مبارك عليكم الشهر وعساكم من عواده

نحن في رحاب وضيافة المولى عز وجل في هذا الشهر الفضيل، شهر الرحمة والمغفرة، يقوم الصائمون بقراءة وختم القرآن الكريم، وقراءة الأدعية المأثورة، وقضاء الصلوات الفائتة والإكثار منها استغلالاً لبركة الشهر، كذلك أداء الصلوات المستحبة والصدقة ومساعدة المحرومين، ففي هذا الشهر كل شيء فيه مختلف عن بقية الشهور، وهو شهر النعم الكثيرة ومن لياليه ليلة القدر والتي هي خير من ألف شهر.
يتميز شهر رمضان المبارك بالطابع الاجتماعي الجميل والفريد، ففيه يتم القيام بواجب الزيارات للأحبة من الأهل والأصدقاء، وكذلك يقبل المواطنون إلى أسرة آل الصباح للتهنئة بالشهر الكريم، وهذا التواصل موروث إسلامي واجتماعي منذ القدم تعلمناه من الرعيل الأول، ولله الحمد لا تزال باقية ومستمرة، ونجد هذا الموروث الحميد يقوم بأدائه إخواننا المقيمون في كويت الخير، بالإضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي بمختلف دولهم يقدمون التهنئة بالشهر الفضيل.
وعندما نتأمل تلك الظاهرة الفريدة والجميلة، نجد الإنسان يحاول أن يتواصل مع من قطعه، فهو شهر الرحمة والبركة والمغفرة، ولا يتوقف التواصل مع الأهل والإخوان من دين واحد بل يكون التواصل مع جميع الديانات والمذاهب فالمحبة تجمع البشرية جمعاء.
والمجتمع الكويتي جُبل على التواصل في ما بينه طوال العام، إنما في شهر رمضان ينشط فيه التواصل الاجتماعي المميز ما يؤدي إلى زيادة المحبة وتوطيد العلاقات المتينة بيننا كمواطنين ومع إخواننا المقيمين على أرضنا الطيبة.
تستقبل العائلات الكويتية كعادتها جموع المهنئين بقدوم شهر رمضان في أجواء يسودها الود والإخاء والمحبة، حيث يتم استقبال جمع غفير من المواطنين والمقيمين لتقديم التهاني بهذه المناسبة ويتم تبادل تلك العبارات الطيبة في ما بينهم:
وعند المغادرة يقول عبارة أخرى لا تقل جمالاً عن سابقتها وهي:
وختامها بالدعاء، والتي تعني بأن يكون الشخص على قيد الحياة ويعود عليه الشهر الكريم الذي ننتظره بشوق من عام إلى آخر.
وتتميز الكويت الحبيبة بأن أميرها سمو الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله، يتواصل مباشرةً مع مواطنيه ويستقبل جموع المواطنين لتلقي التبريكات والتهاني بشهر رمضان في اليومين الأول والثاني من شهر رمضان.
إنّ المجتمع الكويتي بجميع أطيافه يتميز بالتواصل والتزاور بعيداً عن أي اختلافات، نسأل المولى عز وجل بأن يعيننا على صيامه وقيامه وتلاوة القرآن، وأن نتواصل مع الأحبة من الأهل والأصدقاء كي نعزز أواصر المحبة وتآلف المجتمع.
اللهمّ اجعل قبورهم روضةً من نور، واجعل لهم من كل آيةٍ كانوا يتمنّون سماعها نوراً، ومن كل سجدةٍ كانوا يرجونها رفعةً في أعلى الجنان.
فاللهم ارحم مَن فقدنا، واحفظ مَن بقي، واجعل لنا من هذا الشهر نصيباً من الرحمة والمغفرة والعتق من النار.