कुवेत प्रेस मेमोरी पछिल्ला समाचार
annaharविचारहरू लेखक قيس إبراهيم الشطي

آسيا الوسطى والقوقاز.. عمق استراتيجي لا ينبغي للخليج أن يتركه للآخرين

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وتداعيات الحرب الأميركية على إيران منذ فبراير 2026، وما رافقها من تهديدات للأمن الإقليمي والملاحة الدولية وسلاسل الإمداد، تبرز ضرورة استراتيجية لتوسيع الحضور الخليجي في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، ولا سيما آسيا الوسطى والقوقاز، التي تشكل جسرا جغرافيا واقتصاديا بين الصين وتركيا وأوروبا. فهذه المنطقة أصبحت ساحة تنافس دولي على النفوذ والموارد والطاقة والممرات التجارية، تتقاطع فيها مصالح الصين وروسيا وتركيا وإيران والهند والولايات المتحدة. ومن هنا، فإن الحضور الخليجي لم يعد مجرد فرصة استثمارية، بل ضرورة لتعزيز الأمن الاقتصادي والاستراتيجي والمشاركة في تشكيل موازين القوى. الصين والهند وروسيا.. نفوذ متعدد الأبعاد توسعت الصين في استثمارات البنية التحتية والسكك الحديدية والطاقة ضمن مبادرة الحزام والطريق، بينما تحافظ روسيا على حضورها الجيوسياسي والعسكري التقليدي. ولا تكمن الإشكالية في التوسع الاقتصادي للشركاء، فالصين شريك رئيسي لدول الخليج، وإنما في انعكاسات علاقات بعض هذه القوى مع إيران على أمن المنطقة، خصوصا استمرار مشتريات النفط الإيراني، ووجود شبكات توريد مرتبطة بالبرامج العسكرية وفق تقارير أميركية. كما تبرز مخاطر استغلال الممرات لنقل السلع ذات الاستخدام المزدوج، بما يستدعي تعزيز الرقابة والأمن لضمان سلامة هذه المسارات. أما الهند، فرغم شراكتها الاقتصادية المهمة مع الخليج، فإن تطويرها ميناء تشابهار الإيراني يعكس مصالح جيوسياسية تستوجب اليقظة وتقييم انعكاساتها على الأمن الإقليمي. فرص اقتصادية وأمن غذائي يمثل الممر الأوسط، الممتد من الصين عبر كازاخستان وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا إلى تركيا وأوروبا، فرصة استراتيجية لتنويع سلاسل الإمداد، وتأمين متطلبات الأمن الغذائي والمائي الخليجي عبر الاستثمار المباشر في الإمكانات الزراعية والمعدنية الهائلة لهذه الجمهوريات. وتشير دراسات البنك الدولي إلى إمكانية مضاعفة حركة التجارة على هذا الممر ثلاث مرات وخفض زمن النقل إلى النصف مع تطوير البنية التحتية. وفي المقابل، بلغ التبادل التجاري بين دول الخليج وآسيا الوسطى نحو 10 مليارات دولار عام 2023، أي.0.7% فقط من تجارة دول المجلس العالمية، وفق الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، ما يكشف فجوة كبيرة بين الإمكانات والواقع. من مذكرات التفاهم إلى الشراكات الفعلية تمتلك دول الخليج رؤوس الأموال والصناديق السيادية، بينما تتمتع هذه الجمهوريات بموارد طبيعية ومواقع استراتيجية. والمطلوب ترجمة هذا التكامل إلى استراتيجية خليجية مشتركة تشمل: 1- إنشاء منصة استثمارية خليجية لتمويل مشاريع النقل والطاقة والأمن الغذائي والصناعات المتبادلة. 2- تطوير الممرات اللوجستية والسكك الحديدية وربطها بالموانئ الخليجية، مع تذليل العقبات الجمركية والتشريعية. 3- بناء شراكات صناعية وتكنولوجية وثقافية تعزز الجسور الشعبية وتحقق مصالح متبادلة مستدامة. 4- تعزيز التعاون الأمني والدفاعي، خصوصا في مكافحة التهريب، والأمن السيبراني، وتبادل المعلومات. 5- تأسيس آلية خليجية لمتابعة التنفيذ وفق جداول زمنية ومؤشرات أداء واضحة. أمن الخليج يبدأ أيضاً من خارج حدوده إن أمن الخليج لا يتوقف عند حدوده الجغرافية، بل يمتد إلى شبكات التجارة والطاقة والتمويل والممرات الدولية. والمطلوب ليس مواجهة الصين أو روسيا أو الهند، بل بناء حضور خليجي مؤثر يمنع احتكار النفوذ ويوسع الخيارات الاستراتيجية. فكلما تعددت الممرات ومصادر التمويل والشراكات الدولية، تقلصت قدرة أي دولة على توظيف موقعها أو نفوذها لفرض خياراتها على الآخرين. فالاستثمار في آسيا الوسطى والقوقاز ليس مجرد بحث عن عوائد مالية، بل استثمار في مستقبل الأمن الاقتصادي والاستراتيجي الخليجي. ومن لا يشارك اليوم في بناء الممرات والشراكات، قد يجد نفسه غدا أمام موازين قوى رسمها الآخرون دون مشاركته.

पछिल्ला समाचार मूल स्रोत कुवेतका आजका मुख्य समाचार
लिंक कपी भयो ✓