من گرنے سے ٹریلین ڈالر تک: کویتی معیشت نے خود کو کیسے دوبارہ تعمیر کیا؟
&cropxunits=450&cropyunits=410&w=150)
طارق عربی - علی ابراہیم
دو اگست 1990 کو کویت پر عراق کے ظالمانہ حملے نے نہ صرف زمین پر قبضہ کیا، بلکہ جدید ریاستی تاریخ میں سب سے شدید معاشی اور مالیاتی جھٹکوں میں سے ایک کا سبب بنا، جس نے ریاست کی اہم اداروں کو معذور کر دیا، مالیاتی اور بینکنگ کے شعبوں کو وسیع پیمانے پر نقصان پہنچایا، اور ریاست کو معیشت کی تعمیر نو اور مالیاتی نظام میں اعتماد بحال کرنے کے بے مثال چیلنجز کا سامنا کرنا پڑا۔
جب کویتی بینکوں کو منظم لوٹ مار اور ان کی موجودہ اثاثہ جات اور نقدی نظام کے براہ راست ہدف بننے کا سامنا تھا، وہیں دوسری جانب ریاست نے تیزی سے قانونی مداخلتوں، کویت سینٹرل بینک کے حیاتیاتی کردار میں جو اس نے نقدی استحکام کی حفاظت اور بینکنگ کے شعبے کو دوبارہ فعال کرنے میں ادا کیا، اور ساتھ ہی سرکاری ذخائر کا فائدہ اٹھایا جس نے ملک کو آزاد کروانے اور اس کی تعمیر نو کے لیے ضروری مالیاتی تحفظ فراہم کیا۔
تین دہائیوں سے زائد عرصے بعد، وہ بحران ایک معاشی ماڈل بن گیا ہے جسے بحران کے انتظام میں حوالہ دیا جاتا ہے، کیونکہ کویت نے بینکنگ کے شعبے کی تعمیر نو میں کامیابی حاصل کی جو مضبوطی، لیکویڈیٹی اور مالیاتی استحکام کے بلند معیارات پر مبنی ہے، اور سرکاری ذخائر کی اہمیت کو حکمت عملی کی دفاعی لائن کے طور پر مضبوط کیا، تاکہ کویتی تجربہ یہ ثابت کر سکے کہ طویل مدتی مالیاتی منصوبہ بندی، ادارہ جاتی تیزی سے ردعمل، اور نقدی اور مالیاتی پالیسیوں کا یکجا ہونا وہ بنیادی ستون تھے جن نے معاشی بحالی اور پائیدار معاشی استحکام کی طرف راستہ ہموار کیا۔ "الانباء" نے اس دور میں کویت کے معاشی کردار کے بارے میں کچھ ماہرین معاشیات کے آراء کا جائزہ لیا، اور تفصیل درج ذیل ہے:
ابتداءً، قال الدكتور حمد الحساوي، الأمين العام السابق لاتحاد مصارف الكويت، إن القطاع المصرفي الكويتي خرج من الغزو منهكاً ومثقلًا بالديون المتعثرة، وسرعان ما أعاد بناء نفسه عبر تدخل تشريعي مباشر ودور فاعل لبنك الكويت المركزي، وهو اليوم من أكثر الأنظمة المصرفية استقراراً في المنطقة، ومنخرطاً بجدية في التحول الرقمي والتقنيات المالية.
وذكر الحساوي أن الغزو لم يوقف النظام المصرفي في الكويت فحسب، بل حاول النظام العراقي أيضاً السطو على النقد المتداول والاستيلاء على موجودات البنوك الكويتية.
وأضاف الحساوي: «اتخذت إدارات البنوك قراراً بالغ الأهمية في أول أيام الاحتلال، بالاستمرار في خدمة الكويتيين رغم الظروف، ودعم العائلات التي وجدت نفسها بلا مأوى ولا دخل، بمعنى آخر، تحول عمل البنوك خلال هذه الفترة من نشاط مصرفي بحت إلى دور شبه إغاثي، مع محاولة الحفاظ على الأصول والسجلات قدر الإمكان من العبث والنهب المنهجي الذي قامت به قوات النظام العراقي».
