Memorya ng Press ng Kuwait Pinakabagong balita
alraiOpinyon Ni حسين الراوي

Pag-iwas sa Paglalayo

في عالم تُقاس فيه العلاقات بالانغماس، ويُقاس الحب بالاتصال الدائم، تعلم الإنسان منذ الصغر أن الاقتراب فضيلة، وأن التراجع ضعف، وأن من يبتعد خطوة كأنه اعترف بالخسارة. لكن الأسطورة الحقيقية للحياة تقول شيئاً آخر: ليست كل مسافة قسوة، ولا كل قرب محبة، فهناك مسافة صحيحة لكل شيء، مسافة بينك وبين الناس، بينك وبين رغباتك، وبينك وبين أحلامك.

كما قال الفيلسوف الصيني كونفوشيوس: «الاعتدال في كل شيء هو مصدر الحكمة، حتى في العلاقات مع الآخرين»، فالاعتدال لا يعني البرود، بل يقين القلب في حدوده.

يُحكى أن عالِماً من بلاد فارس كان دائماً حاضراً لكل من حوله، يعطي بلا توقّف، يجيب عن كل سؤال، ويحل كل نزاع. ومع مرور السنين، بدأ الناس يبتعدون عنه، لا لضعفه، بل لأن حضوره الدائم أفرغهم من تقدير وجوده، فتعلم أن المسافة هي التي تحفظ القيمة. كتب ابن سينا في الإشارات والتنبيهات: «الذي يحافظ على مسافة بينه وبين الأشياء يدرك جوهرها، والذي يندمج فيها يفقدها».

فالمسافة ليست هروباً، بل نظام أمان، هي أن تقول في داخلك: سأكون حاضراً، لكنني لن أذوب، سأحب لكن لن أضيع، سأقرب لكن لن أفقد نفسي.

وفي الحب، كما تقول الأساطير اليونانية القديمة، كان أورفيوس يحب يوريديس حباً أعظم من الموت، ومع ذلك علم أن التعلق المطلق قد يقتل الروح. فالحكمة ليست في الانغماس الكامل، بل في معرفة متى تبقى قريباً، ومتى تترك مجالاً للهواء للروح لتتنفس. فالشيء حين يقترب كثيراً من النار لا يدفأ فقط، بل يحترق.

الزيادة في العلاقات والحديث والحضور المستمر تقتل الدهشة، كما يقول جان بول سارتر: «الحرية الحقيقية في العلاقة مع الآخرين ليست في الانصهار الكامل، بل في القدرة على الحفاظ على مسافة تمنح كل طرف كيانه».

كم من شخص كان عادياً وأصبح مهماً لأنه لم يكن حاضراً دائماً؟ وكم من فكرة فقدت بريقها لأن صاحبها شرحها أكثر مما ينبغي؟ أحياناً الإفراط في الشرح لا يُضيء الفكرة، بل يطفئ دهشتها.

أما أصعب المسافات، فهي تلك التي تفصل بينك وبين نفسك، بينك وبين أعماقك، بينك وبين الحقيقة التي تتجنبها. أن تعرف متى تتوقف عن جلد ذاتك، ومتى تتوقف عن تبرير أخطائك، أن تنظر إلى نفسك كصديق لا كقاضٍ، فالتأمل والوعي الذاتي يحتاجان إلى مساحة. ويُحكى أن راهباً هندياً عاش سنوات في الجبال، وعندما سئل عن سر هدوئه، أجاب: «لقد تعلمت أن أبتعد عن نفسي لأفهمها، وأن أترك مساحة بيني وبين كل شعور يداهمني».

وكان هناك رجل معروف بحكمته، سأله أحدهم: لماذا لا تتدخل في كل ما يحدث حولك وأنت قادر؟ ابتسم وقال: لأن البحر لا يشرح نفسه لكل موجة. ليست القوة في التدخل الدائم، بل في اختيار اللحظة المناسبة التي يكون فيها التدخل ضروريا حقاً، وهنا تتجلى الحكمة: في ترك الفراغ الذي يمنح الأشياء قيمتها، في المسافة التي تجعل الحضور مؤثراً والكلمات أثقل وزناً، في القرار المدروس الذي يقلل الخيبات لأنه يحمي القلب من الانغماس الكامل في كل التفاصيل.

حين تتقن ترك المسافة، تصبح كلماتك أثقل وزناً، وحضورك أكثر تأثيراً، وقراراتك أهدأ، وكمّ الخيبات التي تصادفها أقل حدّة، لأنك لم تعد تضع قلبك كله على الطاولة في كل مرة.

ترك المسافة ليس هروباً، بل احتراماً للذات، وتقديراً للحياة، وفهماً عميقاً أن القرب الحقيقي لا يحتاج إلى التصاق، كما كتب أفلاطون: «العلاقة الصحية قائمة على حدود واضحة، والكرامة لا تُحفظ إلا حين تُحترم المسافة بين الأرواح».

Minsan, ang pinakamagandang ginagawa mo para sa sarili ay huminto ng isang hakbang, hindi upang lumayo, kundi upang makita nang malinaw, upang makita ang iyong sitwasyon, upang makita ang mga taong nakapaligid sa iyo, upang makita ang daan na tinatahak ng iyong puso bago ang iyong isipan, upang piliin muli ang iyong presensya, sa pamamagitan ng kamalayan at hindi ng sobrang damdamin, at sa kalayaan at hindi sa mga takot na walang dahilan. At upang maunawaan na ang karunungan ay hindi nasa paglahok sa lahat, kundi sa kakayahang sabihin sa sarili: “Papalapit ako, mamamahal ko, sasali ako, ngunit hindi ko maloloko ang aking sarili, at hindi ako mawawala sa dagat ng iba.”

Ang buhay ay hindi tungkol sa walang hanggang pag-aangkin, kundi tungkol sa pagkontrol ng distansya, sa pag-alamin kung kailan ka dapat maging malapit at kailan dapat kang lumayo, sa pag-unawa na ang distansya ay hindi kawalan, kundi lakas, at ang tunay na pagiging malapit ay hindi sinusukat sa haba, kundi sa kamalayan na dala natin habang pinapanatili natin ang espasyo para sa lahat ng bagay at tao, at gayunpaman, nananatili tayong nakatayo sa lupa, matatag, buo, at totoo.

Pinakabagong balita Pinagmulan
Nakopya ✓