د. عذاري العميري: الكشف المبكر للحاجه الي تقويم الاسنان يجنب الاطفال المضاعفات

د.ولاء حافظ - لا يقتصر دور تقويم الاسنان علي تحسين المظهر الجمالي للابتسامه، بل يمتد الي تعزيز صحه الفم والوقايه من مشكلات قد تظهر مستقبلا. ويساعد التقويم علي علاج سوء اطباق الاسنان وتصحيح اصطفافها، ما يسهل تنظيفها بصوره صحيحه، ويقلل خطر الاصابه بالتسوس وامراض اللثه، فضلا عن تحسين وظيفتي المضغ والنطق، والحد من تاكل الاسنان. وفي السياق، قالت استشاريه تقويم الاسنان وعظام الوجه والفكين، د. عذاري العميري، لـ القبس: «من الضروري ان يصطحب اولياء الامور ابناءهم الي طبيب الاسنان في عمر يتراوح بين 7 و10 سنوات، لتقييم نمو الفكين واكتشاف اي خلل مبكرا، سواء في الفكين او الاسنان، وقبل بزوغ جميع الاسنان الدائمه، بما يساعد علي تفادي مشكلات مستقبليه». واوضحت ان «بعض حالات تقدم الفك او تراجعه البسيطه يمكن علاجها خلال مرحلتي الطفوله والمراهقه، والاستفاده من مرونه العظام وفتره النمو في توجيه نمو الفك بالشكل السليم». الاسباب الاكثر شيوعا اكدت د.العميري ان السنوات الاخيره شهدت زياده في حالات اضطرابات نمو الفكين لدي الاطفال، مرجعه ذلك الي التغيرات في نمط الحياه والعادات الغذائيه، ومن ابرز الاسباب الشائعه: 1 - النظام الغذائي اللين: الاعتماد علي الاطعمه اللينه والمكرره التي لا تتطلب جهدا كبيرا في المضغ، ما قد يؤثر سلبا في نمو عظام الفكين. 2 - العادات الخاطئه: مثل الافراط في استخدام اللهايات ومص الاصبع لفترات طويله، الي جانب التنفس عن طريق الفم والبلع غير السليم، وهي عوامل قد تؤثر في نمو الفكين وتطورهما. 3 - فقدان الاسنان اللبنيه مبكرا: فقدانها قبل موعد سقوطها الطبيعي قد يؤدي الي تحرك الاسنان المجاوره وشغل المساحات المخصصه لبزوغ الاسنان الدائمه، ما قد يؤثر في انتظام الاسنان ويسهم في حدوث سوء الاطباق. الاسباب الرئيسيه التي تستدعي تقويم الاسنان 01 العوامل الوراثيه: قد يرث الطفل شكل الفك العلوي من احد الوالدين وشكل الفك السفلي من الاخر، ما قد يؤدي الي عدم التوافق بين الفكين. كما قد يرث اسنانا كبيره مع فك صغير، الامر الذي يسبب تزاحم الاسنان وعدم انتظام اصطفافها. 02 العادات الخاطئه المكتسبه: تشمل دفع اللسان اثناء البلع او التحدث، والتنفس عن طريق الفم لفترات طويله، اضافه الي بعض عادات الطفوله، مثل مص الابهام او استخدام اللهايه لفترات طويله. كما قد تؤثر عاده قضم الاظافر سلبا في الاسنان والفكين، فيما قد يؤدي الضغط المتكرر بالابهام علي الاسنان السفليه الي تزاحمها. 03 فقدان الاسنان اللبنيه مبكرا: قد يؤدي فقدان الاسنان اللبنيه قبل موعد سقوطها الطبيعي، من دون استخدام جهاز مخصص لحفظ المسافه، الي تحرك الاسنان المجاوره وتغير مواضعها، ما قد يؤثر في انتظام الاسنان ويزيد احتمال حدوث سوء الاطباق. التدخل الوقائي ذكرت د.العميري ان هناك انواعا متعدده من التدخل المبكر او الوقائي، سواء خلال مرحله وجود الاسنان اللبنيه فقط، او خلال المرحله المختلطه التي تتزامن فيها الاسنان اللبنيه والدائمه، ومن ابرز هذه التدخلات: • في عمر 7 الي 9 سنوات: ينصح بفحص الاسنان لدي اختصاصي تقويم الاسنان، وبناء علي تقييم الحاله يقرر الطبيب ما اذا كانت تستدعي التدخل المبكر او يمكن تاجيل العلاج الي مرحله لاحقه. • بدء علاج التقويم: يفضل البدء به بين عمر 12 و14 عاما في كثير من الحالات، نظرا لمرونه عظام الفك في هذه المرحله، الي جانب اكتمال بزوغ معظم الاسنان. اهم النصائح لنمو سليم لاسنان الاطفال قدمت د.