Kuwait Press Memory Latest news
alraiLocal By | كتب ناصر الفرحان |

«القضاء الاقتصادي»... عدالة ناجزة لاستثمارات آمنة

«القضاء الاقتصادي»... عدالة ناجزة لاستثمارات آمنة

من اختصار زمن المنازعات إلى تسريع تنفيذ الأحكام وتحريك رؤوس الأموال، يفتح قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية مساراً جديداً أمام تطوير منظومة التقاضي في الكويت، عبر قضاء متخصص لا يقتصر دوره على الفصل في النزاعات التجارية والاستثمارية، بل يمتد من تهيئة الدعوى والتسوية والصلح إلى التقاضي الإلكتروني والخبرة الفنية المتخصصة والتنفيذ.

وأكد قانونيون لـ«الراي» أن القيمة الحقيقية للقانون تكمن في انعكاس هذه المنظومة على بيئة الأعمال، إذ إن طول أمد النزاعات لا يؤخر استيفاء الحقوق فحسب، بل قد يجمّد رؤوس الأموال ويعطل المشروعات ويرفع كلفة الاستثمار، فيما يمنح وضوح الاختصاص وسرعة الإجراءات وفاعلية التنفيذ المستثمر المحلي والأجنبي قدراً أكبر من الثقة والاستقرار.

وشددوا على أن تحقيق «العدالة الناجزة» لا يعني اختصار درجات التقاضي أو الانتقاص من حقوق الدفاع، وإنما اختصار الوقت الضائع في الإجراءات، بحيث تتحقق المعادلة التي يستهدفها القانون: قضاء أكثر تخصصاً وسرعة، وضمانات قضائية محفوظة، وبيئة أعمال أكثر قدرة على جذب الاستثمار.

وأوضح أن القانون أقر نظاماً للتسوية والصلح، مع منح محضر الصلح قوة السند التنفيذي، لافتاً إلى أن ذلك يتماشى مع الجهود الحكومية لدعم المستثمر المحلي والأجنبي وتعزيز البيئة الاقتصادية، التي تشكل آلية التقاضي أحد عناصرها الرئيسية.

وثمّن أبل جهود وزير العدل المستشار ناصر السميط وصولاً إلى إقرار القانون، وتعاونه مع المؤسسات الحكومية والأهلية المعنية من خلال اللجنة التي شُكلت لإعداد وصياغة مشروع مرسوم بقانون إنشاء المحاكم الاقتصادية، والتي شاركت جمعية المحامين الكويتية في عضويتها.

اعتبر أمين سر جمعية المحامين الكويتية الدكتور خالد السويفان، أن مشروع قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية يمثل خطوة تشريعية مهمة في تطوير منظومة العدالة الاقتصادية، موضحاً أنه لا يقتصر على تخصيص دوائر قضائية للمنازعات الاقتصادية، وإنما يؤسس لمسار متكامل يبدأ بالتسوية وتهيئة الدعوى، ويمر بالقضاء والخبرة المتخصصة والتقاضي الإلكتروني، وصولاً إلى تنفيذ الأحكام.

ولفت السويفان إلى أن أهمية المشروع تتجاوز سرعة صدور الحكم إلى فاعلية مسار العدالة بالكامل، منذ بداية النزاع وحتى استيفاء الحق وتنفيذ الحكم، مشدداً على أن نجاح المنظومة في التطبيق يمكن أن يمثل نقلة نوعية في القضاء الاقتصادي ويدعم الثقة بالبيئة القانونية للأعمال.

وأضاف أن نجاح التجربة يرتبط بتطوير منظومة متكاملة تشمل تهيئة الدعوى، والتسوية الودية، ورقمنة الإجراءات، وتطوير آليات التنفيذ، مبيناً أن تعدد درجات التقاضي يمثل ضمانة للمتقاضين، والمطلوب هو اختصار الوقت الإجرائي دون المساس بحقوق الدفاع.

وأشار إلى أن القانون يشمل طيفاً واسعاً من المنازعات الاقتصادية، ومنها البنوك وأسواق المال والشركات والاستثمار المباشر والأجنبي والشراكة بين القطاعين العام والخاص وحماية المنافسة والعلامات التجارية والعقود النفطية والإدارية الكبرى، لافتاً إلى أن القضاء الاقتصادي المتخصص من شأنه تعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، لأن المستثمر لا يبحث فقط عن تشريعات تحمي حقوقه، وإنما عن قضاء متخصص قادر على حسم النزاعات وتنفيذ الأحكام بكفاءة.

وختم بالتأكيد على أن «العدالة الناجزة لا تعني اختصار حق الدفاع، وإنما اختصار الوقت الضائع في الإجراءات»، مشدداً على أن نجاح التجربة سيقاس بكفاءة القضاة والكوادر، وسرعة الإجراءات، وجودة الخبرة الفنية، واستقرار المبادئ القضائية وفاعلية تنفيذ الأحكام.

ولفتت إلى أن تخصيص دائرة لهذا النوع من القضايا يسهم في تراكم الخبرة القضائية المتخصصة وتوحيد المبادئ والأحكام، بما يعزز الاتزان والوضوح في التعاملات الاقتصادية.

