حافظه مطبوعاتی کویت آخرین اخبار
alseyassahهمه دیدگاه‌ها نوشتهٔ عبدالنبي الشعلة

نظریه ولایت فقیه که آخرین نفس‌های خود را می‌کشد

نظریه ولایت فقیه که آخرین نفس‌های خود را می‌کشد

موقف

إن الأفكار والنظريات والأيدلوجيات التي لا ترتكز على قواعد عقلية راسخة، ولا تستجيب لتحولات المجتمعات ومتطلبات العصر، غالباً ما ترتبط بشخص مؤسسها، وتستمد قوتها من حضوره، وصلابة شخصيته، وقدرته على القيادة.

وعندما يغيب المؤسس، يبدأ بريقها بالخفوت، ثم تتكشف تناقضاتها ومواطن ضعفها. والتاريخ حافل بمثل هذه التجارب، ولعل مصير الأيدلوجية اللينينية الشيوعية بعد رحيل مؤسسيها أحد أبرز أمثلتها.

ويبدو أن نظرية "ولاية الفقيه" في صيغتها "المطلقة" لن تشذ عن هذه القاعدة. فقد أعاد الإمام الخميني هندسة نسختها الأصلية وطرحها علناً عام 1970، من خلال محاضرات ألقاها في النجف، وجُمعت لاحقاً في كتاب "الحكومة الإسلامية"، ثم أقام على أساسها نظاماً سياسياً جديداً في إيران بعد سقوط نظام الشاه عام 1979.

استكشاف المنظمات الدولية

تحليل النزاعات العسكرية

تنظيم الفعاليات الموسمية

ولم تكن ولاية الفقيه من ابتكار الخميني بالكامل؛ فقد عرفها بعض الفقهاء الشيعة بصيغ محدودة تتعلق برعاية شؤون القاصرين، والأوقاف، وبعض المصالح العامة. لكنه وسّعها إلى ولاية سياسية شاملة، تطورت في النظام الإيراني إلى "ولاية مطلقة"، تمنح الفقيه سلطة تعلو عملياً على المؤسسات الدستورية المنتخبة.

وقد أضاف نجاح الثورة الإيرانية بريقاً استثنائياً إلى النظرية، ثم جاءت الحرب العراقية-الإيرانية لتدفع الإيرانيين، على اختلاف مواقفهم من النظام ومن النظرية، إلى الاصطفاف خلف قيادتهم دفاعاً عن وطنهم. كما وجدت الثورة بيئة مناسبة في ظل استبداد نظام الشاه، والإحباط الذي أعقب هزيمة عام 1967، وتصاعد الصراع بين المعسكرين الغربي والسوفياتي.

غير أن النظرية وُجهت، منذ بدايتها، باعتراضات قوية من فقهاء ومراجع شيعة، داخل إيران وخارجها، لا سيما في مرجعية النجف. ولم يكن الاعتراض على دور الفقيه في إرشاد المجتمع، إنما على تحويل المرجعية الدينية إلى سلطة سياسية مطلقة، تجمع في يد شخص واحد الكلمة العليا في الدولة والجيش، والأمن والقضاء والسياسة الخارجية.

لقد نقلت ولاية الفقيه المذهب الشيعي، في تطبيقها الإيراني، من فضاء العقيدة والفقه إلى مشروع سياسي عابر للحدود، يقوم على تسييس الهوية المذهبية وعسكرتها تحت شعار "تصدير الثورة". ومن رحم هذا المشروع نشأت جماعات مسلحة موازية لمؤسسات الدول الوطنية، مثل "حزب الله" في لبنان، وبعض فصائل "الحشد الشعبي" في العراق، والحوثيين في اليمن.

وبعد وفاة الخميني عام 1989، تولى علي خامنئي قيادة النظام. ورغم أن مكانته الفقهية كانت موضع نقاش، فإنه عوّض ذلك ببناء شبكة أمنية، وعسكرية واقتصادية، متماسكة، ووضع الحرس الثوري في قلب النظام. وفي عهده اتسعت سياسة الأذرع الخارجية، وترسخ النفوذ الإيراني في العراق ولبنان وسورية واليمن.

لكن هذا التوسع حمل في داخله أسباب تراجعه؛ فقد استنزف موارد إيران، وأثار مخاوف الدول العربية، وربط أوضاع الشيعة العرب بمشروع إقليمي لا يخدم مصالحهم الوطنية. ثم جاءت التداعيات العسكرية التي أعقبت "طوفان الأقصى"، وسقوط النظام السوري، وتراجع نفوذ "حزب الله"، لتؤدي إلى انكماش الجغرافيا السياسية التي تباهت طهران طويلاً بالسيطرة عليها.

وجاء اغتيال علي خامنئي في 28 فبراير الماضي، مع عدد من أفراد أسرته، وكبار القيادات الإيرانية، ليحدث فراغاً خطيراً في مركز النظام. وبعد أيام، أعلن مجلس خبراء القيادة اختيار ابنه مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، وسط مؤشرات على ضغوط مارسها الحرس الثوري لتسريع الخلافة ومنع تفكك النظام.

اما انتخاب پسر به عنوان جانشین پدر، تناقضی آشکار در نظامی را آشکار ساخت که اساساً بر پایه سرنگونی سلطنت و رد توارث قدرت استوار بود. همچنین مجتبی فاقد جایگاه فقهی، تجربه رهبری و حضور مردمی‌ای است که خمینی داشت، یا نفوذی که پدرش در طول دهه‌ها کسب کرده بود.

از زمان انتصاب او، مجتبی در برابر عموم مردم ظاهر نشده است، هرچند پیام‌ها و رهنمودهای رسمی به نام او صادر شده است. صرف‌نظر از دلایل غیبت او، این امر زمینه را برای آن فراهم کرد که سپاه پاسداران به قدرتمندترین نیرو در مدیریت کشور و اتخاذ تصمیمات تبدیل شود.

به این ترتیب، صحنه کنونی، خودِ بحران نظریه را خلاصه می‌کند: رهبری نامرئی، نهادهای مذهبی که مشروعیت ظاهری را فراهم می‌کنند، و یک نیروی نظامی که اهرم‌های تصمیم‌گیری را در دست دارد؛ یعنی انتقال ولایت فقیه از «حکومت فقیه توسط سپاه» به «حکومت سپاه به نام فقیه».

نظریه ولایت مطلقه فقیه وارد مرحله افول شده است، هرچند سقوط نهایی آن ممکن است نزدیک یا آسان نباشد. در اینجا، مسئولیتی تاریخی پیش روی شیعیان عرب برجسته می‌شود که در بازگشت به مکتب نجف، ترجیح دادن وفاداری ملی بر تعلق‌های فرامرزی، و گسست پیوند میان عقیده و سلاح نهفته است.

عقیده با یقین درونی محافظت می‌شود و وطن با دولت؛ اما ترکیب قدسیت دین با زور اسلحه، و منافع پروژه منطقه‌ای، ثابت کرده است که نه مذهب را حفظ می‌کند و نه دولتی می‌سازد.

$ وزیر سابق کار و توسعه اجتماعی بحرین

آخرین اخبار منبع اصلی
لینک کپی شد ✓