حافظه مطبوعاتی کویت آخرین اخبار
alseyassahهنر نوشتهٔ فالح العنزي

سليمان: السامري من هوية الكويت... والتجديد لا يعني التخلي عن التراث

سليمان: السامري من هوية الكويت... والتجديد لا يعني التخلي عن التراث

مؤكداً على مواصلته تقديم الأعمال التي تنسجم مع شخصيته الفنية وتحافظ على صلته بجمهوره

أكد الفنان طارق سليمان أن الفن الشعبي الكويتي يمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والفنية للبلاد، لما يحمله من تاريخ عريق وإرث غنائي ارتبط بحياة المجتمع ووجدانه عبر الأجيال، مشدداً على أهمية المحافظة عليه وإبقائه حاضراً في المشهد الفني، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة الغنائية وتنوع الأنماط الموسيقية التي تستقطب الأجيال الجديدة.

وأوضح سليمان، في تصريح صحفي، أن علاقته بفن السامري تنبع من محبة وانتماء لهذا اللون الغنائي الذي يجسد روح الكويت وأصالتها، مؤكداً أن الإيقاعات الشعبية والكلمات المستمدة من البيئة المحلية تمتلك قدرة خاصة على الوصول إلى وجدان المستمع، مهما تغيرت الأذواق وتبدلت الاتجاهات الموسيقية.

وقال إن السامري بالنسبة إليه ليس مجرد إيقاع أو أغنية تُردد في المناسبات، بل تاريخ وذكريات وهوية يعتز بها أبناء الكويت، إذ ارتبط هذا الفن بأفراحهم ومجالسهم ومناسباتهم على مدى سنوات طويلة. وأضاف أن تقديم الأعمال المنتمية إلى هذا اللون يضع على عاتقه مسؤولية الحفاظ على تراث بلاده ونقله إلى الأجيال المقبلة.

وأشار إلى أن الأغنية الشعبية الكويتية تتمتع بخصوصية تميزها عن غيرها من الألوان الغنائية الخليجية، سواء في إيقاعاتها أو طبيعة كلماتها وأسلوب أدائها، وهو ما أسهم في استمرار حضورها واحتفاظها بمكانتها لدى الجمهور، رغم التغيرات التي شهدتها صناعة الأغنية خلال السنوات الماضية.

"ليست مجرد ذكريات"

وشدد سليمان على ضرورة عدم التعامل مع الفنون الشعبية باعتبارها مجرد ذكريات من الماضي، بل بوصفها إرثاً حياً يستحق التطوير والتقديم بأساليب تليق بقيمته، مع العمل على تقريبها من الجيل الجديد وضمان استمرار انتقالها بين الأجيال.

وفي ما يتعلق بالتجديد في الأغنية الشعبية، أكد سليمان أن المحافظة على الأصالة لا تعني الجمود أو رفض التطور، بل تتطلب تحقيق التوازن بين احترام الموروث ومواكبة الذائقة الموسيقية الحديثة.

وأوضح أنه يؤيد الاستفادة من التقنيات الحديثة في التوزيع والتسجيل، شريطة ألا يكون ذلك على حساب هوية الأغنية أو روح السامري وإيقاعاته وكلماته الأصيلة.

ولفت إلى أن التجديد الحقيقي يتمثل في تقديم التراث بروح معاصرة تجعله أكثر قرباً من الأجيال الجديدة، من دون التخلي عن جذوره أو تغيير ملامحه الأساسية، مؤكداً أن نجاح أي تجربة فنية يرتبط بقدرتها على الجمع بين الأصالة والتطور.

"بصمة فن"

وعن مسيرته الفنية، أوضح سليمان أن تمسكه بالأغنية الشعبية جاء انطلاقاً من قناعة فنية راسخة، وليس بحثاً عن الاختلاف أو التميز عن بقية الأصوات، مشيراً إلى حرصه منذ بداياته على تقديم اللون الذي يحبه ويشعر به، وتكوين بصمته الخاصة التي تعكس شخصيته الفنية.

وأضاف أن تغير الأذواق وظهور اتجاهات موسيقية جديدة أمر طبيعي، لكن الاستمرارية لا تتحقق بمجرد ملاحقة الأعمال الرائجة والسعي وراء الانتشار، وإنما بتقديم فن صادق يؤمن به الفنان ويترك أثراً لدى المستمع، معتبراً أن الجمهور قادر على التمييز بين العمل النابع من قناعة حقيقية والعمل الذي يستهدف الشهرة فقط.

وأكد أن الجمهور الكويتي والخليجي لا يزال يحتفظ بعلاقة وثيقة مع الأغنية الشعبية، وهو ما يظهر في التفاعل معها خلال الحفلات والأمسيات والمناسبات المختلفة، ويرسخ حقيقة أن الفنون الأصيلة قادرة على الاحتفاظ بجاذبيتها متى ما قُدمت بالمستوى الفني الذي تستحقه.

"مسؤولية مشتركة"

وأشاد سليمان بدور المؤسسات الثقافية والجهات المنظمة للأمسيات التراثية في إحياء الفنون الشعبية وتعزيز حضورها، داعياً إلى تكثيف المبادرات التي تحتفي بهذا الموروث، وتوفير مساحات أكبر أمام الفنانين الشباب للتعرف على المدارس الغنائية الكويتية القديمة والاستفادة من تجارب الرواد الذين أسهموا في ترسيخ مكانة الأغنية الكويتية خليجياً.

وأشار إلى أن الكويت تمتلك أسماء فنية كبيرة قدمت إسهامات مهمة في تاريخ الأغنية الشعبية وأسست لمدرسة غنائية تستحق الاعتزاز، مؤكداً ضرورة المحافظة على ما تركه هؤلاء الرواد ونقل خبراتهم إلى الأجيال المقبلة.

وشدد على أن مسؤولية حماية التراث الغنائي لا تقع على المطرب وحده، بل هي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والملحنين والشعراء والمؤسسات الثقافية والإعلامية، نظراً إلى ارتباط هذا الفن بتاريخ الكويت وهويتها الثقافية.

واختتم سليمان بالتأكيد على مواصلة تقديم الأعمال التي تنسجم مع شخصيته الفنية وتحافظ على صلته بجمهوره، معرباً عن اعتزازه بما قدمه خلال مشواره وشغفه بمواصلة تقديم أعمال تليق بمحبة الجمهور وثقته. وأكد أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الأغنيات أو حجم الأضواء، بل بقدرة الفنان على ترك بصمة واضحة وأعمال تعيش في ذاكرة الناس، مشدداً على أن الفن الأصيل يحتفظ بقيمته مهما تغير الزمن وتبدلت الأذواق.

آخرین اخبار منبع اصلی مهم‌ترین اخبار امروز کویت
لینک کپی شد ✓