कुवेत प्रेस मेमोरी पछिल्ला समाचार
alqabasالقبس الثقافي

لوحه «الغيرنيكا» التي واجهت الحرب

لوحه «الغيرنيكا» التي واجهت الحرب

ترجمه واعداد راميه منصور «انها لماساه مريحه، لان المرء يعلم انه لم يعد هناك امل هزيل.. يعلم انه وقع في الفخ، وقع اخيرا كفار يحمل العالم كله علي ظهره، وكل ما تبقي له هو الصراخ».. جان انويل لقد تركت جداريه بيكاسو العملاقه التي تصور اهوال الحرب انطباعا سيئا لدي المشاهدين الاوائل. فكيف اصبحت هذه اللوحه، لاحقا، احدي اهم اللوحات في تاريخ الفن؟! عندما يتعلق الامر بالفن في مواجهه الطغيان، فلا عمل اكثر رسوخا في وعينا من غيرنيكا، لوحه بيكاسو المظلمه الصارخه ضد الارهاب الفاشي، التي تم انجازها في عام 1937 في ذروه الحرب الاهليه الاسبانيه، واصبحت منذ ذلك الحين بيانا عالميا يروي المعاناه الانسانيه التي ينتجها العنف السياسي. ولكن المكانه الدائمه التي حظيت بها لوحه «غيرنيكا» لم تكن مخططا لها، فقد كان بيكاسو بعيدا كل البعد عن السياسه ولم يبد اهتماما كبيرا بالحرب الاهليه الاسبانيه قبل ان يبدع هذا العمل. كما لم يرسم جداريه تخص مواضيع عامه قط، ناهيك عن جداريه عن مدينه تعرضت للقصف. ولقد لقي العمل استهجانا شديدا عندما عرض لاول مره حتي انه كاد ان يفشل في عرضه بعد اول ظهور له. قصه الجداريه تبدا القصه في خريف وشتاء عامي 1936 و1937، في خضم اول مواجهه عسكريه كبري في اوروبا مع الفاشيه. ومنذ بدايه الحرب في ذلك الصيف، كانت الدماء تسيل في شوارع برشلونه، حيث كانت تقطن والده بيكاسو وشقيقته. في ايلول، وفي محاوله لجذب الانتباه الدولي الي محنتها، ومن دون استشارته علي ما يبدو، عينت حكومه الجمهوريه الاسبانيه بيكاسو مديرا لمتحف برادو، المتحف الوطني العريق في البلاد، لكن بعد شهرين كانت قوات فرانكو، بمساعده طائرات هتلر، تحاصر مدريد، مما اجبرها علي اخلاء برادو علي نحو سريع، والذي تعرض لضربه مباشره في السادس عشر من تشرين الثاني. وفي شباط، استولي فرانكو علي ملقه، مسقط راس بيكاسو. ولكن رغم كل هذا، عاد بيكاسو الي باريس، غارقا مضطرب النفس ومنفصلا عاطفيا عن الحرب، وامضي معظم العام دون ان يرسم علي الاطلاق. كان بيكاسو يقضي ساعات طويله في مقهي فلور بدلا من الرسم. وعندما كان يرسم، باستثناء القصص المصوره الساخره التي بداها ولم يكملها بعد، والتي اطلق عليها اسم «حلم وكذبه فرانكو»، لم يكن هناك اي اثر للحرب في اعماله. وكتب الناقد جون بيرجر: «كان بيكاسو يمزح ويحاول اثاره الصدمه واللعب بالتناقضات، لانه لم يكن يعرف ماذا يفعل غير ذلك». في احد ايام اواخر نيسان، كان بيكاسو جالسا علي طاولته المعتاده في مطعم فلور، عندما قفز الشاعر الاسباني خوان لاريا من سياره اجره ليصدمه بتانيبه. في ذلك الشتاء، اقنع لاريا بيكاسو برسم جداريه كبيره للجناح الاسباني في معرض باريس الدولي لعام 1937 في ذلك الصيف. ولكن الاشهر مرت، ولم يرسم بيكاسو اكثر من بضع رسومات تخطيطيه. والان، وفقا لصديق لاريا، الرسام الباسكي خوسيه ماريا اوسيلاي، الذي وصف اللقاء فيما بعد، خطرت في ذهن لاريا فكره: لقد دمرت طائرات هتلر للتو مدينه باسكيه تاريخيه بالكامل. فماذا لو رسم جداريه عن ذلك الحدث؟ في روايه اوسيلاي عن اللقاء، اعترض بيكاسو، فلم يكن هذا الموضوع من نوع المواضيع التي يفضلها؛ بل انه لم يكن متاكدا حتي من شكل المدينه التي تعرضت للقصف. ولكن بعد ذلك قرا عن الفظائع التي اصابتها في الصحف الفرنسيه وشاهد الصور. لم يستطع ان يطردها من ذهنه. انطلاق العمل وفي تلك العطله الاسبوعيه، مكث في الاستوديو الخاص به ولم يغادره وانغمس يرسم بعنف: امراه تحمل فانوسا؛ وحصانا مهيبا مرعوبا يتلوي؛ وامراه مقلوبه تصرخ متالمه وهي تمسك بجسد طفل صغير مترهل ومحاربا ساقطا وكومه مروعه من الاضلاع الملتويه وثورا مخيفا وطائرا متحجرا. فجاه، انكسر شيء ما داخل هذا الرجل المنهك في منتصف العمر، الذي امضي اكثر من تسعه اشهر يرتشف القهوه بينما كان العالم ينهار. لقد صعقت مار مما اسمته «سخطه»؛ ولم يستطع خوسيه بيرجامين، الشاعر الملاجيني والمناهض بحماس للفاشيه والذي اصبح صديقا مقربا، وصف ذلك بانه «غضب اسباني». لم يسبق لمان راي، المصور والسريالي الذي كان جزءا من دائره بيكاسو منذ اوائل عشرينيات القرن العشرين، ان راه يتفاعل بهذه الطريقه مع الاحداث العالميه. بعد ان ابعد الحرب في اسبانيا لفتره طويله عن ذهنه.. لاحظ صديق اخر، الناشر كريستيان زيرفوس، ان بيكاسو الان يطلق فرشاته لتنفجر «بالضيق والقلق والرعب والالم التي لا يمكن التغلب عليها والمذابح واخيرا السلام الذي وجده في الموت». بدايه، في سلسله مكثفه من الرسومات والدراسات، ثم علي القماش بمساحته العملاقه، تشكلت لوحه بيكاسو المرعبه، بوجوهها المشوهه وحيواناتها المتالمه، بسرعه؛ وفي غضون 35 يوما فقط، تم الانتهاء من الامر. بالنسبه لاي رسام، كان هذا انجازا غير محتمل. بالنسبه لفنان في منتصف الخمسينيات من عمره كانت حياته في حاله من الفوضي وكان قد توقف عن الرسم تماما قبل عامين فقط، كان هذا بمنزله عمل مذهل وتجربه فريده لاعاده اكتشاف الذات. ضجه العرض الاول كان من المفترض ان تحدث لوحه غيرنيكا، التي يبلغ ارتفاعها احد عشر قدما ونصفا وعرضها اكثر من 25 قدما، ضجه كبيره عندما تم الكشف عنها في معرض باريس العالمي. حيث احتلت الجدار الخلفي بالكامل لقاعه المدخل في الجناح الاسباني، وهو عباره عن صندوق زجاجي بسيط باطار فولاذي، صممه الفنانان جوزيب لويس سيرت ولويس لاكاسا، واجهت المشاهدين بشريط سينمائي من الاسود والرمادي والابيض؛ مثل مدينه الباسك المحترقه، لم يكن هناك وميض من اللون في رماد الحياه البشريه التي صورها بيكاسو. الي جانب غيرنيكا، تضمن الجناح جداريه اخري، من تصميم خوان ميرو، ونافوره من تصميم الكسندر كالدر، اضافه الي صور الحرب وبرنامج سينمائي نظمه المخرج لويس بونويل. هنا كانت اسبانيا الجمهوريه، حتي وهي تكافح من اجل حياتها، تقدم قضيه مفادها ان الفن يمكن ان يكون طليعيا من الناحيه الجماليه وصاحب اطروحه من الناحيه السياسيه. الازدراء العالمي للوحه ولكن هذه القضيه لم يكن احد يرغب في سماعها. فبكل المقاييس تقريبا، توقفت لوحه بيكاسو الضخمه القاتمه عند بوابه البدايه. وكتب لو كوربوزييه، المهندس المعماري الذي