നിങ്ങളെ നശിപ്പിക്കുന്ന ബുദ്ധി

يوم اخترع الانسان الاول العصا، لم يكن يدرك انه فتح بابا لن يغلق ابدا. اخذت العصا بيده الي حيث لم يكن يظن انه قادر علي الوصول. ثم عرف النار، فتغيرت حياته تماما. وحين اتفق البشر علي تسميه الاشياء، انتقلت بهم اللغه الي مرتبه ما كانت لتخطر علي بال احد قبلها. توالت الاختراعات: العربه، القطار البخاري، السفينه، السياره، الطائره، وحتي القنبله الذريه. كل هذه المنجزات منحت الانسان مزيدا من القوه، ومكنته من سيطره افضل علي ما يحيط به. وهكذا كانت عموم الثورات التي عرفها وطورها عبر تاريخه؛ الزراعيه، والصناعيه، والتكنولوجيه، جميعها صبت في مصلحته، ومنحته المزيد من السلطان علي الزمن والبشر والحجر. وفي كل ذلك، ظل هو صاحب القرار: ماذا يفعل، ومتي يفعل. لكن الذكاء الاصطناعي كسر هذه القاعده الازليه، انه اول تقنيه في تاريخ البشريه تستطيع ان تتخذ قرارها بنفسها، تبتكر افكارا، وترسم خططا ما كانت لتخطر يوما في عقل انسان. وهكذا يجد الانسان نفسه امام ظاهره لم يعرفها منذ وجوده علي هذا الكوكب: ان يخترع اداه لا تزيده قوه، بل تتفوق عليه وتسلبه اياها، وان يصبح مركز القرار خارج قبضته تماما. بل قد ينقلب عليه يوما، ويؤذيه. الذكاء الاصطناعي كيان يفكر، يتصرف، ويقرر بمفرده. اداه قادره علي اختراع قصص، وصياغه نظريات ماليه واقتصاديه، وابتكار عملات جديده، بل تكتب شعرا وقصه قصيره، وتؤلف قطعا موسيقيه، وتنتج افلاما يصعب تمييزها عن افلام صنعها بشر تخصصوا في صناعه السينما. والاخطر من كل ذلك ان يهاجم هذا الذكاء طرفا اخر، باسلحه فتاكه وعن بعد، متي استشعر خطرا يمسه. وكل هذا قد يحدث في غفله من الانسان، وبعيدا كل البعد عن حساباته وتوقعاته. في الاسبوع الماضي، شاهدت مقطع فيديو قصيرا لمطربه تؤدي اغنيه تراثيه بشكل اسر، مس قلبي. لم اكن قد سمعت بهذه المطربه من قبل، فسالت ابنتي عنها. تبسمت، وقالت ببساطه اربكتني: «بابا، هذه توليفه من الذكاء الاصطناعي». مع مرور الايام، وبسرعه تقنيه يصعب علي العقل تصورها، يبتعد هذا الذكاء عن صفه «الاصطناعي»، ليقترب اكثر فاكثر من كائن غريب، لا صله له بخصالنا البشريه. فما الذي سيحل بحياتنا؟ وكيف ستكون الايام حين نعيش في عالم يتلقي افكاره وعلومه وحساباته من ذكاء اصطناعي، لا من انسان؟ خصوصا ان هذا الكائن قادر علي اختراع قصص تبدو مقنعه تماما حين نتاملها، وهو نفسه القادر، في اللحظه ذاتها، علي تدمير حياتنا بالكامل. حياه جديده تنتظر البشريه. ولاول مره في تاريخه الطويل، يخلق الانسان كائنا يفوقه ذكاء، ويملك ان يسلبه، بهدوء، ما تبقي له من قوه. فكيف تراها ستكون مواجهه الانسان لقوه مدمره صنعها بنفسه؟ طالب الرفاعي