِيكِ فَإِمَّا البَوَارُ وَإِمَّا الظَّفَرْ وَإِمَّا جَحِيمٌ يُذِيبُ الضُّلُوعَ وَإِمَّا نَعِيمٌ يَسُرُّ النَّظَرْ ******** فَيَمِّمْ بِرُوحِكَ شَطْرَ النَّجَاةِ وَدَعْ عَنْكَ دُنْيَا طَوَاهَا العُمُرْ أَلَسْتَ تُصَارِعُ هَذَا الوُجُودَ وَتَرْقُبُ فِي الرَّاحِلِينَ العِبَرْ؟ أَلَسْتَ تُعَانِي غُيومَ المَرَائي وَشَيْبَ الشُّعُورِ وَمَوْجَ الخَوَرْ؟ أَلَيْسَتْ عِظَامُكَ تَحْتَ الجُلُودِ تُرِيكَ انْحِنَاءَكَ بَعْدَ الكِبَرْ؟ ******** سَكَبْتُ لِرُوحِكَ شَهْدَ البَيَانِ قَبِيلَ الفَوَاتِ قَبِيلَ السَّفَرْ قَبْلَ انْقِطَاعِ سَبيل الإِيَابِ وَقَبْلَ الكُسُوفِ وَخَسْفِ القَمَرْ وَقَبْلَ انْطِفَاءِ سَنَا الكَائِنَاتِ وَقَبْلَ اهْتِزَازِ الثَّرَى وَالحَجَرْ فَإِنَّ الحَيَاةَ مَمَاتٌ قَصِيرٌ وَإِنَّ المَمَاتَ حَيَاةُ الأَثَرْ