المكتبة المدرسية تدعم المناهج وتعزز التعلم الذاتي

تواصل وزارة التربية اهتمامها بتعزيز دور المكتبات المدرسية في المنظومة التعليمية، باعتباره محورياً في منظومة التعليم الحديثة، وقد تحولت المكتبات المدرسية من مجرد مخازن للكتب إلى مصادر تعلم حديثة تساهم مباشرة في تجويد مخرجات التعليم وتطوير مهارات الطلبة، حيث يناط بها دعم المناهج الدراسية وتعزيز التعلم الذاتي وتوفير مصادر إثرائية وتقديم مراجع وموسوعات تدعم وتكمل ما يتلقاه الطالب في الفصول الدراسية.
وتعتبر «التربية» المكتبة المدرسية مرفقاً تعليمياً إلزامياً وجزءاً لا يتجزأ من الهيكل الإنشائي والتربوي المعتمد لأي مدرسة حكومية تؤسسها، إذ يصل عددها في المدارس الحكومية إلى نحو ألف مكتبة، وتعمل الجهات المختصة في الوزارة على تجهيزها بالمتطلبات اللازمة ضمن خطط الاستعدادات للعام الدراسي الجديد لضمان تهيئتها قبل بدء الدوام المدرسي. وتتلخص أهداف المكتبات المدرسية في دعم المنظومة التعليمة من خلال تشجيع البحث العلمي وتدريب الطلبة على مهارات الاستقصاء، وجمع المعلومات من مصادر متنوعة، وصياغة الأبحاث المدرسية، كما تمكن الطالب من البحث عن المعرفة بنفسه وبناء عادات تعلم تستمر معه مدى الحياة، إضافة إلى تنمية المهارات اللغوية والثقافية وغرس عادة القراءة والمساهمة في نشر ثقافة المطالعة الحرة من خلال أنشطة القراءة الموجهة.
كما تتيح المكتبات المعاصرة الوصول إلى قواعد البيانات، والكتب الإلكترونية، والمستودعات الرقمية التابعة لوزارة التربية، كذلك المساهمة في محو الأمية المعلوماتية من خلال تعليم الطلبة كيفية تقييم مصادر المعلومات، والتمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيفة، واحترام حقوق الملكية الفكرية.
كما تدعم المكتبات المدرسية الفروق الفردية وتلبية الميول المختلفة من خلال توافر كتب تناسب مع كل مستويات القراءة والاهتمامات، مما يساعد على رعاية الطلبة الفائقين وتطوير قدرات المتعثرين على حد سواء، وكذلك مساندة المتعلمين من ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير مصادر تعلم مخصصة لهم مثل كتب برايل أو الوسائط السمعية والبصرية لدعم دمجهم مع اقرانهم.
كما تعد المكتبة المدرسية بيئة تربوية مناسبة للأنشطة والتفاعل الاجتماعي وحاضنة لها من خلال تنظيم المعارض الثقافية، والندوات، وجلسات مناقشة الكتب، والإذاعة المدرسية، تطوير مهارات التواصل توفر بيئة تفاعلية هادئة تتيح للطلبة العمل في مجموعات صغيرة، مما ينمي مهارات العمل الجماعي والحوار البناء.
وقد اهتمت «التربية» بإدخال التكنولوجيا إلى المكتبات المدرسية، إذ تم توفير أجهزة حاسوب موصولة بشبكات الانترنت لتسهيل عملية البحث عن المعلومات والاستنتاج والتحليل، كما تم عمل ربط الكتروني لنظام الجرد الإلكتروني لضمان رقابة الوزارة على مكتبة كل مدرسة، إذ تم منح كل مدرسة حكومية اسم مستخدم وكلمة مرور خاصة بها للدخول إلى نظام الجرد الإلكتروني والمستودع الرقمي الحديث، وهذا النظام الذي يربط جميع المدارس بقاعدة بيانات ضخمة يتيح لإدارة المكتبات معرفة وحصر أعداد الكتب والمصادر المتوفرة في كل مدرسة بدقة وبشكل آلي.
وتهتم وزارة التربية بنوعية الكتب المتوفرة في المكتبات المدرسية، إذ تخضع عملية الموافقة على هذه الكتب إلى رقابة مشددة من قبل الجهات المعنية في ادارة المكتبات، كما توجد لجنة متخصصة لفحص الكتب واعتمادها والموافقة عليها بعد سلسلة من الاجراءات والفحص والتدقيق لضمان توفير الكتب الملائمة للمرحلة العمرية للطلبة في مختلف المراحل الدراسية.
وفيما يخص العاملين في المكتبات المدرسية، يصل إجمالي عدد أمناء المكتبات المدرسية العاملين في المدارس الحكومية إلى نحو 1,200 أمين وأمينة مكتبة موزعين بواقع 5 إلى 6 أمناء في كل مدرسة بحسب الكثافات الطلابية والمرحلة الدراسية.