رجاء محمد فقيدة الفن الكويتي
لقيت الفنانة المعتزلة، بعد اعلان وفاتها، اعلامياً ما لم تكن تلقاها لو بقيت تمارس الفن الى يوم رحيلها. ظهرت الراحلة على الساحة الفنية سنوات قصيرة، لم تكن كافية لتثبت قدماها على الساحة، كانت ولا تزال ادوات الفن محدودة في التلفزيون والمسرح.
الراحلة اشتهرت في عملين فنيين مسلسل إلى "ابي وامي"، وهو مسلسل تربوي، إلى حد ما، يخاطب الاسرة، وكان المرحوم الفنان خالد النفيسي نجم العمل بلا جدال، أما العمل الثاني الذي برزت فيه الفنانة الراحلة غناءها اغنية "شويخ من ارض مكناس"، وهي في الاصل اغنية مغربية اشتهر بادائها فنانو المغرب.
لا شك إن الذين حزنوا لرحيلها جمهورها، الذي تابعها وكان معجباً بها، والذين حزنوا، كونها اعتزلت الفن مبكراً، فسنوات عملها الفني اقل من اصابع اليدين (سبع سنوات)، لكن هذه السنوات القليلة كانت كافية لتسكن قلوب محبيها، وتبقى هي واعمالها الفنية ذكرى خالدة.
هناك عدد ليس قليلاً من فناني الكويت الذين رحلوا، منهم اسماء خالدة، لا سيما النساء، عائشة ابراهيم والعملاقة حياة الفهد، وصاحبة الطلة والفنانة لا تغلق شفتاك، وانت تتابعها من بداية العمل إلى نهايته، الفنانة انتصار الشراح، كانت فنانة شاملة، اينما تريدها تجدها في الكوميديا، والدراما، وفي التقليد في الغناء خصوصا، اذا تصادفت هي والفنان داود حسين.
فنانو الكويت فنانون بالسليقة، يعني الواحد منهم ممثل حتى في بيته، وامام اسرته، وهذا راجع إلى أن الفن الكويتي نبع من البحر على صدور السفن الراحلة للغوص على اللؤلؤ، حيث يتجلى النهام بين زملائه البحَّارة والغواصين والتبابين، وهو يؤدي "هويامال" و"الدواري" سواء على صدر السفينة، او اثناء المغادرة والعودة.
إن الفن رائع لانه ليس فناً مصطنعاً، فهو فن من الارض والبحر والبر، وإلى كل اهل الكويت، ويكفي عندما تسمع العملاق شادي الخليج، وهو يؤدي ها نحن عدنا ننشد (الهولو على صدر السفينة)، انه اداء اعذب، ورسالة برسم الوصول الى عقل، وقلب، ونفس كل كويتي، وكل نفس محبة للغناء البحري.
رحم الله الفنانة الراحلة المعتزلة رجاء محمد، التي فجعت برحيلها قلوب المحبين، الذين يتذكرونها، او حتى هؤلاء الذين لم يشاهدونها على الشاشة الصغيرة.
كان الفن الكويتي يوماً للعمالقة يقدمون اعمالهم على خشبة المسرح، او على شاشة تلفزيون "دولة الكويت"... اطمئنوا الفن في الكويت لا يموت انه راسخ رسوخ الكويت.
$ صحافي كويتي