حين يسكن الضمير قلب الطبيب

اتاثر كثيرا بتلك المواقف الانسانيه الجميله والمواقف النبيله التي تعرض لي بين الحين والاخر، لتؤكد لي دوما الخيريه والاصاله المتجدده في وجدان ابناء وطني الكرام، وهذه المواقف النبيله تجعلني في غالب الاحيان استثنيها من منهجيتي في التوثيق عن اهل الكويت الكرام عموما، وفي سلسلتي «قدوات من بلدي» و«محسنون من بلدي» علي وجه الخصوص، حيث اعتمدت في منهجيتي التوثيقيه في هاتين السلسلتين المباركتين من مؤلفاتي علي التركيز الاكبر علي من توفاهم الله تعالي من ابناء وطني الكرام، وذلك لما ذكرته في منهجيتي من كون الحي لم ينته عطاؤه بعد من جهه، ويخشي عليه من الرياء والفتنه من جهه اخري، وعلي الرغم من هذين السببين المنطقيين؛ فانه من الطبيعي ان استثني هذين الشرطين بين الحين والاخر، وان اترك لنفسي المجال لاتناول ماثر شخصيات جميله تعيش بين اظهرنا لها بصمات طيبه ومواقف نبيله، خصوصا اذا كانت من الشباب الكويتي الواعد، وذلك من باب التكريم والتشجيع والتقدير لهم من جهه، ومن جهه اخري اتخاذهم قدوات معاصره تثبت، بما لا يدع مجالا للشك، ديمومه واستمراريه الخيريه في هذه الامه المباركه، كما اخبر بذلك الصادق المصدوق صلي الله عليه واله وصحبه وسلم. ومن الجدير بالذكر ان لهؤلاء الشباب الكويتي المخلص قدوه حسنه ونموذجا قياديا طيبا، وهو معالي وزير الصحه الكويتي الاخ الفاضل د. احمد عبدالوهاب العوضي، الذي يمثل قدوه حسنه في الشعور بالمسؤوليه تجاه اخوانه من اهل الكويت الكرام، وقد شهدت بنفسي الكثير من المواقف الطيبه التي لم يتوان فيها عن الاهتمام والمتابعه بنفسه للكثير من الحالات الطبيه التي تمر عليه من ابناء وطنه الكرام، ليس هذا فحسب؛ بل انه من حرصه وطيب خصاله انه يفوض طاقم مكتبه بتسهيل امور واجراءات المراجعين لمكتبه في حاله انشغاله في مهامه الوزاريه الاخري، وهم كذلك مثله حريصون علي تلبيه احتياجات المواطنين مشكورين ماجورين لا مامورين. وهنا نقف باحترام لكل الاطباء المخلصين المتفانين والطواقم الطبيه المسانده لهم في اداء مهامهم وخصوصا شبابنا الواعد من الاجيال الطبيه المتتاليه في دولتنا الحبيبه الكويت. وصحيح انني ساورد في هذا المقام مثالا واحدا من هذه النخبه الشبابيه الطبيه الجميله الا انني وللامانه اعتقد موقنا انهم كثر في بلدنا الحبيب الكويت ولله تعالي الحمد والمنه. ومن بين تلك المواقف الجميله الجديره بالذكر مواقف الطبيب الشاب الكويتي د.