حافظه مطبوعاتی کویت آخرین اخبار
alqabasالقبس الثقافي

سوريا .. بدموع صحافي

سوريا .. بدموع صحافي

نبيل مملوك حقق بشير البكر في كتابه «سوريا: رحله الي الزمن الضائع» (دار هاشيت انطوان- نوفل 2025) الهدف الرئيس الذي يسعي اليه اي مثقف مني بحاله اغتراب اجتماعي وجغرافي تجاه وطنه الام واترابه، فقد عمد الكاتب الي استخدام اللغه المباشره ذات الايقاع السريع المعتمده علي الطابع الخبري، فضلا عن استخدام التفاصيل والحقل المعجمي الخاص بالمكان «سوريا» ما اعطي الكتاب طابع الترحال خصوصا وان البكر لم يكتف بالحديث عن دمشق بل انتقل الي مناطق عده مثل حلب والحكسه والقنيطره، ما سهل ايضا تقسيم الكتاب وتبويبه علي شكل فصول. الكتاب الفائز مؤخرا بجائزه معرض دمشق الدولي للكتاب عام 2026، ينطلق جوهرا من فكره العوده، الفكره التي صار عمرها 45 عاما وهي فتره تواجد الكاتب خارج سوريا بفعل استبداد النظام السابق وعوامل اجتماعيه ومهنيه عده، المفارقه ان البكر جرد هذه الفكره من العواطف والانفعالات والانبطاعات الذاتيه، وجعل الكاتب يستخدم عينه الصحافيه - النقديه لتقييم حال البلد بعد سقوط النظام، ووضع وثيقه ادبيه موضوعيه امام القارئ تحرض مخيلته علي تصور الدمار والخراب والترهل الذي اصاب سوريا بعد حرب اهليه استمرت 15 عاما. النص كتب علي النمط الوصفي، تحرر فيه البكر من سرديات الحياه الورديه والمدن المنتعشه والطقس المشمس، بل غاص في تفاصيل المدن المنكوبه والمتعبه بعد الحرب، دون ان يغفل انطباعه واحساسه، ما جعل القارئ يعتقد ان الكتاب قيد الكتابه مع كل سطر يقرا او مع كل فصل يختتم. القسم الاكبر من الكتاب تطرق فيه بشير البكر الي دمشق: الاحياء والساحات (المرجه، المحافظه، الامويين، باب توما، باب شرقي...)، المقاهي (مقهي الروضه، مقهي الامير...). واللافت في المقاربه الادبيه الصحافيه لمدينه دمشق، اولا استحضار الماضي كقالب يمكن مقارنته مع الحاضر، بالاضافه الي الاضاءه علي ابرز الشخصيات الموجوده او العائده الي دمشق بما يحملونه من خصائص ثقافيه واجتماعيه اثرت بالسوريين خصوصا والعرب عموما مثل (د.احمد جاسم الحسين، سامر رضوان، خليل صويلح، عدنان العوده وغيرهم). كلل بشير البكر كل فصل بمقطع شعري قصير يختصر فكره المقطع وما يريد الكاتب ايصاله فكريا وشعوريا، ما يعطي النص طابعا ملونا ويمزج من ناحيه الشكل الكتابي بين الرحله والشعر والسرد. حديث البكر عن مناطق مثل الحسكه وحلب والقنيطره وغيرها، اتي ليجعل من الكتاب مشروعا اقرب الي ادب الرحله، ورساله من قبل الكاتب بان سوريا لا تختصر فقط بدمشق التي تتمتع باعتبارات تارييه وادبيه وسياسيه بل هناك مدن ومحافظات تكمل التاريخ السوري في مجمله. ياتي كتاب بشير البكر في لحظات تخطو فيه سوريا بسلطتها الجديده نحو بناء الدوله والانكفاء نحو الداخل، كتاب بمنزله رحله قائمه علي التصوير وفتح نقاش واسع حول بلد عاني من بطش نظام بعثي ولد حربا اهليه، فضلا عن وظيفه التفاصيل حول مختلف المحافظات والبلدات التي تحرك مخيال القارئ وتصور المناطق وحالها خلال الايام الاولي من تحرير سوريا.

آخرین اخبار منبع اصلی مهم‌ترین اخبار امروز کویت
لینک کپی شد ✓