حافظه مطبوعاتی کویت آخرین اخبار
alseyassahهمه دیدگاه‌ها نوشتهٔ عبدالعزيز محمد العنجري

الرياض والدوحة تكشفان تناقضات الخطاب الإسرائيلي

الرياض والدوحة تكشفان تناقضات الخطاب الإسرائيلي

شهدنا خلال الأسابيع الماضية تصاعداً في الخطاب الإسرائيلي العدائي تجاه السعودية وقطر، بصورة تستحق التأمل، لأن طبيعة الاتهامات وتوقيتها تثير تساؤلات حول الكيفية التي تنظر بها القيادة الإسرائيلية إلى استقلال القرار الخليجي.

ففي 26 أكتوبر الجاري، نشرت صحيفة "إسرائيل هيوم" تقريراً يزعم أن السعودية عرضت مليار دولار على الحوثيين، عبر وساطة إيرانية، مقابل وقف الهجمات عليها. وذهب التقرير إلى حد نقل ادعاء بأن وزير الدفاع السعودي حمل الأموال على متن طائرة عسكرية.

والمفارقة أنه جرى تصوير المساعي السعودية لخفض التصعيد باعتبارها خضوعاً للابتزاز، وكأن الخيارات الديبلوماسية الخليجية لا تكتسب مشروعيتها إلا إذا توافقت مع الرؤية الإسرائيلية.

أما قطر، فقد أصبحت هدفاً متكرراً لاتهامات بنيامين نتنياهو، الذي حمّلها مسؤولية المساهمة في تأجيج الرأي العام الغربي ضد إسرائيل، واتهمها باستخدام أدوات إعلامية، ورقمية للتأثير في المجتمعات الغربية.

إسرائيل لا تقبل فكرة وجود دول خليج قوية، ومزدهرة، وقادرة على تأدية دور عالمي مستقل.

هذا هو الاستنتاج السياسي الذي تدفعني إليه قراءة هذا الخطاب. فالدولة الخليجية التي تمتلك القدرة على اتخاذ قرار مستقل، سواء في علاقاتها مع إيران، أو في وساطاتها الإقليمية، أو في تحديد موقفها من التطبيع، ستجد نفسها عرضة لحملات التشكيك كلما تعارضت خياراتها مع المصالح الإسرائيلية.

ومن زاوية أخرى، لا تتوقف المشكلة عند حدود التصريحات الإسرائيلية، بل تمتد، للأسف، إلى بعض الأصوات السياسية والإعلامية العربية التي لا تكتفي بالصمت، إنما تتبنى الرواية الإسرائيلية، وتعيد ترويجها وكأنها حقيقة لا تقبل النقاش.

والمفارقة أن دول الخليج، على امتداد عقود، لم تبخل على محيطها العربي بالدعم والعطاء، والمواقف السياسية، حتى مع وجود اختلافات وتباينات في المصالح. ومع ذلك، نجد من يتساهل في الإساءة إليها، بينما يتردد في توجيه أبسط انتقاد لإسرائيل، رغم ما شهدته المنطقة من حروب واعتداءات وانتهاكات ارتبطت بسياساتها.

ولعل أهم ما تكشفه هذه المرحلة، في تقديري، أنه لم يسلم من شرّ السياسات الإسرائيلية أحد؛ لا من طبّع معها، ولا من تقرّب إليها علناً، ولا من فتح لها الأبواب سراً.

ولعلّ ما جرى يجب أن يكون لحظة مراجعة حقيقية لكل رهان على حكومة تتجاوز الحدود، ولا تقيم وزناً كافياً للقانون الدولي، ولا تتردد في توجيه الاتهامات حتى إلى الأطراف التي تسعى إلى خفض التصعيد.

فإسرائيل لا تريد للخليج سلاماً يحفظ سيادته، بل هدنةً تخدم مصالحها، وتبعيةً دائمةً تُخضع قراره لإرادتها.

آخرین اخبار منبع اصلی مهم‌ترین اخبار امروز کویت
لینک کپی شد ✓