العميري مجموعه من النصائح لاولياء الامور للحفاظ علي صحه الفم والاسنان ودعم النمو السليم للفكين لدي الاطفال، ابرزها: 01 تعويد الطفل علي تنظيف اسنانه باستخدام الفرشاه ومعجون الاسنان مرتين يوميا، لمده دقيقتين في كل مره 02 الحرص علي اتباع نظام غذائي متوازن، مع تقليل الحلويات والاطعمه اللاصقه، وتشجيع الاطفال علي تناول الخضار والفواكه الصلبه، اذ يساعد مضغها علي تقويه عضلات الفكين 03 معالجه مشكله التنفس من الفم والكشف عن اسباب انسداد الانف، لما قد يترتب عليها من تاثيرات سلبيه في نمو الفكين 04 التدخل المبكر للعادات الخاطئه، مثل مص الاصبع ودفع اللسان باتجاه الاسنان، اذ قد يؤدي دفع اللسان المستمر الي بروز الاسنان، بينما يمكن لمص الابهام لفترات طويله ان يؤثر في نمو الفك العلوي ويجعله اكثر ضيقا، ما قد يؤدي الي حدوث العضه المعكوسه التشخيص والعلاج اوضحت د.العميري ان اختصاصيي تقويم الاسنان يمكنهم عاده اكتشاف مشكلات الفك والاسنان لدي الاطفال في سن مبكره، من خلال اجراء الفحوصات اللازمه بدءا من عمر 7 سنوات، بما في ذلك الاشعه والطبعات، واجراء القياسات المطلوبه لتقييم الحاله بدقه. واشارت الي ان هذا العمر يشهد بزوغ الاضراس الدائمه الاولي، بالتزامن مع استمرار مرحله نمو الطفل، ما يتيح للطبيب توجيه نمو الفك والاسنان نحو الوضع الصحيح باستخدام الاجهزه التقويميه المناسبه. وذكرت ان بعض اختصاصيي تقويم الاسنان يفضلون بدء العلاج في سن مبكره، اذ يمكن ان يسهم التدخل المبكر في علاج بعض الحالات بشكل نهائي، ما قد يغني عن الحاجه الي تدخلات علاجيه اضافيه مستقبلا. وفي المقابل، قد لا يفضل بعض الاختصاصيين العلاج المبكر، باعتباره عبئا اضافيا علي الطفل وذويه. واوضحت ان التدخل المبكر، قد يجنب الطفل الحاجه الي تدخل جراحي مستقبلا، ويساعد الفك والاسنان علي النمو والبزوغ في المسار الطبيعي، كما يحد من احتماليه تزاحم الاسنان او انطمارها داخل الفك. وقالت ان «العلاج المبكر قد يساعد علي تجنب تعرض الطفل للتنمر في المدرسه من جانب اقرانه، كما ان تاخير علاج بعض حالات تقويم الاسنان قد يجعلها اكثر صعوبه وتعقيدا مستقبلا، ما قد يتطلب استخدام اجهزه تقويميه متعدده للوصول الي النتيجه المطلوبه». واضافت: «يهدف العلاج المبكر في تقويم الاسنان الي معالجه الحالات التي تعاني من مشكلات في احد الفكين، او اضطرابات في الاسنان اللبنيه والدائمه معا. ويساهم التدخل الوقائي والمبكر في تقليل الحاجه الي علاج تقويمي لاحق، وقد يغني عنه تماما في بعض الحالات. ووفقا للابحاث في هذا المجال، ينصح بالتقييم والتدخل الوقائي والعلاجي المناسب في الوقت الملائم، سواء خلال مرحله الاسنان اللبنيه او الدائمه، بما يساعد علي علاج المشكله او الحد من تعقيدها، مع امكانيه استكمال العلاج في مرحله لاحقه اذا استدعت الحاله ذلك». الوقايه من مشكلات مستقبليه وحول اهميه تقويم الاسنان لصحه الفم والاسنان ودوره في الوقايه من المشكلات المستقبليه، اوضحت د.العميري ان العلاج يساهم في عدد من الجوانب، ابرزها: 1 - الوقايه من تسوس الاسنان وامراض اللثه: عندما تكون الاسنان متراكمه او مزدحمه، يصعب تنظيفها بشكل جيد باستخدام الفرشاه وخيط الاسنان، ما يزيد من احتماليه تراكم البكتيريا والاصابه بالتسوس وامراض اللثه. 2 - تحسين النطق والمضغ: قد يؤدي سوء اطباق الاسنان الي صعوبات في النطق ومشكلات في مضغ الطعام بصوره سليمه، بينما يساعد تصحيح اصطفاف الاسنان وتحسين تطابق الفكين علي تعزيز وظائف الفم الاساسيه. 3 - الوقايه من تاكل الاسنان: قد يؤدي تزاحم الاسنان وعدم انتظامها الي توزيع غير متوازن لقوي الضغط اثناء المضغ، ما قد يسبب تاكل طبقه مينا الاسنان. ويساعد تقويم الاسنان علي تنظيم اصطفافها وتحقيق توزيع اكثر توازنا للضغط عليها. تحذير شددت د.العميري علي ضروره توخي اولياء الامور الحذر وعدم تاجيل زياره اختصاصي تقويم الاسنان، خصوصا في حال فقدان الاسنان اللبنيه مبكرا. وقالت: «اذا فقدت الاسنان اللبنيه مبكرا، فقد تتقدم الاسنان الخلفيه وتغلق المساحه المخصصه للسن المفقود، ما قد يؤثر في انتظام الاسنان ونموها الطبيعي».