كارلسون.. ونهايه الحرب

يعتبر اليوم تاكر كارلسون Tucker Carlson واحدا من اهم الاعلاميين والمعلقين الامريكيين، ويوصف بانه يميل لليمين ويؤيد الانعزاليه، لكنه تحول مع الوقت بشكل ملحوظ نحو نقد السياسه الخارجيه، خاصه بعد احداث السابع من اكتوبر. وهو معارض شديد للتدخلات العسكريه الامريكيه، لذا وقف ضد الحرب الاسرائيليه- الامريكيه علي ايران، ورفض الدعم غير المشروط لاوكرانيا، واسرائيل التي يتهمها باستغلال بلاده، ويري حروب امريكا «الاخيره» مدفوعه بضغوط اسرائيليه. وهو ناقد للهجره غير الشرعيه، ويهاجم «النخب الليبراليه»، الاعلام التقليدي، والشركات الكبري، يدعم «امريكا اولا»، ويرفض اتهامات معاداه الساميه رغم انتقاده لاسرائيل، ويحذر من اتجاهات «كراهيه المسلمين»، واستخدامها دعايه سياسيه. كما سبق ان روج لمؤامرات حول تزوير انتخابات 2020، وانتقد كوفيد 19 وهجوم الكابيتول كجزء من خطاب يميني متطرف. ومع كل هذا تبقي الكثير من اراءه جديره بالاستماع. يتساءل كارلسون عن سبب اندلاع الحرب الاخيره، واهدافها، والي اين تتجه؟ وكيف ينبغي للامريكيين الرد؟ ويجادل بان الحرب اندلعت لان نتانياهو، بالتحديد، ارادها. وبالتالي لا يتعلق هذا الصراع بالامن القومي الامريكي ولا بالاسلحه النوويه، بل بسعي اسرائيل للهيمنه الاقليميه علي الشرق الاوسط. ويزعم ان نتانياهو دعا الي تغيير النظام في ايران، وضغط علي ترامب لتحقيق هذا الهدف. ويشير كارلسون الي ان القاده الامريكيين كانوا علي درايه بالمخاطر، بما في ذلك التوسع العسكري المفرط وزعزعه الاستقرار الاقليمي، لكنهم مضوا قدما علي اي حال. ويجادل ايضا بان الخطاب العام حول ضروره امتلاك ايران لسلاح نووي مضلل، وان ايران لم تكن علي وشك نشر سلاح نووي. ويذكر كارلسون ان الهدف الاوسع للحرب هو الهيمنه الاقليميه. ويري ان اسرائيل تسعي لاقصاء منافسيها، واضعاف ايران، واعاده تشكيل موازين القوي في الشرق الاوسط. ويضيف ان زعزعه استقرار ايران قد تؤدي الي فوضي وازمات لاجئين واضطرابات اقتصاديه، لا سيما في اوروبا ودول الخليج. ويؤكد ان دول الخليج، كالمملكه العربيه السعوديه وقطر والامارات العربيه المتحده والبحرين وعمان والكويت، تتضرر من الصراع عبر الضربات الصاروخيه وعدم الاستقرار والتهديدات التي تحدق بالبنيه التحتيه للطاقه. ويشير الي ان هذه الدول قد تبدا في النظر الي الولايات المتحده كحليف غير موثوق به اذا شعرت بعدم الحمايه. وفي ما يتعلق بالتصعيد العسكري، يشير كارلسون الي تصريحات السيناتور توم كوتون، مجادلا بانه علي الرغم من نفي المسؤولين علنا وجود خطط لنشر قوات بريه واسعه النطاق، الا ان تغيير النظام يتطلب وجودها علي الارض، بالرغم من ان الراي العام الامريكي لا يؤيد الحرب بشكل عام، لكن القاده السياسيين لا يتماشون مع اراء الناخبين. كما يلمح الي ان اوروبا قد تعاني من عواقب وخيمه، بما في ذلك نقص الطاقه وازمه لاجئين جديده، اذا ما تزعزع استقرار ايران، محذرا من ان الاجيال القادمه قد تسيء فهم كيفيه اندلاع هذه الحرب. احمد الصراف