ماذا في جامعة الكويت؟
إذا راجعنا تاريخ السنوات القليلة الماضية في جامعة الكويت، بما فيها السنتان الأخيرتان، فسنقف على خلفية دسمة لفهم طبيعة المشهد الحالي في الجامعة؛ إذ لا تزال بعض التعيينات والترقيات، والقرارات تثير الكثير من الجدل، والاستغراب، والتساؤلات!
لذا، ندعو مديرة جامعة الكويت، الدكتورة دينا الميلم، إلى استعجال تشكيل لجان اختيار العمداء في جميع الكليات، لا في بعضها فقط، على أن يُكلَّف العمداء الجدد، بصورة رسمية، بإجراء مراجعات دقيقة وعميقة للقرارات السابقة التي أثيرت حول بعضها ملاحظات، أو شبهات أكاديمية، ومهنية، وإدارية، ومالية.
وكي نكون عوناً لا خصوماً لإدارة الجامعة ومديرتها، نأمل إجراء مراجعة عاجلة لإجراءات تعيين عضو هيئة تدريس في قسم علم الاجتماع، في ظل تساؤلات حول مدى ارتباط سيرته العلمية وشهاداته وتخصصه الأكاديمي بعلم الاجتماع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، خصوصاً أن تخصصه يرتبط بالتاريخ!
خدمات إخبارية
ولعل من المفيد، في هذا السياق، مراجعة إجراءات لجنة التعيينات في القسم، والتحقق من سلامة ما اتخذته من قرارات، خصوصاً في ظل ما يثار عن استغلال غياب بعض أعضاء اللجنة لإقرار التعيين، وما إذا ترتب على ذلك إهدار حق طرف آخر كان متقدمًا للوظيفة.
ومن المفيد أيضاً مراجعة القرارات التي صدرت خلال فترات مديري الجامعة السابقين بالتكليف، ومنها ملف الانتداب بغرض التعيين في كلية الصحة العامة. فهل كانت الإجراءات المتبعة سليمة، ومتوافقة مع اللوائح والشروط الأكاديمية المعلنة؟
وللعلم، سبق لمجلس الجامعة، ومجلس الكلية، والقسم العلمي المعني، رفض التظلمات المتكررة المقدمة من الطرف المتقدم للوظيفة، قبل أن يعتمد أحد مديري الجامعة بالتكليف "الانتداب" بغرض التعيين، رغم التحفظات الأكاديمية التي أبداها القسم العلمي ومجلس الكلية، وما سبق أن انتهى إليه مجلس الجامعة، بسبب عدم توافر الشروط العلمية والأكاديمية، وفق الاشتراطات المعلنة من الكلية!
وهذه حادثة واحدة من بين ملفات تستحق المراجعة، وقعت في مرحلة شهدت الجامعة خلالها ضغوطاً، سياسية ونيابية، على الحكومة وإدارة الجامعة.
ومن هنا نتساءل: هل صحيح أن إدارة الجامعة تسلمت شكوى ديبلوماسية على خلفية كتاب "تاريخ الدولة السعودية"، وأن لجنة "تقصٍّ" شُكّلت للنظر في الشبهات والمغالطات المثارة حول الكتاب، الذي ألّفه عضو هيئة تدريس في قسم التاريخ؟ وإذا صح ذلك، فإلى أين انتهت أعمال اللجنة، وما نتائجها وتوصياتها؟
وما الإجراءات التي اتخذتها إدارة الجامعة بشأن شكوى عضو هيئة تدريس في قسم التاريخ، المقدمة في شهر سبتمبر الماضي، والمتضمنة تحفظات علمية وسياسية على مقرر "مدخل 101"، وكتاب "تاريخ الكويت: الإمارة والدولة"؟
فقد تضمنت الشكوى، وفق ما ورد فيها، ملاحظات بشأن ما اعتبره مقدمها "إساءات لرموز الدولة، وإثارة للنعرات القبلية والطائفية"، إلى جانب تساؤلات حول "آلية اعتماد الكتاب الجامعي في القسم العلمي".
وقد يكون تضخم التعقيدات الأكاديمية نتيجة غياب المتابعة الدقيقة والرقابة الصارمة على تطبيق اللوائح المنظمة لإجازة الكتب الجامعية واعتمادها، لا سيما عندما يكون مؤلف الكتاب وناشره عضو هيئة تدريس في الجامعة؛ وهو وضع يستدعي وضوحاً أكبر في الإجراءات، وضماناً لتجنب أي تعارض محتمل في المصالح.
كما أن البطء الشديد في حسم الشكاوى والتظلمات، واتخاذ القرارات لا يساعد على تبديد الشبهات، أو تعزيز الثقة بالمؤسسة الأكاديمية.
ومن هنا، فإن المراجعة المؤسسية الشاملة لهذه الملفات، والإعلان عن نتائجها وفق ما تسمح به اللوائح والقوانين، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ الشفافية والحوكمة، وصون سمعة جامعة الكويت ومكانتها الأكاديمية.