سقوط اسرائیل یا سقوط برتری آن
تعدد الكتابات التي تناولت زوال إسرائيل، بعضها في عام 2022، وبعضها في 2025، وآخر في 2027. فهل استندت هذه التوقعات إلى أحلام مغلفة بالتمنيات، أم إلى تنبؤات مبنية على معطيات واقعية؟
لقد اختلط عليها زوال الكيان ذاته بزوال تفوقه، الذي استمدّه من سيطرته على الولايات المتحدة، وذلك من خلال الولائيين المسيحيين للصهيونية. مما جعله في موقف من التودد والتقرب، إما خوفاً من شره، أو طمعاً في المنفعة التي يرجونها من الإدارات الأميركية. يمكن للكيان الصهيوني أن يُشبه «آلستون» كشخصية دولة تيسّر له الأمور. كما كانت بعض الشخصيات تتقرب من آلستون، أملاً في مساعدته لهم بما ملكه من نفوذ. وكان زوال نفوذه إيذاناً بزوال نفوذ الصهيونية اليهودية على الصهيونية المسيحية، التي انقسمت تحت ضغط المسيحيين غير الولائيين لتل أبيب، والذين ينظرون لمصالح الولايات المتحدة بعيداً عن حصرها بمصلحة الصهيونية، التي نالت العالمية على حساب الأميركيين الأحرار، بعدما عمد صهاينة اليهود على تصفية كل من يهدد مصالحهم، أو الموالين لهم من المسيحيين، كما يحدث مع الولائيين لطهران من العراقيين، ممن يسكتون كل صوت مخالف للولي الفقيه.
كل هذه البدايات التمهيدية التي غيّرت الرأي العام الأميركي، تمت تحت فهم المناهضين للصهيونية لآليات التأثير الديمقراطية، بالتعاون بين المسلمين والمسيحيين على إحقاق الحق، وكشف زيف الأقلية الصهيونية التي عاشت على ظهر الآخرين، كما يقال، وتغذت على خلافات المسيحيين والمسلمين. الذين ساعدوا المسيحيين الأميركيين وشجعوهم على رفض الإرهاب الصهيوني اليهودي، وإنه لا خيار آخر غير مواجهته، والتحرك بأي شكل كان لدفع ضرره وخطره. بعدما بلغ حدّاً في رغبته بالسيطرة على الأميركيين، بالتدخل في تحديد مصير أبنائهم، وتغيير جنسهم، وهي مبالغ غير مسبوقة.
لقد أطلقت كثير من الأبواق الولائية لإسرائيل سهامها نحو بعض العواصم العربية، بالاتهامات التي تقف خلف انقلاب الرأي العام الأميركي، وكذلك الغربي، عليها. بشراء صحف شهيرة مؤثرة، وفتح إعلامها أمام المؤثرين الغربيين، ما حدا بنيامين نتنياهو نفسه إلى طلب مقابلة مشاهير «السوشيال ميديا»، طالباً دعمهم لحكومته وكيانه. ما أثار حول لقائه بهم، ردّ فعل شعبياً أميركياً مسيحياً أبيضاً شديداً، واعتبار زيارته تدخلاً في شؤون داخلية.
إضافة إلى عدم رغبة واشنطن في النصر على طهران، مع إظهار أن حربها أمام الشعب الأميركي، بأنها شُنّت تحت ضغط إسرائيلي على ترامب، من خلال الولائيين المسيحيين الصهاينة، كدولة عميقة تقدم مصالح الكيان الإسرائيلي على مصلحة بلادهم، ما جعلهم في موقف تبريري رافضٍ اتهامه بالخيانة، راغباً في النزول من مركب الصهيونية.
لذلك، وفق المعطيات، يمكن فهم لماذا برزت التنبؤات بزوال إسرائيل في عام 2027، وأنها صدرت بناءً على قراءة انقلاب الرأي العام الأميركي عليها، ما يجعل من فقدانها لتفوقها أمراً شبه محتوم. وربما قاد ذلك إلى زوالها، بعدما ذكر الفرنسيون بأن نشأتها كانت بقرار من الأمم المتحدة. ما يفهم منه أن عليها أن تعرف قيمتها الحقيقية في السياسات الدولية، وإنه لولا الولائيين المسيحيين الأميركيين العجائز لها، الذين تستهويهم النبوءات التوراتية الغيبية غير الواقعية، والذين لم يتبقَ منهم أحد بسبب وفياتهم، ما كان لها أن ترى نفسها على من يكبرونها.
فهناك جيل شاب أميركي مسيحي، عرقته بيضاء، وإنساني وواقعي، يريد وطنه له وليس لغيره، وعلى من يحملون جنسيته أن ينتموا إليه، ويكونوا له. كما كانت لهم، فهي التي احتوت الجميع، وإن على هذا الجميع محبته، والتضحية في سبيله لما آمن به رواد الاستقلال.