حافظه مطبوعاتی کویت آخرین اخبار
alseyassahهمه دیدگاه‌ها نوشتهٔ خالد أحمد الطراح

شهوة الانتقام

شهوة الانتقام

لا يعرفون التاريخ السياسي، ولا يجيدون لغة الاختلاف والاحترام، ولأنهم سطحيون في التفكير، تطغى شهوة الانتقام على أصواتهم ومواقفهم، فهم أوفياء لأنفسهم ومصالحهم، لا لوطنهم.

العاصمة البريطانية لندن تحتضن إرثاً عريقاً من التاريخ والثقافة والتعددية الفكرية والسياسية، وهي تجربة تستحق الثناء والتقدير والمراجعة والتحليل، لا الاستغلال البشع لمساحات الحرية والتعبير عن الرأي، بدوافع انتقامية تفوح منها رائحة الكراهية، والخصومات الشخصانية.

لدينا، للأسف، مجموعة كويتية تجوب شوارع لندن، وترفع صوتها بصفتها "معارضة سياسة" تزعم الإصلاح والتقويم، بينما تكشف ممارساتها، في تقديري، عن افتقار إلى قيم الحوار، وقواعد العمل السياسي، وإصرار على تجاهل الوقائع والتاريخ، والتشكيك في الإجراءات القانونية والأمنية، دون تقديم حجج موضوعية قابلة للنقاش!

ومرآة هؤلاء هي صورهم وأصواتهم، ومواقفهم أمام السفارة الكويتية في لندن، حيث تتحول الخصومات الشخصانية إلى استعراض إعلامي، بعيداً عن الوعي بطبيعة العمل السياسي، وعن إدراك الفارق بين النقد المشروع والإسفاف في الخطاب، وبين الرأي المسؤول والرهان على إثارة الضجيج دون حجج مقنعة، أو مطالب واضحة.

إن غابة الكراهية والانتقام تتسع رقعتها وتمتد أسوارها كلما غابت الحكمة وتراجعت العقلانية، وتقدمت الانتهازية على المبادئ، وأصبحت الأجواء مشحونة بالخصومات والأحقاد، بينما يرتد صدى الخطاب العدائي على أصحابه، ولا يشكل في حد ذاته حجة سياسية في مواجهة الدولة ومؤسساتها.

والرهان على الضجيج الإعلامي، بدلاً من العمل الوطني المسؤول، رهان لا يصنع إصلاحاً، ولا يحقق مكاسب وطنية، بل يكشف عن هشاشة الرؤية السياسية، وخلط بين حرية التعبير والخصومات الشخصانية، وبين المطالبة بالإصلاح والرغبة في الانتقام!

لقد واجهت بريطانيا، على امتداد عقود، تحديات معقدة تتعلق بالهجرة واللجوء السياسي.

وشهدت السياسات البريطانية تحولات وتشديداً في إجراءات الدخول والهجرة واللجوء، في محاولة لتحقيق التوازن بين حماية الحدود والالتزامات القانونية والإنسانية.

ومع ذلك، تظل منظومة حقوق الإنسان والحماية الدولية مجالاً للجدل السياسي والقانوني، خصوصاً حين تُثار تساؤلات حول إساءة استخدام بعض الإجراءات أو توظيفها في صراعات فردية، وهو أمر يستدعي التمييز الدقيق بين من يستحق الحماية القانونية فعلاً، ومن يحاول استغلال هذه المنظومة لتحقيق أغراض أخرى.

وفي زمن مضى، كانت إجراءات الدخول إلى بريطانيا تختلف عما هي عليه اليوم، قبل أن تتطور أنظمة مراقبة الحدود والتحقق من وثائق السفر والتأشيرات، وتتوسع مسؤوليات شركات الطيران عن نقل المسافرين الذين لا يستوفون شروط الدخول.

وأصبحت سلامة الوثائق وصلاحية التأشيرة، والامتثال لشروط الدخول عناصر أساسية في الإجراءات الحدودية.

أما تلك المجموعة الكويتية التي تتخذ من شوارع لندن وساحة السفارة الكويتية منبراً للاحتجاج، فإن امتلاك أفرادها جوازات سفر صالحة وتأشيرات دخول لا يمنح مواقفهم المتهورة حصانة من النقد، والمساءلة الأمنية والقانونية، كما أن ممارسة حرية التعبير لا تعفي أصحابها من مسؤولية الكلمة واحترام الحقائق، والقوانين، والابتعاد عن التجريح والإساءة.

إن حرية التعبير حق أصيل، لكنها ليست بديلاً عن الحجة، ولا تمنح أي معارضة سياسية صكاً بالوطنية أو احتكاراً للحقيقة. فالمعارضة الجادة تُقاس بوضوح أهدافها، ومشروعية وسائلها، لا بارتفاع الأصوات، أو كثافة الصور والمشاهد المصورة أمام السفارات.

وحركة التاريخ لا تتوقف عند أصوات الغضب، ولا تصنعها المبالغات والاستعراضات الإعلامية، إنما تصنعها المواقف المسؤولة والرؤى الواضحة، والقدرة على التمييز بين الإصلاح والانتقام.

فمن يراهن على شهوة الانتقام بدلاً من قوة الحجة، ويخلط بين معارضة السياسات والخصومة مع الوطن، قد ينجح في صناعة الضجيج، لكنه لا يصنع تاريخاً سياسياً، ولا يقدم مشروعاً وطنياً للإصلاح!.

آخرین اخبار منبع اصلی مهم‌ترین اخبار امروز کویت
لینک کپی شد ✓