ناصر صلاح النصف، حفظه الله تعالي؛ اختصاصي العظام، ذلك النموذج الرائد المبادر؛ الذي ضرب هو واخوانه الاطباء الكرام مثالا رائعا بانسانيته وشعوره الجميل بالمسؤوليه الكبيره ولو كان في اجازته بل وكان خارج البلاد، فضلا عن كونه خارج المستشفي، وقدم باخلاقه الحسنه نموذجا راقيا لما ينبغي ان تكون عليه اخلاق الطبيب. وقد تركت مواقفه النبيله انطباعات جميله واثارا ايجابيه عند مرضاه علي المستوي الشخصي، وبالطبع عند كثير من اهل الكويت الكرام الذي تعاملوا عن قرب مع هذه الشخصيه الكويتيه الاصيله. فقد اثبت د. ناصر صلاح النصف وامثاله من الاطباء المخلصين، حفظهم الله تعالي جميعا، ان الطب ليس مهنه تمارس داخل المستشفيات والعيادات فحسب، ولا تنتهي مسؤوليه الطبيب بمجرد انتهاء ساعات الدوام او مغادره المريض عيادته؛ فالطبيب الحقيقي هو الذي يحمل رسالته في قلبه، ويظل ضميره يقظا تجاه مرضاه اينما كان. فالدكتور ناصر لا يري المريض مجرد حاله مرضيه تنتهي بانتهاء الكشف او العمليه، وانما يراه انسانا له الحق في الرعايه والاطمئنان والمتابعه، ولذلك يحرص دائما مشكورا ماجورا علي التواصل مع مرضاه والاطمئنان علي احوالهم، حتي في اوقاته الخاصه واثناء اجازاته الشخصيه، وكان مسؤوليه الطبيب عنده لا تعرف حدودا زمنيه، ولا تتوقف عند حدود مكانيه. والجميل في هذا الخلق النبيل ان اهتمامه بمرضاه لا يتوقف حتي عندما يسافر خارج البلاد؛ فبدلا من ان ينقطع تماما عن عمله ومرضاه ليستمتع باجازته، يظل قلبه معلقا باحوال من سبق له ان عالجهم او تابع حالاتهم خصوصا بعد اجراء العمليات الجراحيه؛ فيتواصل معهم، ويسال عن تطور حالتهم الصحيه، ويتابع مسار علاجهم، وكانه قد الزم نفسه تبني تلك الحالات حتي الاطمئنان التام عليها بتماثلها للشفاء. ولا يكتفي د. ناصر بسؤال المريض نفسه، بل يمتد اهتمامه الي سؤال الاطباء الذين يتابعون الحاله بعد سفره، فيسالهم عن تطوراتها، ويتابع معهم سير العمليه العلاجيه، ويحرص علي ان تسير الامور في طريقها الصحيح، وان يحصل المريض علي الرعايه الكافيه التي يحتاج اليها. ان هذا السلوك الراقي للدكتور ناصر صلاح النصف، حفظه الله تعالي، هو وامثاله من الاطباء الكرام اصحاب الضمائر الحيه والقلوب النقيه، انما يكشف عن اصاله و«صلاح» المعدن واخلاق «نبيله»، ويؤكد ان الطب حين يقترن بالانسانيه يتحول من مهنه الي رساله، ومن علم الي رحمه، ومن مسؤوليه وظيفيه الي امانه يحملها صاحبها في قلبه اينما ذهب، وهو في الوقت نفسه يذكرنا بان اعظم ما يملكه الطبيب ليس علمه وحده، بل قلبه الذي يشعر، وضميره الذي يراقب، وانسانيته التي تجعل من علاج الناس رساله ساميه وقيمه باقيه. هكذا يستحق د. ناصر صلاح النصف ان يكون واحدا من النماذج الكويتيه المضيئه التي نفتخر بها، ونموذجا للطبيب الذي جمع بين العلم والاخلاق، وبين الكفاءه والرحمه، وبين المسؤوليه والانسانيه، ليؤكد ان الطبيب الحقيقي لا يترك مرضاه عندما يغادر عيادته، بل يظل حاضرا معهم بضميره ودعائه واهتمامه. وما يطمئن القلب، ولله تعالي الحمد والمنه، ان امثاله كثيرون من شبابنا الواعد رجالا ونساء في الجسم الطبي الكويتي الكبير؛ حيث لا يتسع المجال المحدود في هذه المقاله لذكرهم جميعا. فلله تعالي دره هو وامثاله من اهل الكويت الطيبين المخلصين. د عبدالمحسن الجارالله الخرافي