کویت پریس میموری تازہ ترین خبریں
annaharآراء بقلم محمود الليبي

کویت گرنے سے بری الذمہ ہے

ليست الكويت دولة تبحث عن الصراع، لكنها بحكم موقعها الجغرافي وجدت نفسها اكثر من مرة في قلب عواصف الكبار، دولة صغيرة في المساحة، لكنها كبيرة في الحكمة والموقف والعطاء، وقد اثبتت ان مكانة الدول لا تقاس بحجمها على الخريطة، بل بما تصنعه من حضور وتأثير فالمكانة لا تمنح بل تصنع والكويت خير دليل على ذلك منذ استقلالها عام 1961 والكويت تواجه اختبارات مصيرية ففي عام الاستقلال نفسه واجهت تهديدا عراقيا ثم جاءت الحرب العراقية الايرانية «1980- 1988» فوجدت الكويت نفسها في موقف بالغ الحساسية، دعمت العراق سياسيا وماليا باعتباره خط دفاع عن امن الخليج، لكنها دفعت الثمن عندما تعرضت ناقلاتها للخطر خلال حرب الناقلات وفي عام 1987 اضطرت الكويت الى طلب حماية لناقلاتها لتجد نفسها في قلب صراع اقليمي ودولي لم تكن هي من اشعله، ثم جاءت اللحظة الاكثر قسوة في 2 اغسطس 1990 عندما غزا العراق الكويت، رغم ان الكويت كانت من الدول التي ساعدت العراق خلال حربه الطويلة مع ايران. كان وراء الغزو ادعاءات مالية وحدودية وليس «خلافات» وحسابات قوة لدى القيادة العراقية التي راهنت على فرض امر واقع جديد لكن الرهان سقط، تحررت الكويت في 28 فبراير 1991، وخرجت من المحنة اكثر صلابة وتمسكا بسيادتها، واكثر ادراكا لقيمة التحالفات والشرعية الدولية ووحدة الصف، تقول صفحات التاريخ حقيقة واضحة وهي ان الكويت لم تكن المشكلة بل كانت في كثير من الاحيان جزءا من معادلات اكبر منها، موقعها بين العراق وايران والسعودية وقربها من اهم ممرات الطاقة في العالم جعل امنها مرتبطا ارتباطا وثيقا بأمن الخليج كله، ولذلك فان حماية الكويت ليست قضية كويتية وحدها بل قضية عربية وخليجية. ومع ذلك لم تبن الكويت مكانتها على القوة وحدها، بل بنتها بالحكمة والدبلوماسية والثقافة والتعليم والتنمية والعمل الانساني، كانت الكويت حاضرة حيث يوجد الملهوف والمحتاج وكانت يدها تمتد بالعطاء دون ان تجعل من مساعداتها وسيلة للهيمنة، ولهذا كبرت الكويت بمواقفها لا بمساحتها، عندما يأتي التحدي من الداخل لكن التاريخ يعلمنا ان التحديات لا تأتي دائما من الخارج، فعندما يعجز البعض عن اضعاف الدولة من الخارج، قد يحاول الوصول اليها من الداخل عبر اثارة الفتن وتعطيل التنمية وتشويه الانجازات وتحويل الاختلاف السياسي الى صراع يستنزف الدولة ويعطل مستقبلها وهنا يجب ان تكون الرسالة واضحة، الديموقراطية قوة عندما تكون وسيلة للبناء وليست اداة للتعطيل والاختلاف حق عندما يكون هدفه الاصلاح لا هدم ما بنته الاجيال، ومن المؤسف ان يكون بين ابناء الوطن من يقلل من نجاح بلده او يعطل مسيرته او يجعل من الخلاف وسيلة لاضعاف الدولة الكويت، تحتاج الى معارضة تبني لا تهدم، والى نقد يصلح لا يعطل والى اختلاف يحفظ الوطن ولا يضعفه، فالاختلاف السياسي لا يجب ان يتحول الى خصومة مع الوطن والوطن اكبر من الجميع، الكويت صنعتها الحكمة وحماها الموقف، لقد حاول كثيرون عبر التاريخ اسقاط الكويت فاسقطتهم الايام، وبقيت الكويت من 1961 الى 1987 الى 1990 وصولا الى تحديات اليوم تتغير الازمات وتسقط الرهانات وتذهب محاولات الافشال وتبقى الكويت، تبقى عزيزة بحكمة امرائها ووعي شعبها وعمقها العربي، وبكل من احبها واحترم مواقفها، والكويت ليست دولة تعيش على حماية الآخرين، بل دولة صنعت مكانتها بالحكمة والعطاء والدبلوماسية والسلام، وحين تعرضت لاقسى اختبار في تاريخها وقفت الشرعية الدولية والموقف العربي والدولي الى جانب حقها في الحرية والاستقلال، وهذا هو الدرس الاهم، الدولة التي تعرف قيمة نفسها وتحافظ على وحدتها وتدير خلافاتها بحكمة تستطيع ان تتجاوز اصعب العواصف، الكويت ليست مجرد دولة. الكويت ليست مجرد دولة صغيرة في الخليج بل تجربة عربية تستحق ان تحافظ على نجاحها وان تطور مؤسساتها وان تواصل طريقها في التنمية والثقافة والتعليم والديموقراطية والعمل الانساني ومن حق الكويتيين ان يختلفوا ومن حقهم ان ينتقدوا ومن حقهم ان يطالبوا بالاصلاح، لكن من واجب الجميع ان يبقى الوطن فوق الخلاف وفوق المصالح وفوق الحسابات، فمن يعارض من اجل الكويت يبنيها ومن يختلف من اجل اصلاحها يقويها، اما من يجعل الخلاف وسيلة لتعطيل الدولة واضعافها، فهو يخدم الازمة ولا يخدم الوطن، لقد حاولوا كسر الكويت من الخارج فلم تنكسر، وقد يحاول البعض اضعافها من الداخل فلا ينبغي ان يسمح لهم بذلك، يسقط من راهن على سقوط الكويت، وتبقى الكويت دولة صغيرة في مساحتها كبيرة في اثرها، عظيمة في عطائها، وتبقى الكويت شمس العطاء والسلام في الخليج.

تازہ ترین خبریں اصل ماخذ
لنک کاپی ہو گیا ✓