رأى المحامي الدكتور مشاري الطويل أن المشكلة الجوهرية التي يستهدف حلها القانون تتمثل في بطء الدورة المستندية وطول أمد النزاعات القضائية في المنازعات الاستثمارية والتجارية، الأمر الذي يؤدي إلى تجميد رؤوس الأموال وتعطيل النشاط الاقتصادي.

ونوه بأن إنشاء دوائر اقتصادية متخصصة يمثل خطوة جوهرية تجمع بين تخصص القاضي وتطوير الإجراءات، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في تعدد درجات التقاضي، باعتبارها ضمانة أساسية للعدالة، وإنما في غياب المهل الزمنية المنضبطة والآليات الحديثة لإدارة الدعوى.

وأوضح الطويل أن الدوائر الاقتصادية ستتعامل مع المنازعات المالية والتجارية المعقدة، ومنها قضايا أسواق المال والشركات والاستثمار والأوراق المالية والتعاملات المصرفية والعقود التجارية الكبرى، لافتاً إلى أن وضوح الاختصاص سيحد من تنازع الاختصاص والإحالات بين الدوائر، مشدداً على أن رأس المال يبحث عن الاستقرار والسرعة، وأن وجود قضاء متخصص يمثل عنصراً مهماً في تقييم المستثمر للبيئة التشغيلية، مؤكداً أن سرعة الفصل يجب ألا تأتي على حساب ضمانات المحاكمة العادلة.

اعتبرت المحامية فجر المانع أن القانون يستهدف معالجة إشكالية طول أمد المنازعات الاقتصادية والتجارية وما يترتب عليها من تأخير حصول أصحاب الحقوق على أحكام نهائية وتنفيذها.

وقالت إن القضاء المتخصص يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الناجزة، لكنه يحتاج إلى منظومة إجرائية متكاملة تشمل تحضير الدعوى، واستكمال المستندات، وتنظيم المواعيد، وتشجيع التسوية والصلح، والتوسع في التقاضي الإلكتروني، إلى جانب وجود إدارة متخصصة لتنفيذ الأحكام.

وشددت المانع على أن المستثمر لا ينظر إلى النصوص والعقود فقط، وإنما يهتم بمدى فاعلية منظومة العدالة في حماية حقوقه عند وقوع النزاع، متسائلة: «إذا أخل الطرف الآخر بالتزاماته، كم من الوقت سيحتاج حتى يحصل على حقه وينفذ الحكم؟»، مشيرة إلى أن الاختلاف الحقيقي بين القضاء الاقتصادي والدوائر القائمة يجب ألا يكون في المسمى، وإنما في وجود تخصص مؤسسي متكامل يشمل القاضي والخبير والمكتب الفني وإدارة التنفيذ.

أكد المحامي محمد الديحاني أن الفكرة الأساسية لقانون الدوائر الاقتصادية تتمثل في تسريع الفصل في المنازعات الاقتصادية والتجارية من خلال التخصص، مشيراً إلى أن الحاجة إلى هذا النوع من القضاء لا ترتبط فقط بكثرة أعداد القضايا، وإنما أيضاً بالتعقيد المتزايد للمنازعات الاقتصادية، التي بات بعضها يتطلب خبرة قانونية وفنية متخصصة.

وأشار الديحاني إلى أن إنشاء الدوائر الاقتصادية لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مجرد إنشاء دوائر قضائية جديدة، وإنما يجب أن يكون جزءاً من منظومة متكاملة تبدأ بمحاولة تسوية النزاع قبل وصوله إلى المحكمة، ثم تهيئة الدعوى واستكمال مستنداتها، والاستفادة من الإجراءات الإلكترونية، وصولاً إلى تنفيذ الحكم من خلال إدارة متخصصة.

وأضاف أن نجاح التجربة لن يتحقق بمجرد تغيير اسم الدائرة أو تخصيصها للمنازعات الاقتصادية، موضحاً أن «تغيير اسم الدائرة وحده لن يسرّع العدالة، وإنما الذي يحقق السرعة والكفاءة هو الجمع بين التخصص وتبسيط الإجراءات وحسن إدارة الدعوى».

أشار المحامي محمد الديحاني إلى أن المنازعات الاقتصادية والتجارية تختلف عن كثير من المنازعات التقليدية، سواء من حيث طبيعتها أو آثارها، وقد يترتب على إطالة أمد التقاضي فيها تعطيل رؤوس الأموال والمشروعات وإرباك النشاط التجاري والاستثماري، الأمر الذي يجعل سرعة الفصل فيها عاملاً أساسياً لاستقرار المعاملات وتعزيز الثقة بالبيئة الاقتصادية، مشدداً على ضرورة أن يترافق القضاء الاقتصادي مع تطوير آليات العمل القضائي والرقمنة ورفع كفاءة إدارة الدعوى والاستعانة بالخبرات الفنية المتخصصة، بما يضمن الوصول إلى عدالة ناجزة لا تكتفي بسرعة إصدار الأحكام، وإنما تمتد إلى سرعة تنفيذها وتحقيق آثارها على أرض الواقع.

Latest news Original source
Link copied ✓