Kuwait Press Memory Latest news
annaharمحلية By راشد خلف

اتركوا التعصب وشجعوا الأزرق

تبادل مشجعو الأندية الكويتية الاتهامات بعد خروج الأزرق «المر» من منافسات «خليجي 27»، عقب الخسارة الدراماتيكية أمام العراق 2-3 في الجولة الثانية من المجموعة الأولى. وامتد الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي من أسباب الخسارة أمام العراق إلى تقييم اللاعبين واختيارات المدرب، قبل أن تكشف بعض النقاشات عن مشكلة تتجاوز مباراة أو بطولة، وهي أن الانتماء للنادي يمتد إلى مشاركات المنتخب ولا يتوقف دائماً عند حدود المنافسات المحلية. ففي الوقت الذي يفترض أن يجمع فيه قميص المنتخب الجميع، بدا أن بعض الجماهير لا تزال تنظر إلى اللاعب من خلال ناديه، فتدافع عنه إذا كان من فريقها، وتنتقده بقسوة إذا كان من منافسيها. تلك الفكرة ليست جديدة في عالم كرة القدم، وعانت منها منتخبات كبيرة لعل أبرزها منتخب إسبانيا الذي كان يطلق عليه «الفريق المكروه من الجميع» بسبب امتداد الصراع بين جماهير برشلونة وريال مدريد إلى منتخب «لا روخا» الذي لم ينجح في إحراز البطولات إلا بعد أن تجاوز تلك المعضلة. وفي إنكلترا كذلك، عانى نجوم منتخب «الأسود الثلاثة» من هذا الأمر لدرجة أن نجم مثل ريو فرديناند يقول: «كان من المستحيل أن أدخل غرفة ملابس منتخب إنكلترا وأتحدث بأريحية أو أفتح قلبي للاعبي تشيلسي مثل فرانك لامبارد، جون تيري، أشلي كول، وجو كول، أو لاعبي ليفربول مثل ستيفن جيرارد وجيمي كاراغر»، موضحاً أن الخوف من انتقال أي معلومة تخص مانشستر يونايتد إلى منافسيه في الدوري كان حاضراً في ذهنه. واعترف فرديناند لاحقاً بأنه لم يكن يدرك في ذلك الوقت أن هذا الانشغال بالنادي كان يضر بمصلحة المنتخب، ويحرم جيلاً ضم عدداً كبيراً من أبرز لاعبي العالم من بناء الانسجام المطلوب لتحقيق البطولات. صحيح أن الحالة الكويتية مختلفة تماماً، حيث لا توجد مشكلة إطلاقاً داخل غرفة ملابس الأزرق، ولا يمكن وضع لاعبي المنتخب في موقف مشابه لما تحدث عنه فرديناند، لكن الطريقة التي تنتقل بها خصومة الأندية من المدرجات والمنافسات المحلية إلى المدرجات نفسها عندما يلعب المنتخب ليست هينة، وقد تؤثر بشكل أو بآخر على اللاعبين أنفسهم. فاللاعب الذي يرتدي قميص الأزرق لا يحمل معه ترتيب ناديه، ولا نتائجه، ولا خلافاته مع الأندية الأخرى، ومع ذلك، قد يجد نفسه أمام جمهور يراه أولاً من خلال ناديه، ثم يحكم عليه بعد ذلك كلاعب في المنتخب. وقد يقع لاعب من النادي الذي يحبه المشجع في خطأ ما أثناء المباراة وهو أمر جائز وطبيعي في كرة القدم، فيجد من يدافع عنه ويبحث له عن الأعذار. في المقابل، قد يرتكب لاعب من نادٍ منافس الخطأ نفسه، فيصبح ذلك الخطأ دليلاً على عدم أحقيته باللعب مع المنتخب، وسبباً في هجوم عنيف ونقد لاذع. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المشكلة ليست في أن يحب المشجع ناديه، أو أن يدافع عن لاعبيه، أو أن يختلف مع منافسيه، فهذه هي كرة القدم، وبدون تلك المشاعر تفقد المدرجات جزءاً كبيراً من معناها. لكننا في الكويت ندرك جميعاً أن الأزرق حالة استثنائية تتجاوز حدود الانتماء للنادي، وتستعصي على كل محاولات التجزئة، فعندما يحضر قميص المنتخب، تتراجع رايات الأندية أمامه، وتتوارى الألوان خلف «زرقته»، وتتقلص المسافات بين المدرجات من أجله، وتسقط الفوارق التي تصنعها المنافسة لمساندته، فلا يعود لكل نادٍ جمهوره، ولا لكل لون مساحته، بل يصبح المدرج كتلة واحدة، والهتاف صوتاً واحداً، والقلوب على اختلافها تنبض بإيقاع واحد. يستطيع المشجع أن يبقى قدساوياً أو عرباوياً أو كويتاوياً أو كظماوياً، لكن عندما يبدأ الأزرق مبارياته، يفترض أن يصبح اللاعب قبل النادي، والقميص قبل الاسم.

Latest news Original source
Link copied ✓