കുവൈറ്റ് പ്രസ് മെമ്മറി ഏറ്റവും പുതിയ വാർത്തകൾ
annaharഅഭിപ്രായങ്ങൾ എഴുതിയത് سامي عبدالمحسن الرويشد

പ്രuning-ന്റെ തത്വശാസ്ത്രം

وقف البستاني أمام شجيرة يانعة، ثم تناول مقصه وبدأ يقطع بعض أغصانها. كان المشهد يبدو أقرب إلى الإفساد منه إلى العناية؛ فالأغصان خضراء، والأوراق نضرة، والنبات في ذروة نموه. ولو مرّ أحد لا يعرف شيئاً عن الزراعة، لظن أن الرجل يهدم ما صنعه بيديه. أما البستاني، فلم يكن ينظر إلى ما هو موجود، بل إلى ما يمكن أن يكون بعد أشهر. كان يقطع وهو يحافظ، ويزيل وهو يبني، وكأن الشجرة لا تكبر بما تحتفظ به، بل بما تتخلى عنه. ذلك المشهد يطرح سؤالاً لا يخص الحدائق وحدها: لماذا نخاف من الحذف أكثر مما نحب الإضافة؟ ولماذا نعد كل نقصان خسارة، حتى عندما يكون هو الطريق الوحيد إلى نمو أفضل؟ اعتدنا أن نقيس التقدم بما نضيفه. نضيف معرفة، ونضيف علاقات، ونضيف أعمالاً، ونضيف أهدافاً، حتى أصبح الامتلاء عندنا علامة نجاح. لكن الطبيعة لا تؤمن بهذا المنطق؛ فهي لا تكافئ الشجرة التي تنبت أغصاناً أكثر، بل تلك التي تعرف كيف توزع حياتها على الأغصان التي تستحق أن تستمر. ولهذا لا يكون التقليم حرباً على الشجرة، بل إنقاذاً لها. فالغصن لا يُزال لأنه قبيح، بل لأنه يستهلك الماء والضوء والغذاء دون أن يمنح الشجرة ما يعادل ذلك. وقد يكون أجمل الأغصان هو أول ما يحجب الشمس عن الثمرة المقبلة. لذلك لا تقاس قيمة الغصن بما يبدو عليه اليوم، بل بما يضيفه إلى الغد. ولعل الإنسان هو أكثر الكائنات احتياجاً إلى هذا الدرس. فهو يحتفظ بعادة لأنها أصبحت جزءاً منه، ويتمسك بعلاقة لأن لها تاريخاً، ويدافع عن فكرة لأنه دافع عنها طويلاً، ويملأ أيامه بالتزامات لم يعد يعرف متى بدأت ولا لماذا بقيت. ثم يتساءل لماذا يشعر بالإنهاك، مع أن حياته لم تفتقر إلى الفرص، بل امتلأت بما لم يعد يخدمها. وهنا تكمن المفارقة التي لا تعلمها إلا الحديقة. فليس كل ما ينمو يستحق أن يبقى، كما أن ليس كل ما يُزال يعد خسارة. أحياناً يكون أكثر القرارات قسوة في لحظتها، هو أكثرها رحمة في مستقبلها. فالحديقة لا تزهر لأنها امتلأت، بل لأنها تخلصت مما كان يمنع ازدهارها. وعندما ابتعدت عن البستاني، أدركت أن السؤال الذي نكرره دائماً: «ماذا أضيف إلى حياتي؟» ليس هو السؤال الذي يصنع الفرق. فالحياة، مثل الحديقة، لا تحتاج في كل مرة إلى غرس جديد، بل تحتاج أحياناً إلى مقصٍ شجاع يعرف أن بعض الأشياء لا تموت حين تُقطع، بل حين يُترك لها أن تبقى بعد انتهاء دورها.

ഏറ്റവും പുതിയ വാർത്തകൾ യഥാർത്ഥ ഉറവിടം
ലിങ്ക് പകർത്തി ✓