Kuwait Press Memory Latest news
alqabasWriters & Opinion By احمد الصراف

رداء العمل ورداءه المجتمع

رداء العمل ورداءه المجتمع

«.. ان الاوطان لا تنهض بالاضرحه، بل بالمختبرات والعلم، ولا تبني بالكرامات، بل بالافكار البناءه»!.. ابتهال عبدالوهاب * * * يبدو، من واقع مؤشرات كثيره، وفي اكثر من دوله عربيه واسلاميه، ان كل محاولات ايقاظ العقل العربي، وانتشاله من الاوهام، واقناعه بان الحل لجميع مشاكلنا لا يكمن في التشدد الديني، بل بالانفتاح والتسامح والتعايش مع الاخر، قد منيت غالبيتها بالفشل، فساهم ذلك في زياده تخلفنا، وقابله علي الطرف الاخر، المعادي لنا، زياده تقدمه وتطور قوته. فقوي عربيه عده اصبحت اكثر ميلا للسكون والتدين، في محاوله لاثبات ان محاربه قوي التخلف، المتمثله في الاخوان وغيرهم، لا تعني اطلاقا معاداه التدين، لذا راينا زياده كبيره في تشجيع المظاهر الدينيه، خاصه ما تمثل منها في زياره اضرحه الائمه والاولياء، واصحاب الكرامات، فقد جذب مزار السيد البدوي، مثلا، اكثر من خمسه ملايين، هذا العام، لا يعرف غالبيتهم الساحقه شيئا عن حقيقه شخصيته، وسبق ان قال محمد متولي شعراوي انه التقاه، عندما كان يمر بضائقه ماليه، ووفر له ما يفك ضائقته، وانه التقاه ثانيه، وطلب استرداد ما دفعه له، علما بان السيد البدوي ولد في المغرب قبل 800 عام. ولا مجال هنا لحصر عشرات الحالات المماثله في مصر وافغانستان وايران وباكستان والمغرب والعراق، وغيرها. كما اصبحنا في الكويت، فجاه، اكثر اهتماما بما يجب علي اكثر من 400 الف موظف حكومي ارتداؤه، وهم يشكلون قرابه ثلث الشعب، في تدخل حكومي غير محمود، وكاننا كنا قبل فرض «قواعد الرداء الحكومي»، امه ضائعه اخلاقيا، وقليله الادب وفاقده للحشمه! قد تصب قرارات الحكومه، غالبا ومؤقتا، في اتجاه زياده الجرعه الدينيه في المجتمع، ولكن مثل هذه القرارات لا يمكن ان تسهم في تقدمه، ولا يعني ذلك ان العكس هو الصحيح، لكن فرض لباس معين هو قرار سياسي اكثر مما هو قرار عقلاني ومنطقي، ولن يسهم تطبيقه حتما في زياده علم الانسان ومعارفه، او يوسع مداركه، او يحسن من خلقه، بل يسهم في منع طرح السؤال والنقد، وجعل التعليم والثقافه والاعلام امورا هامشيه، ليستمر تفضيل الغالبيه اللجوء «للائمه واولياء الله الصالحين»، لحل مشاكلنا، بدلا من اعطاء البحث والمعرفه والعلم المكانه التي تستحقها، بعد ان تضاءلت او اختفت تماما، لدي الغالبيه، الحدود بين الخرافه والايمان. تقول الاستاذه ابتهال: «لا اكتب من منطلق الاستعلاء علي الناس، ولا انتقاصا من حقهم في التدين او ممارسه الشعائر، بل اكتبها بحزن انسانه تخشي علي وطنها من ان يفقد قدرته علي التمييز بين الايمان، والخرافه. فالمشكله ليست في ان يذهب الناس الي المولد، بل في ان تتحول الخرافه الي سلطه اجتماعيه، وان يصبح الاعتراض عليها جريمه، فتكتسب المعتقدات حصانه ضد السؤال لمجرد اننا توارثناها لاجيال، بحيث اصبحت قادره علي استقطاب الحشود. فما الذي يجعل قطاعات واسعه من المجتمع تجد في الموروث الشعبي ملاذا ومعني، بينما تبدو الثقافه العقلانيه بعيده عن حياتها اليوميه؟! وهنا لا اتكلم عن ضريح بعينه، ولا مدينه بعينها، بل ازمه ثقافيه اوسع من ان تختزل في موسم احتفالي، ازمه تتداخل فيها هشاشه التعليم، وضعف التفكير النقدي، والخوف من المجهول، والبحث عن الطمانينه في عالم قاس، وتراجع الثقه بقدره الانسان علي تغيير واقعه بادواته الخاصه. حين تضيق الحياه بالانسان، وتثقل كاهله الازمات، ويشعر بان ابواب العداله والفرص مغلقه في وجهه، يصبح الوعد بحل خارق اكثر جاذبيه من طريق طويل وشاق يبدا بالتعلم والعمل والتغيير. وحين تعجز المؤسسات عن تقديم اجابات مقنعه، تتقدم الحكايات التي تعد بالخلاص السريع. وحين يفقد الانسان ثقته بقدرته علي الفعل، يقوم بالبحث عن قوه غيبيه تتولي عنه ما عجز عن مواجهته، فتصبح الطمانينه بديلا عن المعرفه، ويستسلم الانسان لفكره ان مصيره يتغير بوساطه قوي خارقه، بينما يظل واقعه محتاجا الي اصلاح وعمل ومسؤوليه. تغيير المجتمع للافضل عمليه بطيئه ومتعرجه، وممتلئه بالانتكاسات، لكن ذلك لا يعفينا من مراجعه ادواتنا، والاستمرار في مخاطبه الناس». احمد الصراف

Latest news Original source Kuwait's top news today
Link copied ✓