پیش از آنکه سرطان در بدنهای ما خود را آشکار کند

بدعوة من الزملاء في أقسام الأورام الرائدة بجامعة الأزهر، شاركت الأسبوع الماضي في المؤتمر الدولي السادس لعلاج وجراحة الأورام (OncoAzhar 2026). ومن الطابق الثلاثين، وعلى ضفاف النيل، كان قصر العيني يمتد أمامي، وتلوح أماكن عبرتها طالباً آلاف المرات قبل نصف قرن.
أثار المشهد شجوناً كثيرة، لكنني كُنت هذه المرَّة أطل عليه من مؤتمر يناقش عالماً طبياً مختلفاً: الجينات، والعلاج الموجَّه، والروبوت، والذكاء الاصطناعي، ومحاولات اكتشاف السرطان قبل أن يعلن عن نفسه في أجسادنا.
جمع المؤتمر خبراء وباحثين من مصر والعالم العربي وأوروبا وأميركا. وكان شعاره «ما بعد منحنى البقاء» (Beyond the Survival Curve)، وهي عبارة تختصر تحوُّلاً مهماً: فالنجاح اليوم لا يقتصر على إطالة عُمر المريض، بل أن يعيش حياة أفضل بعلاج أكثر دقة وأقل مضاعفات.
سجَّل العالم نحو 20 مليون حالة جديدة عام 2022 ونحو 10 ملايين وفاة. ومع ارتفاع متوسط الأعمار والنمو السكاني، يُتوقع أن تتجاوز الحالات الجديدة 35 مليوناً سنوياً بحلول 2050.
لكن الوجه الآخر أكثر تفاؤلاً. فقد خلص تحليل حديث لمنظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لأبحاث السرطان إلى أن 37 في المئة من الحالات الجديدة، أي نحو 7.1 ملايين حالة، ارتبطت بأسباب يمكن الوقاية منها، وفي مقدمتها التدخين والعدوى والكحول وزيادة الوزن والخمول البدني. وقدرت دراسة أخرى أن نحو 48 في المئة من وفيات السرطان كان يمكن تجنبها بالوقاية أو الكشف المبكر والعلاج الشافي الأفضل.
إذن معركتنا تبدأ قبل غرفة العلاج بسنوات: في سيجارة لم تُشعل، ووزن لم نتركه للزيادة، ونشاط بدني لم نتكاسل عنه، وفحص لم نؤجله بحجة: «ما فيني شيء... لماذا أفحص وأشغل بالي؟»
قد يستغرب البعض أن لدينا لقاحات تستطيع منع بعض السرطانات. فلقاح HPV يحمي من العدوى المسببة لمعظم سرطانات عنق الرحم وبعض السرطانات الأخرى، ولقاح التهاب الكبد B يقلل خطر العدوى المزمنة التي قد تقود إلى سرطان الكبد.
إنها فكرة رائعة في الطب الوقائي: نعطي الإنسان لقاحاً اليوم لنمنع ورماً قد يظهر بعد عقود. أما اللقاحات العلاجية والشخصية المصممة وفق خصائص الورم، فهي مجال واعد، لكن كثيراً من تطبيقاتها ما زال في مراحل البحث والتجارب.
في الماضي كان يكفينا أن نقول: سرطان رئة أو ثدي أو قولون. أما اليوم، فلا يكفي اسم العضو. ندرس نسيج الورم، وأحياناً ما يطرحه في الدم، ونبحث عن التغيُّرات الجينية والجزيئية والبروتينات التي تدفع الخلية إلى السلوك السرطاني.
فإذا عرفنا «المفتاح»، فقد نجد الدواء الذي يعطله، ونستطيع في بعض الحالات التعرُّف إلى الاستعداد للإصابة واتخاذ إجراءات وقائية مبكرة. وإذا ظهر السرطان، أصبح بإمكاننا في حالات كثيرة تحديد العلاج الأنسب لهذا الورم تحديداً، ولهذا المريض تحديداً، بدقة لم تكن متاحة من قبل.
ومن أكثر ما شدني في المؤتمر اختبارات الكشف عن سرطانات متعددة من عينة دم واحدة. شخص يبدو سليماً، لا ألم ولا كتلة ولا أعراض، ثم نبحث في دمه عن إشارات بيولوجية قد تدل على سرطان قبل أن يعلن عن نفسه.
وفي محاضرة رائعة للبروفيسور حميد الشامسي من دولة الإمارات حول التطورات الحديثة والذكاء الاصطناعي في علوم السرطان، أشار إلى دراسة على خمسة آلاف شخص، تؤخذ منهم عينة دم بهدف تقييم إمكانية الكشف المبكر عن أكثر من 70 نوعاً من السرطان.
إن أثبتت الدراسات الكبيرة قدرة هذه التقنيات على اكتشاف السرطان مبكراً، والأهم خفض الوفيات، فقد نكون أمام تحوُّل حقيقي: من البحث عن سرطان محدد في عضو محدد، إلى البحث في الدم عن إشارات السرطان وهو ما زال صامتاً.
اماکنی که فکر میکنم صندلی پزشک را تصاحب نخواهد کرد. الگوریتمها دادهها را میبینند و پزشک انسان را. آنچه نیاز داریم، پزشکی توانمندتر با استفاده از فناوری است، بدون آنکه قضاوت بالینی یا حس انسانی خود را از دست بدهد.
این را بر اساس تجربهام در جراحی سرطان و مدیریت مرکز سرطان بیان میکنم: کویت پیشرفتهای مهمی داشته است. ما مراکز تخصصی و نیروهای ملی داریم که تجربهشان در طول دههها انباشته شده و مشاوران کویتی در تخصصهای دقیق وجود دارند. و امیدواریم به زودی به مرکز جدید کویت برای مبارزه با سرطان منتقل شویم؛ آن بنای بزرگ که بر اساس استانداردهای جهانی طراحی شده و دارای امکانات تشخیصی، درمانی و فناوری پیشرفته است، تا نقطه عطفی در درمان و تشخیص سرطان در کویت و منطقه باشد.
پس از بیش از سی سال فعالیت در این حوزه، من معتقدم که باید سوال را تغییر دهیم. به جای اینکه فقط بپرسیم: چگونه سرطان را درمان کنیم؟ بیایید همچنین بپرسیم: چگونه از وقوع آن جلوگیری کنیم وقتی میتوانیم، و چگونه آن را کوچک نگه داریم قبل از اینکه از ما پیشی بگیرد و بزرگ شود؟
وقتی پیشگیری به فرهنگ تبدیل شود، تشخیص زودهنگام به عادت تبدیل شود، درمان دقیق بر اساس اثر انگشت تومور باشد، و هوش مصنوعی در خدمت پزشک باشد نه جایگزین او، آنگاه ما از «منحنی بقا» عبور کردهایم. و پیروزی واقعی ما این نخواهد بود که بیمار سرطان فقط مدت بیشتری زنده بماند، بلکه این خواهد بود که تعداد کسانی که اساساً بیمار میشوند کاهش یابد.