وتحدث الحساوي عن إعادة التأهيل بعد التحرير قائلاً: «هنا كان التحدي الأكبر، حيث نجد أن النظام المصرفي الكويتي خرج من الاحتلال بموجودات منسوبة جزئياً، وقروض ومديونيات تعثرت بفعل توقف الاقتصاد لسبعة أشهر، وعملاء غير قادرين على السداد، مما حدا بالدولة إلى التدخل تشريعياً بسرعة نسبية، حيث صدر المرسوم بقانون رقم 32 لسنة 1992 الخاص بمعالجة أوضاع الجهاز المصرفي والمالي، ثم تبعه القانون رقم 41 لسنة 1993 الذي أتاح للدولة شراء جزء من المديونيات المتعثرة من البنوك وتسويتها وفق نسب وشرائح محددة، مع استثناء التسهيلات الممنوحة لتمويل عمليات السوق النقدي والعملات الأجنبية».
وزاد الحساوي: «بالتوازي، صدر مرسوم بقانون عام 1992 يعفي المستفيدين من قروض بنك التسليف والادخار العقارية والتجارية، التي منحت قبل 2 أغسطس 1990، من الأقساط المستحقة بعد ذلك التاريخ، على أن تتولى وزارة المالية تسوية هذه القروض بدلا منهم».
ولفت الحساوي إلى أن بنك الكويت المركزي تولى إصدار إصداراً جديداً ومؤقتاً من الدينار الكويتي لمواجهة كميات النقد التي سرقها الغزاة، وعمل على إعادة تشغيل الخدمات المصرفية الحيوية في وقت قياسي بعد التحرير، ودعم جهود إعادة الإعمار المصرفي والاقتصادي بشكل عام، وترتب على ذلك استعادة تدريجية لثقة العملاء والمؤسسات، ليس بقرار واحد، بل عبر مسار امتد لسنوات من التسويات القانونية والدعم الحكومي المباشر.
وبعد الغزو وحتى اليوم، تعامل «المركزي» مع الأزمة المالية العالمية عام 2008 وأثرها على الاقتصاد والقطاع المصرفي المحلي، ثم مع جائحة كوفيد-19 عام 2020، حيث واصلت المؤسسات المصرفية عملها دون انقطاع لضمان الاستقرار النقدي والاجتماعي.
وأشار الحساوي إلى وضع البنوك الكويتية اليوم ومؤشرات السلامة المالية لها بين عامي 2015 و2025، والتي تعكس متانة واضحة من حيث السيولة والربحية وكفاية رأس المال وجودة المحفظة الائتمانية.
وقال: «بنهاية مايو 2026 ارتفعت أصول البنوك المحلية التقليدية وفروعها نحو 9.4% على أساس سنوي، أي ما يعادل زيادة قدرها 9.02 مليار دينار».
خسائر جسيمة
من جانبه، قال مستشار وزير المالية السابق محمد رمضان إن ذكرى الغزو العراقي للكويت ستظل شاهداً على واحدة من أصعب المحطات الاقتصادية والمالية في تاريخ الدولة، بعدما خلفت خسائر جسيمة امتدت آثارها إلى مختلف القطاعات، إلا أن التجربة أثبتت في المقابل أهمية التخطيط المالي طويل الأجل وامتلاك الاحتياطيات السيادية القادرة على حماية الاقتصادات من الصدمات الاستثنائية.
وأوضح رمضان أن الغزو لم يقتصر تأثيره على الدمار الذي طال البنية التحتية وتعطل النشاط الاقتصادي، بل فرض أعباء مالية ضخمة على الدولة، حيث بلغت تكلفة تحرير الكويت نحو 17 مليار دولار، إلى جانب مليارات الدولارات الأخرى التي تم إنفاقها لاحقاً لإعادة إعمار البلاد، وإعادة بناء المؤسسات والمرافق العامة، واستعادة النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن صندوق احتياطي الأجيال القادمة، الذي كانت تبلغ أصوله آنذاك نحو 100 مليار دولار، لعب دوراً محورياً في تمكين الكويت من تجاوز تلك المرحلة، إذ وفر للدولة الملاءة المالية اللازمة لتغطية الالتزامات الاستثنائية وتمويل عمليات إعادة الإعمار، مؤكداً أن وجود هذا الاحتياطي الاستراتيجي كان أحد أهم عوامل صمود الاقتصاد الكويتي وسرعة تعافيه.
وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للكويت انخفض خلال عام 1991 بأكثر من 60% نتيجة توقف النشاط الاقتصادي وتداعيات الاحتلال، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على المؤشرات المالية، حيث ارتفعت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي بصورة حادة، وأصبحت الكويت، رغم كونها دولة غنية، من بين الدول الأعلى عالمياً في نسبة الدين إلى الناتج المحلي آنذاك، ليس فقط بسبب زيادة الدين، وإنما أيضاً نتيجة الانخفاض الحاد في حجم الاقتصاد خلال تلك الفترة.
وبين رمضان أن الدولة اعتمدت بشكل كامل خلال تلك المرحلة على الاقتراض واحتياطي الأجيال القادمة لمواجهة العجز المالي المتراكم وتمويل احتياجاتها الأساسية، قبل أن تنجح لاحقاً في استعادة التوازن المالي وتحقيق فوائض مالية كبيرة استمرت حتى عام 2014، وهو ما أسهم في إعادة بناء الاحتياطيات وتعزيز المركز المالي للدولة.
وأكد أن التجربة الكويتية تقدم درساً اقتصادياً مهماً يتمثل في أن بناء الاحتياطيات السيادية خلال سنوات الرخاء ليس ترفاً مالياً، بل يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات غير المتوقعة.
واختتم بالقول إن صندوق احتياطي الأجيال القادمة أثبت أنه صمام الأمان الحقيقي للاقتصاد الكويتي، وأسهم في حماية الاستقرار المالي للدولة خلال أصعب الظروف، حتى أصبح اليوم من أكبر الصناديق السيادية في العالم، مع وصول أصوله إلى ما يقارب تريليون دولار، بما يعزز قدرة الكويت على مواجهة التحديات المستقبلية وحماية حقوق الأجيال القادمة.
كارثة حرق الآبار
بدوره، قال الخبير النفطي عبد الحميد العوضي إن القطاع النفطي الكويتي عانى من تجربة مريرة أثناء وبعد الغزو العراقي للكويت، حيث تسبب الجيش العراقي الغاشم في أضرار كبيرة لآبار ومصافي النفط الرئيسية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بموانئ التصدير وسفن وناقلات النفط الكويتية التي تضررت بشكل كبير.
وأضاف أن الجيش العراقي قام قبل اندحاره من الكويت بتفخيخ وتفجير كافة آبار النفط، الأمر الذي تسبب في كارثة بيئية ونفطية واقتصادية كبيرة، استمرت آثارها لأشهر طويلة بعد تحرير البلاد، وذلك قبل أن تتمكن السواعد الكويتية من إطفاء الآبار المحترقة والتخلص من البحيرات النفطية الكبيرة التي انتشرت على مساحات واسعة من الأراضي الكويتية.
وأشار إلى أن رئيس دائرة التسويق العالمي بمؤسسة البترول الكويتية آنذاك، الشيخ علي الجابر العلي الصباح، قام بإعداد خطة بالتعاون مع إدارة التسويق التي كانت تضم كلا من عبد الحميد العوضي وجمال النوري وصالح العسعوسي وعصام المرزوق وغيرهم، بهدف إعادة بناء الشركة من جديد، وإعادة عمل القطاع النفطي من داخل الكويت بدلاً من «مكتب لندن» الذي كان قد تولى هذه المهمة أثناء فترة الغزو العراقي للبلاد.
وأكد العوضي أن فريق العمل نجح في تنفيذ ما سمي آنذاك بـ«برنامج العودة»، ما ساهم في إعادة شرايين الحياة للكويت، وذلك عن طريق توفير زيت الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء والماء التي تمثل شريان الحياة لدولة الكويت، ناهيك عن توفير المواد الهيدروكربونية وسلندرات الغاز والبنزين، وهي المواد التي كان يتم استيرادها من المملكة العربية السعودية التي لعبت دوراً كبيراً، إلى جانب باقي دول الخليج العربي، في سبيل تحرير الكويت وعودة الحرية لشعبها.
واختتم العوضي قائلاً إن دور دائرة التسويق المحلي بمؤسسة البترول الكويتية لم يتوقف عند ذلك الحد فحسب، وإنما واصلت عملها في تحصيل المستحقات المالية من الدول الخارجية، لتعيد إلى ميزانية الدولة مئات الملايين من الدنانير المتراكمة على العديد من الدول، والتي تأخر تحصيلها بسبب الغزو العراقي الغاشم.