Kuwait Press Memory Latest news
alqabasWriters & Opinion By اقبال الاحمد

«صراصير» ا. حمزه

«صراصير» ا. حمزه

شدني مقال للاستاذ حمزه عليان بعنوان «ما بعد حزب الصراصير»، الذي يتحدث عن الاسماء غير التقليديه لاحزاب وحركات سياسيه وغير سياسيه، بدات تظهر في بعض الدول، لتكون اداه احتجاج علي ظواهر او تطورات معينه، مثل حزب الصراصير. المقاله تتحدث عن ظاهره حديثه نسبيا، تتمثل في انتقال الاحتجاج السياسي من الشعارات الجاده وذات الوقع الثقيل، والتي يحمل بعضها ايديولوجيات كبيره ورموزا جاده، الي الرموز الساخره والاسماء الخفيفه القادره علي الانتشار عبر وسائل التواصل الاجتماعي. حين تتحول الصراصير الي حزب سياسي، عكس ما كان عليه الوضع في الماضي، حين كانت اسماء الاحزاب ضخمه وعميقه، تحمل معاني القوه والعقيده والهويه، مثل حزب الاستقلال، وحزب العمال، وحزب الامه، فذلك يعني اننا امام تغير حتي في مفاهيم التعبير عن الاحتجاجات. كانت اسماء الاحزاب والحركات تشبه البيانات السياسيه: جاده، ثقيله، ومباشره، اما اليوم فهناك حركه «تحالف شاي الحليب»، التي بدات في اربع دول اسيويه حول الشاي بالحليب، ثم تحولت الي احتجاجات سياسيه، استخدمت اسلوب السخريه سلاحا سياسيا. للوهله الاولي تبدو هذه الظاهره اقرب الي النكته منها الي السياسه. من «حزب الصراصير» في الهند، الي «ايام الجمعه من اجل المستقبل» المدافعه عن المناخ، الي «تحالف شاي الحليب»، الذي بدا من نقاشات شبابيه علي الانترنت، ثم تحول الي مساحه احتجاج امتدت علي الخريطه وعبرت الحدود في اسيا. السؤال هنا: هل ذلك يعني اننا امام ولاده لغه سياسيه جديده، ام ان ذلك دليل علي تراجع في جديه العمل السياسي؟ بالتاكيد، «حزب الصراصير» لم يختر هذا الاسم حبا بالحشرات، بل قد يكون استخدم «الصرصور» كرمز للسخريه من واقع سياسي واجتماعي، يري مؤسسوه انه يتجاهل المواطن العادي، كما يتجاهل الناس وجود الصراصير حتي تملا المكان. نعم، الاسم صادم، وقد يكون ذلك سببا في نجاحه، لان الكثيرين بالتاكيد توقفوا عنده، عكس الوضع لو كان الاسم تقليديا او بيانا سياسيا، ليطرحوا سؤالا: لماذا الصراصير؟ وهنا تكمن الفكره. اليوم، المعركه الاولي لم تعد في كيفيه اقناع الناس، بل في كيفيه جذب انتباههم، لان الانتباه اليوم، وسط المشاغل المتراكمه وتسارع الحياه، اصبح العمله الاغلي في العالم. وقد ادرك السياسيون وكل اشكال الاحتجاجات ان الاسم الغريب يشد وينتشر اسرع، وان السخريه تصل احيانا الي الجمهور اكثر من الخطب الرنانه. لم يعد للتطويل مكان عند جيل اليوم، لا في الخطابات، ولا في المنشورات، ولا في البيانات المطوله، فادوات التاثير تغيرت بالتاكيد. اليوم، نجاح السياسه يحتاج الي رسائل ورموز قابله للمشاركه والتفاعل، خاصه مع فئه الشباب، وبلغتهم واسلوبهم. «تحالف شاي الحليب» حول مشروبا شعبيا الي رمز للتضامن السياسي بين شباب دول اسيويه عده، فالاسم بحد ذاته رساله تقول ان السياسه ليست حكرا علي النخب والاحزاب التقليديه، مما يعكس تحولا مهما في ثقافه الاحتجاج لدي الاجيال الجديده. ولان الهدف الاول لم يعد فقط اقناع الناس، بل جذب انتباههم واشراكهم، فقد تحولت الرموز السياسيه الثقيله الي رموز خفيفه بسيطه ساخره، سهله الانتشار عبر الانترنت. كل ما سبق لا يعني الا شيئا واحدا، ان طريقه تسويق الافكار والايديولوجيات تغيرت، الفكره نفسها باسلوب مختلف في تسويقها، دون اي تغير في الايديولوجيات والقناعات والاهتمامات. وما انتشار المؤثرين علي وسائل التواصل الاجتماعي للاعلان عن منتجات او مشاريع، بدلا من اعلانات الصحف والشوارع «التقليديه»، الا مثال واضح علي ذلك. ماذا بعد الاسم؟ هل سيبقي تاثير الاسم وتوهجه مستمرا بالقوه ذاتها؟ السخريه قد تنجح في لفت الانتباه، لكنها لا تكفي وحدها لبناء مشروع سياسي طويل الامد. اليوم، نشهد منعطفا عن السياسه التقليديه، وولاده جيل جديد يفهم ان الطريق الي العقول يمر اولا عبر الشاشات، وان الاسم الذي يثير الابتسام قد يكون احيانا اقوي من الف خطاب سياسي. قد يكون اختيار اسم «الصرصور» رمزا للبقاء رغم الظروف القاسيه، ولانه معروف بقدرته علي التكيف والبقاء رغم محاولات القضاء عليه. لذلك اختاره الشباب في تلك الدول، الذين يشعرون بانهم مهمشون او تم تجاهلهم من قبل المؤسسات السياسيه والاقتصاديه، ليقولوا انهم ما زالوا موجودين ويطالبون بحقوقهم. هنا تحولت الاهانه الي هويه، والسخريه الي اداه احتجاج. اقبال الاحمد

Latest news Original source Kuwait's top news today
Link copied ✓