कुवेत प्रेस मेमोरी पछिल्ला समाचार
annaharविचारहरू लेखक سامي عبدالمحسن الرويشد

نفس الطريق.. بوقتٍ أقصر؟ رأي

تعودت في طريق الذهاب إلى العمل أن أستمع إلى بودكاست. وذات يوم كنت أستمع إلى حلقة من HBR On Leadership بعنوان «The Best Leaders Ask the Right Questions»؛ فبدا لي الطريق أطول من المعتاد. وعند الرجوع أعدت الحلقة نفسها من بدايتها، وحين وصلت وجدت أنني توقفت عند المقطع نفسه تقريباً الذي وصلت إليه صباحاً. البودكاست كان شاهداً بسيطاً: الزمن متقارب، والمسافة هي نفسها، ومع ذلك شعرت أن الرجوع كان أقصر. فلماذا؟ يعرف علم النفس ظاهرة تسمى «تأثير رحلة العودة» (Return Trip Effect). وقد أظهرت دراسة لفان دي فين وزملائه عام 2011 أن رحلة الرجوع قد تبدو أقصر من رحلة الذهاب حتى حين تكون المدة الفعلية متقاربة. ومن التفسيرات التي ناقشتها الدراسة أن توقعاتنا للمدة تتغير بعد تجربة الذهاب؛ فما بدا طويلاً في المرة الأولى يصبح معياراً نقيس عليه الرجوع. لكنني أرى في الأمر جانباً حياتياً آخر يستحق التأمل. فالذهاب غالباً يحمل غاية لم تتحقق بعد: دواماً، موعداً، معاملة، اجتماعاً أو مهمة. نحن لا نسير فقط، بل ننتظر الوصول ونراقب ما بقي قبل إنجاز الهدف. أما الرجوع فيبدأ بعد أن انتهت الغاية غالباً؛ فلا شيء ننتظره في نهاية الطريق بالقوة نفسها، فتقل مراقبتنا للدقائق. وهنا تصبح الإجابة أبسط: الطريق لا يقصر، لكن حضور الزمن في وعينا يقل. ولهذا قد يبدو اجتماع مدته نصف ساعة طويلاً إذا كنا ننتظر فيه قراراً أو نتيجة، بينما تمر أربع ساعات مع الأحبة وكأنها ساعة؛ ليس لأن الساعة تغيرت، بل لأن انتباهنا إليها تغيّر. وحين نراقب الوقت نشعر به، وحين ننشغل عنه يتراجع حضوره. وهذا يقربني أيضاً من العبارة التي نكررها حين ننظر إلى أعمارنا: «الأيام تركض». فالإنسان لا يشعر كل صباح بأن اليوم أسرع من الأمس، لكنه يفاجأ حين يعود بذاكرته سنوات إلى الوراء. وقد فرّق Block وZakay في مراجعة علمية عام 1997 بين الزمن الذي نقدره أثناء عيشه والزمن الذي نقدره بعد انتهائه؛ أي إن إحساسنا بالوقت ليس نسخة مطابقة من عقارب الساعة. وهنا تصبح للظاهرة فائدة تتجاوز معرفة سبب قِصر رحلة الرجوع. إذا كان إدراكنا للوقت قابلاً للاختزال، فإن السؤال ليس: كيف نجعل الساعة أبطأ؟ بل: كيف نمنع أيامنا من أن تمر بلا علامات؟ فالإنجاز لا يضيف دقيقة إلى اليوم، لكنه يترك فيه محطة. تعلم شيء جديد، إنجاز مهمة، إصلاح علاقة، قراءة كتاب، بدء مشروع، اتخاذ قرار مؤجل؛ كلها لا تطيل الزمن، لكنها تمنحه ما يُتذكّر به. ولهذا أفهم قول النبي ?: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» على أن الفراغ نعمة لا مساحة بلا غاية. ويؤكد هذا المعنى حديث آخر في السؤال عن «عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه»؛ فالعمر لا يُقاس فقط بما مر منه، بل بما أفنيناه فيه. ربما لهذا لا نحتاج إلى أن نبطئ الأيام، فهي لم تسرع أصلاً. ما نحتاجه أن نترك بصمة في يومنا؛ شيئاً يمنحه اسماً ومعنى ومحطة. فالرجوع قد يبدو أقصر لأن ما ذهبنا من أجله قد انتهى، لكن العمر لا ينبغي أن يتحول كله إلى رحلة رجوع طويلة بلا غايات جديدة. اترك في يومك ما يجعلك، حين تعود إليه بعد سنوات، تجد محطة… لا مجرد طريق مررت به.

पछिल्ला समाचार मूल स्रोत
लिंक कपी भयो ✓