Memorya ng Press ng Kuwait Pinakabagong balita
alqabasالقبس الثقافي

لماذا ننجذب الي غلاف كتاب دون اخر؟

لماذا ننجذب الي غلاف كتاب دون اخر؟

ايهاب الجوارنه - قد يعتقد البعض ان غلاف الكتاب مجرد اطار فني يحيط بالنص، لكنه في صناعه النشر يؤدي وظيفه اكثر تعقيدا. فقبل ان يقرا القارئ العنوان او المقدمه، يتعامل مع الكتاب بوصفه صوره بصريه؛ لون، وشكل، وخط، وتكوين، وصوره، وعلامه تجاريه للناشر. وخلال ثوان قليله، تتشكل لديه انطباعات اوليه قد تؤثر في قراره بالتوقف عند الكتاب او تجاوزه. لهذا اصبح تصميم الغلاف مجالا يلتقي فيه التصميم الجرافيكي مع علم النفس الادراكي وسلوك المستهلك وصناعه النشر. عندما يري القارئ غلافا، لا يقرا جميع عناصره بالترتيب، بل يلتقط مجموعه من الاشارات البصريه بسرعه. الالوان، وحجم العنوان، وموقع اسم المؤلف، والصوره الرئيسيه، والمساحات الفارغه، كلها تعمل معا لتكوين «انطباع اول». وتظهر ابحاث علم النفس الادراكي ان الانسان يميل الي تنظيم العناصر البصريه وفق انماط تساعده علي فهم الصوره بسرعه. لذلك فان الغلاف المصمم جيدا لا يعتمد علي كثره العناصر، بل علي وضوح التسلسل البصري: ما الذي تراه اولا؟ العنوان؟ اسم الكاتب؟ الصوره؟ وما العنصر الذي يقود عينك بعد ذلك؟ لماذا ننجذب الي غلاف دون اخر؟ اللون احد اقوي عناصر التصميم تاثيرا في الانطباع الاول. لكن العلاقه بين اللون والمشاعر ليست قاعده ثابته؛ فهي تتاثر بالسياق والثقافه وتجارب الفرد. ومع ذلك، تستخدم صناعه النشر الالوان بطريقه تساعد القارئ علي التعرف الي طبيعه الكتاب. الالوان الداكنه والتركيبات عاليه التباين قد تستخدم كثيرا في ادب الجريمه والاثاره، بينما تظهر الالوان الاكثر نعومه في بعض انواع الادب الرومانسي او الادب الوجداني. المهم هنا ان الغلاف لا يقول للقارئ مباشره: «هذه روايه غموض»، وانما يقدم مجموعه من الاشارات التي تجعل القارئ يتوقع نوع التجربه التي تنتظره. الخط ليس مجرد كتابه حتي اسم الروايه يمكن ان يتغير معناه البصري بحسب نوع الخط المستخدم. فالخطوط ذات الطابع الكلاسيكي يمكن ان تمنح الكتاب احساسا تاريخيا او ادبيا، بينما تمنح الخطوط الحديثه احساسا مختلفا تماما. كما ان حجم العنوان ووزنه وموقعه تحدد درجه اهميته داخل الغلاف. ولهذا فان مصمم الغلاف لا يختار الخط لانه «جميل» فقط؛ بل لانه يخدم هويه الكتاب والجمهور الذي يستهدفه. الصوره التي لا تحكي الروايه من اكثر الاساليب اثاره للاهتمام ان بعض الاغلفه لا تقدم مشهدا مباشرا من الروايه. قد يستخدم المصمم رمزا او تفصيلا صغيرا او صوره غامضه بدلا من تصوير احداث القصه حرفيا. والهدف هو خلق فجوه بين ما يراه القارئ وما يعرفه، لان هذه الفجوه تولد الفضول. وهذا يجعل الغلاف نوعا من الترجمه البصريه للعمل الادبي. الغلاف والعقل البشري هناك نقطه اكثر اهميه: القارئ لا يتعامل مع الغلاف باعتباره معلومات فقط، وانما يبني منه توقعات. فاذا كان تصميم الغلاف يوحي بان الروايه بوليسيه، سيدخل القارئ الي الصفحات وهو يتوقع الغموض والتحقيق. واذا كان الغلاف يوحي بانها روايه رومانسيه، فقد يبحث عن نوع مختلف من التجربه. وهنا تظهر اهميه ما يسمي في علم النفس بـ«التوقعات المسبقه»؛ اذ لا نقرا النص بمعزل عن الافكار التي نحملها قبل القراءه. عندما يصبح الغلاف علامه تجاريه بعض الكتب لا تحتاج حتي الي قراءه اسم المؤلف كي يتعرف القارئ الي هويتها. سلسله من الالوان، او طريقه ثابته في كتابه العنوان، او اسلوب بصري متكرر يمكن ان يتحول الي علامه مميزه للكاتب او السلسله او دار النشر. وهنا لا يعود الغلاف مجرد وسيله للتعريف بالكتاب، بل يصبح جزءا من الهويه التجاريه للعمل الادبي.

Pinakabagong balita Pinagmulan
Nakopya ✓