راجع كل اللوحات الجداريه في المعرض العالمي، ان لوحه غيرنيكا وحدها «لم تر سوي اظهر الزوار، لانهم كانوا ينفرون منها». اما سيرت، الذي كان يزور الجناح باستمرار طيله فتره المعرض التي استمرت اربعه اشهر، فقد اصيب بالصدمه من الازدراء العالمي للوحه، وقال: «جاء الناس الي هناك، ونظروا الي هذا الشيء ولم يفهموه». ولقد كرهت الحكومتان الاسبانيه والباسكيه الجداريه. فقد رفض الرئيس خوسيه انطونيو اجويري عرض بيكاسو باهداء العمل للشعب الباسكي؛ ووصفه الرسام الباسكي اوسيلاي بانه «احد افقر الاعمال التي انتجت علي الاطلاق في العالم»، مضيفا ان بيكاسو كان «يسخر من غيرنيكا». واقترح العديد من المسؤولين الاسبان ازاله الجداريه واستبدال عمل مختلف بها تماما. اما بونويل، وهو من المتطرفين المشهورين، فقد وجدها غير ساره الي الحد الذي جعله يقول انه «سيكون سعيدا بتفجير اللوحه». ولم تحظ لوحه «غيرنيكا» باي تعاطف يذكر، حتي ان الصحف الفرنسيه استقبلتها بصمت شبه تام، فعلي الرغم من التغطيه اليوميه المتواصله للمعرض، نجد ان صحف اكسلسيور، ولينترانزيجان، ولو تمبس، ولو فيجارو، ولو ماتان لم تتطرق حتي بالذكر لهذا العمل الفني علي الاطلاق. وحتي صحيفه لومانيتيه الشيوعيه، التي نشرت تقارير عن تدمير المدينه الباسكيه اكثر من اي صحيفه فرنسيه اخري، لم تذكر اللوحه الا بشكل عابر. «يبدو ان صديق بيكاسو لويس اراجون، وهو كاتب عمود بارز في لومانيتيه، لم يعجبه العمل الفني الي الحد الذي جعله يقرر عدم ذكره او ذكر الفنان». علي مدي عقود من الزمان، افترض الباحثون في تاريخ بيكاسو الفني ان صديق الفنان المخلص زرفوس انقذ سمعه غيرنيكا بمفرده من خلال نشر عدد «صيفي» خاص من مجله Cahiers d›art، وهي مجلته الفنيه المؤثره، خصصه بالكامل للوحه غيرنيكا. وتضمن العدد تقييمات مدهشه للعمل والصور الفوتوغرافيه الرائعه التي التقطها مار لبيكاسو وهو يبدعه، وانتشر في جميع انحاء عالم الفن الدولي في اللحظه التي تم فيها الكشف عن اللوحه. وكتب هيرشيل ب. شيب، احد مؤرخي اللوحه البارزين، في روايته الكلاسيكيه لعام 1988 بعنوان «غيرنيكا بيكاسو»: «لقد حشد الفنانين والكتاب والشعراء من دائره Cahiers d›art دفاعا قويا عن غيرنيكا علي الفور تقريبا». وفي السنوات الاخيره، افترض باحثون اخرون ان زرفوس حدد موعد اصدار عدد Cahiers d›art في اليوم نفسه الذي افتتح فيه الجناح الاسباني، بيد ان لا شيء من هذا صحيح. فمثله مثل الاعداد الاخري من مجله Cahiers d›art، فان عدد غيرنيكا لم يحمل تاريخا، ولكن دفاتر حسابات المجله توضح انه لم ينشر حتي تشرين الاول، اي بعد ثلاثه اشهر كامله من الكشف عن اللوحه وقبل ايام قليله من اغلاق الجناح الاسباني. وبالنسبه لاكثر من ثلاثين مليون زائر زاروا المعرض في ذلك الصيف، كانت المطبوعه الوحيده التي انتشرت علي نطاق واسع والتي كتبت باكبر قدر من التفصيل عن اللوحه هي الدليل الالماني الرسمي للمعرض، الذي اصدرته الحكومه النازيه. (صمم الجناح الالماني الضخم المهندس المعماري الخاص بهتلر، البرت سبير). وسخر الدليل من اعمال بيكاسو ووصفها بانها «حلم مجنون، خليط من اجزاء