कुवेत प्रेस मेमोरी पछिल्ला समाचार
annaharविचारहरू लेखक محمود الليبي

عندما تتحول المناصب إلى مغانم

هذه ليست قصة ليبيا وحدها ولا مشكلة نظام بعينه بل هي واحدة من أكبر الكوارث التي اصابت العالم العربي عندما تحولت الدولة من مؤسسة لخدمة المواطن الى اداة للسلطة والنفوذ وتحولت المناصب من أمانة الى غنيمة، ولعل ليبيا خير مثال على ذلك، بعد تغيير النظام في ليبيا شاهدنا كيف تحولت الثورة عند بعض من شاركوا فيها الى باب للمال والنفوذ وكيف صرفت مليارات تحت مسميات مختلفة وكيف ظهرت التشكيلات المسلحة ثم توالت المجالس والمؤسسات السياسية. وشاهدنا اشخاصا دخلوا الحياة السياسية وهم من عامة الناس واصحاب وظائف بسيطة ثم خرج بعضهم بثروات ومنازل وسيارات واستثمارات لا تتناسب مع ما كانوا يملكونه قبل توليهم المسؤولية وهنا لا أتحدث عن كل الليبيين ولا عن كل المسؤولين ولا اتهم الجميع بالفساد. لكن ليبيا تقدم مثالا صارخا على سؤال اكبر من ليبيا نفسها، كيف تحولت المناصب العامة في بعض الدول العربية من امانة لخدمة الوطن الى وسيلة للثراء والنفوذ؟ والحقيقة ان جذور هذه الكارثة اقدم من ليبيا بكثير، فمن وجهة نظري كان 23 يوليو 1952 محطة مفصلية في التاريخ العربي الحديث ونقطة انطلاق لنموذج سياسي وعسكري انتشر بعد ذلك في عدد من الدول العربية، نموذج الانقلابات العسكرية والحكم الفردي والجمهوريات التي رفعت شعارات التحرر والعدالة والوحدة بينما انتهى الامر في كثير من الحالات الى اضعاف المؤسسات وتغليب الولاء للحاكم والحزب والجيش على حساب دولة القانون، ثم توالت الانقلابات وسقطت الملكيات في دول عربية وظهرت انظمة رفعت شعارات القومية والاشتراكية والثورة والتحرير، لكن ماذا كانت النتيجة في كثير من الحالات؟ تعطلت المؤسسات، ضعفت الحياة السياسية، اختفى التداول الحقيقي على السلطة، اصبح الولاء اهم من الكفاءة، تحول المال العام الى مصدر للنفوذ، واصبح الوصول الى المنصب عند البعض هو الطريق الاقصر الى الثراء، ثم جاءت الكارثة الاكبر، كلما سقط نظام لم تكن هناك مؤسسات قوية قادرة على ملء الفراغ، فسقط النظام وسقطت معه الدولة، وهكذا دفعت بعض الشعوب ثمن التغيير مرتين، مرة بسبب الاستبداد، ومرة بسبب الفوضى التي جاءت بعد سقوطه. وفي المقابل نجد نماذج عربية ملكية حافظت بدرجات متفاوتة على استمرارية الدولة ومؤسساتها واستقرارها واستطاعت تحقيق مستويات كبيرة من الامن والاعمار والتنمية مثل المغرب والاردن ودول الخليج، وهذا لا يعني ان الملكيات بلا اخطاء ولا يعني ان كل الجمهوريات فاشلة، لكن من حقنا ان نطرح السؤال التاريخي بكل شجاعة، هل كان اسقاط الملكيات وبناء انظمة عسكرية جمهورية هو الطريق الصحيح لبناء الدولة العربية؟ ام اننا استبدلنا مشكلة الحاكم بمشكلة النظام، واستبدلنا الاستبداد بالفوضى، واستبدلنا الدولة بالمؤسسة الحزبية او العسكرية واستبدلنا خدمة الوطن بالصراع على الغنيمة؟ ليبيا ليست اصل المشكلة، ليبيا واحدة من نتائج مشكلة عربية اكبر والحل ليس في العودة الى الماضي ولا في تقديس اي نظام الحل في بناء دولة مؤسسات وقانون ومحاسبة وشفافية وتداول حقيقي للسلطة دولة يكون فيها المنصب تكليفا لا تشريفا، والمال العام امانة لا غنيمة، والسياسة خدمة لا تجارة لان اكبر كارثة حلت بالعالم العربي لم تكن فقط في استبداد بعض الحكام، بل في اننا لم نبن بعد رحيلهم الدولة التي تمنع الاستبداد والفساد من العودة من جديد. 23 يوليو 1952 لم يكن مجرد يوم في التاريخ المصري بل كان نقطة تحول كبرى في التاريخ العربي. واليوم وبعد اكثر من سبعين عاما من التجربة من حقنا ان نعيد قراءة ذلك التاريخ بعيدا عن التقديس والشعارات لا لنجلد الماضي بل لنعرف الحقيقة ماذا ربح العرب؟ وماذا خسروا؟ وهل كان الثمن الذي دفعته الشعوب يستحق كل ما حدث؟

पछिल्ला समाचार मूल स्रोत
लिंक कपी भयो ✓