آسانسور را رها کنید و از پلهها بالا بروید؛ عادت روزانهای که سلامت قلب شما را تقویت میکند

نور نورالدين: لا تتطلب ممارسة الرياضة دائمًا الاشتراك في نادٍ رياضي أو تخصيص ساعة كاملة للتدريب؛ فقد تكون إحدى أبسط وسائل تحسين اللياقة البدنية أمامنا يوميًا في المنزل أو العمل: صعود الدرج بدلًا من استخدام المصعد. وتشير دراسات علمية إلى أن صعود الدرج بانتظام يرتبط بتحسين اللياقة القلبية التنفسية، وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة.
تمرين بسيط.. فوائد كبيرة
رغم أن صعود بضع طوابق يبدو نشاطًا بسيطًا، فإنه يتطلب جهدًا بدنيًا أكبر من المشي على أرض مستوية؛ إذ تعمل عضلات الساقين ضد الجاذبية، ويرتفع معدل ضربات القلب والتنفس لتوفير الأكسجين اللازم للعضلات، ما يجعل صعود الدرج، ولو لفترات قصيرة، نشاطًا بدنيًا مرتفع الشدة نسبيًا.
وأوضح المدرب والمتخصص في النشاط البدني فيليبي إيسيدرو، لموقع «Pourquoi Docteur»، أن أبرز مزايا صعود الدرج تتمثل في سهولة دمجه ضمن الروتين اليومي، خصوصًا لمن يجدون صعوبة في تخصيص وقت لممارسة الرياضة.
انخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب
وكشف تحليل شمل بيانات أكثر من 450 ألف شخص أن المعتادين على صعود الدرج سجلوا انخفاضًا في خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 39%، مقارنة بمن لا يستخدمونه بانتظام، فيما انخفض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 24%. ورصد الباحثون أيضًا ارتباط هذه العادة بانخفاض مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية وقصور القلب والسكتات الدماغية، مع مؤشرات إلى أن الفوائد قد تصبح أكثر وضوحًا عند صعود نحو ستة طوابق يوميًا.
50 درجة يوميًا تصنع فارقًا
وفي دراسة أخرى نُشرت في مجلة «Atherosclerosis»، واستندت إلى بيانات أكثر من 450 ألف بالغ، وجد باحثون من جامعة تولين الأمريكية أن صعود أكثر من خمس مجموعات من الدرج يوميًا، أي نحو 50 درجة، ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الناجمة عن تصلب الشرايين بنحو 20%. ولا يتطلب تحقيق هذا القدر من النشاط صعود الدرج دفعة واحدة؛ إذ يمكن توزيعه على مدار اليوم، من خلال صعود طابق أو طابقين عدة مرات في المنزل أو العمل.
حل عملي لضيق الوقت
يمثل ضيق الوقت أحد أبرز العوائق أمام ممارسة الرياضة، وهنا تتجلى ميزة الدرج؛ فهو لا يحتاج إلى معدات أو ملابس رياضية أو الذهاب إلى مكان مخصص للتدريب. وأكدت الدكتورة صوفي بادوك، من جامعة إيست أنجليا، أن صعود الدرج نشاط يسهل دمجه في الحياة اليومية، سواء في المنزل أو العمل أو أثناء التنقل، ما يجعله خيارًا عمليًا للأشخاص الذين لا يجدون وقتًا كافيًا للتمارين التقليدية.
فوائد تتراكم مع الاستمرار
لا تتحقق الفوائد المحتملة من صعود الدرج مرة واحدة، بل من تحويله إلى عادة يومية منتظمة. ومع الاستمرار، قد يسهم هذا النشاط في تحسين اللياقة القلبية التنفسية، والمساعدة على ضبط ضغط الدم وسكر الدم والوزن، وتقوية عضلات الساقين، فضلًا عن تقليل فترات الجلوس الطويلة. وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، ويمكن تحقيق ذلك من خلال أنشطة متنوعة، تشمل المشي وركوب الدراجات والأعمال المنزلية وصعود الدرج.
الخلاصة: صعود 50 درجة يوميًا لا يغني عن باقي النشاط البدني، لكنه يمثل خطوة بسيطة نحو حياة أكثر نشاطًا، ويؤكد أن تحسين صحة القلب لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية في نمط الحياة.