الجسم التي كان من الممكن ان يرسمها طفل في الرابعه من عمره». صحوه شخصيه لقد كانت لوحه «غيرنيكا» بمثابه صحوه سياسيه شخصيه، ولكنها كانت بمنزله بدايه تحول مذهل. لقد فشلت تماما باعتبارها دعوه حماسيه للدفاع عن الجمهوريه الاسبانيه. وعندما انتهي المعرض، لم ترافق لوحه «غيرنيكا» جداريه ميرو الي اسبانيا. بل اعيدت بدلا من ذلك الي مرسم بيكاسو. ويبدو ان المتعهدين لم يرغبوا في اصطحابها. تساءل جان بول سارتر، الذي نشر في الصيف نفسه «الجدار»، وهي قصه قصيره نالت استحسانا واسع النطاق عن سجين اسباني ينتظر الاعدام علي يد فرقه اعدام قوميه: «هل يظن احد ان هذه اللوحه قد نجحت في كسب قلب واحد للقضيه الاسبانيه؟». ولو كان استقبالها في باريس، امام جمهور عالمي ضخم، قد قرر مصيرها، فربما كانت لوحه «غيرنيكا» لتظل مجرد حاشيه هامشيه في مسيره رسام بدا غير مناسب من الناحيه المزاجيه للفن السياسي. ولكن اصدقاء بيكاسو لم يكونوا مستعدين للاستسلام. ففي خريف عام 1938، بعد عام من اغلاق المعرض، ساعد السريالي رولان بينروز، الذي زار اسبانيا وشارك بفاعليه في المجهود الحربي، في ترتيب جوله للوحه «غيرنيكا» في بريطانيا العظمي لجمع الاموال لضحايا الحرب. ولكن مره اخري، فشلت الي حد كبير في جذب انتباه الجمهور. وقال بينروز لبيكاسو بعد العرض في لندن: «لقد حققت اللوحه نجاحا اخلاقيا لا جدال فيه، ولكن لم يكن لدينا الحشود من الزوار كما كنت اتمني». تعريف الامريكيين بفن بيكاسو ولكن كانت هناك فرصه اخري. ففي وقت الجوله البريطانيه، كان الفريد اتش بار جونيور، اول مدير لمتحف نيويورك للفن الحديث، يقترب من نهايه مهمه استمرت عقدا من الزمان لتعريف الامريكيين بفن بيكاسو. فقد تعثرت خططه لاقامه معرض ضخم لبيكاسو لسنوات لانه لم يتمكن من الحصول علي اللوحات التي يحتاجها من اوروبا. ولكن الان، ومع التهديد بغزو النازيين، كان العديد من هواه جمع اللوحات الفرنسيين يائسين ويجهزون لاخراج لوحات بيكاسو التي يمتلكونها من البلاد: كان المعرض قائما. ونظرا للظروف، فلن يكون هناك عمل اكثر اهميه من غيرنيكا، ولكن مع الوضع المتدهور الذي تعيشه الجمهوريه الاسبانيه، اصر بيكاسو علي ان تسافر اللوحه لاغراض جمع التبرعات فقط، علي الرغم من النتائج غير المشجعه التي حققتها في بريطانيا. وفي النهايه، وافق علي السماح لبار بالحصول علي لوحه «غيرنيكا»، لكنه اصر علي ان تذهب اللوحه اولا الي حمله اغاثه اللاجئين الاسبانيه، وهي مجموعه مناصره امريكيه، لاستخدامها في جوله لجمع التبرعات في اربع مدن امريكيه، ولكن كما حدث من قبل، لم تحظ الجوله بقبول الجمهور، فبحلول الوقت الذي وصلت فيه لوحه «غيرنيكا» الي الولايات المتحده، كانت الجمهوريه الاسبانيه قد استسلمت بالفعل. ولكن لم يكن هناك ايضا سوي القليل من الادله علي ان الاميركيين كانوا مستعدين لتلقي رؤيه بيكاسو القاتمه المؤلمه للحرب. وكانت حمله الاغاثه الاسبانيه تتمتع بقائمه رائعه من الرعاه، بما في ذلك وزير الداخليه هارولد ايكس وكتاب مثل دوروثي باركر وارنست همنغواي. ولكن علي الرغم من الدعم القوي، فان رد الفعل علي غيرنيكا لم يكن