سباق لتامين مسارات بديله لتصدير النفط

الاقتصادي يسال سؤالا اخر: من يدفع الفاتوره؟ فالنظام الاقليمي الجديد لا يولد في الخطابات السياسيه وحدها بل تتحدد ملامحه في الموازنات وطرق التجاره ومنافذ تصدير الطاقه. في طهران تجاوز الدولار مليونين ونصف المليون ريال واقترب التضخم من %90 علي اساس المقارنه السنويه في سبتمبر وتراجعت صادرات النفط الايراني الي الصفر خلال الشهر نفسه تحت وطاه الحصار الامريكي. لكن الانظمه المحاصره لا تسقط بالضروره حين تستنزف مواردها فالحصار قد يفقر الشعوب قبل ان يسقط الحكومات. وفي كيان الاحتلال جعل نتانياهو اسقاط النظام الايراني هدفا معلنا وتعهد بتنفيذه بينما تنتظره انتخابات 27 اكتوبر وسط استطلاعات تشير في معظمها الي تقدم حزب ايزنكوت دون اغلبيه مضمونه لاي معسكر. اما واشنطن فاعلن رئيسها عدم شن هجمات جديده علي ايران قبل انتخابات الكونغرس النصفيه في الثالث من نوفمبر لكن الحسابات الانتخابيه قد تؤجل التصعيد دون ان تلغي احتماله منذ نحو ثمانيه اشهر ومضيق هرمز يعيش اضطرابا غير مسبوق بين تعطل الملاحه وعوده جزئيه للصادرات تحت الحمايه والتهديد الذي امتد من ناقلات النفط الي كابلات الاتصالات، وقد تجاوز خام برنت 116 دولارا للبرميل لكن ارتفاع السعر لا يفيد المنتج الذي تتعثر قدرته علي التصدير. فصندوق النقد الدولي يتوقع انكماش اقتصاد الكويت بنسبه %16.7 خلال 2026 وقطر بنسبه %15.6 بينما يحتفظ اقتصاد عمان بتوقعات نمو ايجابيه وتتمتع موانئها الرئيسيه بموقع خارج المضيق. فالسعوديه تعتمد علي خط الشرق والغرب للوصول الي ينبع والامارات تسرع انشاء خط ثان الي الفجيره لزياده قدرتها علي التصدير بعيدا عن «هرمز». اما الكويت فلا تملك حتي الان خط تصدير بديلا يتجاوز المضيق ومشروعا الربط عبر السعوديه والامارات لا يزالان في مرحله الدراسات بينما تشكل الايرادات النفطيه نحو اربعه اخماس ايرادات ميزانيتها. والمساله لا تتعلق ببناء انبوب فقط بل باعاده تعريف الامن الاقتصادي الكويتي من خلال تنويع منافذ التصدير وانشاء مخزون استراتيجي خارج المضيق وتسريع تنويع الايرادات العامه. فالاعتماد علي سوق واحده خطر والاعتماد علي منفذ تصدير واحد خطر مضاعف حين تصبح الموازنه العامه مرتبطه بقدره الناقله علي عبور ممر مائي مضطرب لذلك ليس السؤال من يسقط اولا في طهران او تل ابيب بل اين ستقف الكويت عندما يعاد رسم خريطه الطاقه والتجاره في المنطقه؟ هل تبقي رهينه مضيق واحد ام تصبح شريكا في بناء الطرق الجديده؟ منافذ بديله ومخزون خارج المضيق وايرادات لا تمر عبره.. هذا هو العد العكسي الذي يعنينا. د. خالد مبارك الدلك