«مره یه نفر میره»... بازتابدهنده گرههای روانی در «مریضخانه تجاوزات»

تستمر فرقة مسرحية «مرة واحد مينون» في تحقيق نجاحها من خلال عروضها المتتالية على خشبة مسرح جمعية الكشافة في منطقة حولي، وذلك بعد إطلاقها خلال موسم عيد الأضحى المبارك، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل ملحوظ مع أحداثها.
تدور أحداث المسرحية في إطار كوميدي اجتماعي يعتمد على أسلوب «لايف ميوزيكال» (الموسيقالي الحي)، حيث تدمج بين الاستعراضات الموسيقية والكوميديا والدراما في قالب يحمل أبعاداً إنسانية، ويطرح العديد من القضايا الاجتماعية بأسلوب يجمع بين الترفيه والرسائل الهادفة.
«الراي»، وخلال حضورها أحد العروض، رصدت أجواء العمل، الذي بدا مختلفاً من ناحية الديكورات وصور الفنانين المنتشرة في المكان، وكأننا داخل صالة استقبال «المصحة»، في تجربة بصرية مهّدت للجمهور للدخول في عالم المسرحية قبل انطلاق أحداثها.
بدأت القصة داخل «مصحة النورس»، حيث يعيش عدد من المرضى النفسيين، ولكل منهم «سابقته» وعقدته وقصته الخاصة. وفي ظل معاناتهم من قسوة الدكتورة ومساعدها خلال رحلة العلاج، تتصاعد الأحداث مع وصول المفتش «لؤي»، الموفد من وزارة الصحة للتحقيق في البلاغات المتكررة التي تتحدث عن وجود تجاوزات وفساد وممارسات قاسية داخل المصحة. ومع دخوله في تفاصيل حياة الشخصيات، تنتقل الأحداث إلى محاور أخرى، لتأخذ منحى أكثر تشويقاً، يجمع بين الكوميديا والمواقف الإنسانية والتراجيديا الساخرة.
تميّز العرض بسرعة إيقاعه وتنوّع مشاهده، إلى جانب الرؤية الإخراجية للمخرج محمد جمال الشطي، الذي نجح في تقديم النص الذي كتبه مصعب السالم، بأسلوب بصري وحركي متقن، مدعوماً بأداء جماعي لافت من جميع أبطال المسرحية، الأمر الذي أسهم في إبراز الجوانب الكوميدية والدرامية والإنسانية للعمل بصورة متوازنة، مع المحافظة على نسق الأحداث حتى المشهد الأخير.
كما أبدعت الفرقة الموسيقية في حضورها داخل مجريات القصة، من خلال تقديم فواصل موسيقية «لايف» بالتعاون مع أبطال المسرحية، إلى جانب عزف الموسيقى التصويرية الحيّة المصاحبة للأحداث، وهو ما أضفى مزيداً من الحيوية والتفاعل، وعزّز من الطابع الاستعراضي الذي يميّز العمل.
جدير بالذكر أن مسرحية «مرة واحد مينون» إنتاج مشترك بين نواف العلي وهبة الدري، بالتعاون مع الشقيقين مشاري وشملان المجيبل.