مختلفا كثيرا عن رد الفعل في باريس قبل عامين. ففي لوس انجلوس حضر 735 شخصا فقط لرؤيتها، ووصفتها صحف الساحل الغربي بانها «مثيره للاشمئزاز» و«مجنونه»؛ وفي شيكاغو رفضت باعتبارها «فنا بلشفيا تسيطر عليه ايدي موسكو»، وهي الكلمات التي بدت قريبه بشكل مخيف من هجمات النازيين علي الفن الحديث. وبما ان لوحه «غيرنيكا» قد انشئت علي وجه التحديد للاحتجاج علي فظائع ارتكبتها القوات الجويه الالمانيه، فقد ادرك بار انه سيضطر الي العمل بجهد اكبر من اجل صياغه فهم جديد يقدم علي ضوئه بيكاسو في افتتاح معرضه ذاك الخريف. القطعه المركزيه في المعرض في الخامس عشر من تشرين الثاني 1939، بعد شهرين ونصف الشهر من اندلاع حرب جديده في اوروبا، وسنتين ونصف السنه منذ ظهور لوحه «غيرنيكا» الكارثي في باريس، افتتح معرض بار الكبير بعنوان «بيكاسو: اربعون عاما من فنه» في نيويورك، وكانت القطعه المركزيه في المعرض هي اللوحه المناهضه للحرب المهوله المرعبه. كانت هذه اللوحه بمنزله ذروه المعرض، وقد قدمت باعتبارها خلاصه رحله بيكاسو العظيمه في الفن الحديث. وقد قرر بار ان يمنحها جدارا طويلا رمادي اللون خاصا به، مضاء بعنايه بمصابيح سقف مخفيه عن المشاهد، حيث يمكن مشاهدتها من مسافه مناسبه، بكل روعتها المروعه. لم يكن من الواضح، حتي اخر لحظه ما الذي قد يطرا علي بال الناس. لم يلق بيكاسو نجاحا كبيرا مع الجمهور الامريكي. كان الامريكيون، لسنوات، معادين للطليعه الباريسيه، وحتي ذلك الصيف كانت لوحه غيرنيكا موضع سخريه في الصحافه، ولكن الان، تحت سحابه حرب عالميه جديده، كان احتفاء بار الواضح بالفن الذي كان هتلر يحاول محوه سببا في كهربه المدينه بطريقه ما. لقد حضر عده الاف من الناس ليله الافتتاح؛ وفي الاسابيع التي تلت ذلك، اصطف المشاهدون لدخول المتحف باعداد حطمت كل الارقام القياسيه السابقه لفنان حي. «نجاح هائل.. 60 الف زائر يتفوقون علي عدد زوار فان جوخ» برقيه ارسلها بار الي بيكاسو بعد الاسابيع القليله الاولي. وسرعان ما تدافع اكثر من اثني عشر متحفا اخر لاستضافه لوحات بيكاسو. ولان اعاده اي منها، بما في ذلك غيرنيكا، الي اوروبا كان امرا خطيرا للغايه، فقد نالت اللوحات مرادها من الامان ونال اصحابها مرادهم، بعد ان جاب المعرض انحاء الولايات المتحده الامريكيه، متنقلا بين شيكاغو وسان لويس ونيو اورليانز والعديد من المدن الاخري؛ وحقق المعرض في سان فرانسيسكو، شعبيه كبيره لدرجه ان مئات الزوار رفضوا مغادره المتحف في اليوم الاخير من عرضه. كانت هذه هي البدايه الحقيقيه للوحه «غيرنيكا». والحرب التي اشعلت شرارتها قد خسرت بالفعل، ولكن حربا اخري اكثر الحاحا كانت قد بدات للتو. وفي معرض بار في نيويورك، وليس في معرض باريس عام 1937 او اي من معارض الاغاثه الاسبانيه التي اعقبته، تم الاعتراف اخيرا بلوحه «غيرنيكا» باعتبارها بيانا حاسما عن اهوال الحرب والحريات التي كانت تسحق حينها بكل وحشيه في القاره. وكما قال بار: «لقد تحدث بيكاسو عن كارثه عالميه بلغه لا يفهمها الانسان العادي علي الفور.».

पछिल्ला समाचार मूल स्रोत कुवेतका आजका मुख्य समाचार
लिंक कपी भयो ✓