حافظه مطبوعاتی کویت آخرین اخبار
aljaridaمقالات نوشتهٔ أحمد يعقوب باقر

رياح وأوتاد: وجاء دور الجمعيات التعاونية

رياح وأوتاد: وجاء دور الجمعيات التعاونية

بعد القوانين الجديدة لتنظيم القضاء والعمل الخيري والإعلام والقانون المدني، التي ناقشناها ويبدو أنها انطلقت من عدم الرضا عن القوانين السابقة وتكريس الوصاية الحكومة عليها، جاء الآن دور الجمعيات التعاونية، حيث أُشيع أن القانون الجديد سيقترح أن تعيّن الحكومة أربعة أعضاء في مجلس الإدارة، بينما سينتخب المواطنون ثلاثة أعضاء، وهذا اقتراح غير موفق، وأرجو ألا يتم إقراره للأسباب الآتية:

1 - أموال الجمعيات التعاونية تُصنّف أنها أموال خاصة للجمعيات، أي يملكها المواطنون، وبالتالي لا يجوز أن تكون الغلبة في مجلس اتخاذ القرار للجهات الحكومية، بل يجب أن يكون القرار للأغلبية التي تمثل الملاك.

2 - وإذا قيل إن سبب هذا الاقتراح هو كثرة اكتشاف جرائم الفساد والتنفيع فإن الجواب هو أن هناك جمعيات عديدة تعمل منذ أكثر من أربعين سنة لم تسقط في وحل الفساد، بل وتوزع أرباحاً سنوية جيدة، ومن الظلم إزاحة العاملين الناجحين منها.

3 - إن اكتشاف حالات فساد كثيرة إنما هو إدانة للرقابة، فقد أعطى القانون الحالي قوة رقابية مسبقة لوزارة الشؤون على أعمال هذه الجمعيات، واكتشاف هذه الحالات بكثرة معناه فشل أو تقاعس هذه الرقابة.

4 - تقوم «الشؤون» في الوقت الحالي بترشيح كل المديرين في الجمعية مثل المدير العام ومديري المشتريات والمالية والإدارية وغيرهم، وتحديد موعد العمرة السنوية ومكتب السفريات المخصص لها، وصرف أي مبلغ أو مناقصة مهما صغُرت يكون موقعاً من مراقبي «الشؤون»، فالخلل، إن وجد، قد يكون في تعيينات «الشؤون».

5 - أخبرني بعض رؤساء الجمعيات أن الإحالات إلى النيابة زادت بعد قرار الصوت الواحد، فهل قامت «الشؤون» بدراسة هذا الموضوع؟

6 - لم يحصّن التعيين في مجلس الإدارة وبعض المديرين من ظهور حالات فساد مما يؤكد أن تعيين الأغلبية من الحكومة ليس هو الحل المطلوب.

7 - تعيين 4 أعضاء من عدة وزارات في مجالس الجمعيات التعاونية سينقل أمراض الحكومة مثل البيروقراطية وتعطيل القرارات وضياع المسؤوليات إلى هذه الجمعيات.

8 - لم ينجح قرار تحويل جزء من بند المعونة الاجتماعية إلى المحافظات وجزء من صافي أرباح الجمعيات إلى الصندوق الوطني في إصلاح أو صيانة أو تجميل المناطق السكنية، ولم يكن لها أثر ملموس يلمسه ويشجعه المواطنون.

هذه الأسباب تؤكد أن إصلاح الرقابة هو الأفضل، وإذا فشلت «الشؤون» في الرقابة فيمكن تكليف جهات أخرى مثل ديوان المحاسبة أو جهاز الرقابة المالية.

في دول العالم المتقدمة يتم تشجيع مؤسسات العمل الأهلي والمدني، الذي أثبت أنه أفضل وأجدى من العمل الحكومي، لأنه يحمل نفَساً شعبياً وتمثيلاً وطنياً، فمثلاً في أحد مجالس الأمة السابقة لاحظنا أن مساحات واسعة في منطقة القادسية قد أصبحت خالية بعد تثمين البيوت التي كانت عليها بسبب قربها من الجسور الجديدة، فتقدمت باقتراح تسليمها إلى الجمعية التعاونية لإنشاء حديقة فيها، ووافق المجلس البلدي على هذا الاقتراح وأصبحت هذه الحديقة من أجمل حدائق المنطقة.

لذلك، لماذا لا يتم إسناد صيانة المساجد والحدائق وفرشها وترميم الساحات التالفة ونظافتها وتوفير الحاجات الضرورية للمدارس وتجميلها وغيرها من الخدمات الثانوية إلى الجمعيات التعاونية، وبالقدر المناسب من أرباحها، بحيث تتنافس الجمعيات في هذه المجالات، ويعود كل ذلك على جمال المنطقة ورقيها؟

إن المطلوب هو الإعراض عن ثقافة الشك والوصاية وإحلال ثقافة الثقة والتعاون في جميع مؤسسات المجتمع المدني مع إعمال الرقابة الفاعلة، ومكافأة المحسن، والعقوبة المناسبة للمسيء، والله الموفق.

آخرین اخبار منبع اصلی مهم‌ترین اخبار امروز کویت
لینک کپی شد ✓