Kuwait Press Memory Latest news
aljaridaOpinion By يوسف عبدالكريم الزنكوي

بقايا خيال: بضاعة القرآن... لا أخلاق تجار الدين

بقايا خيال:  بضاعة القرآن... لا أخلاق تجار الدين

لماذا تفاخر بما لم تنجز أيها المتأسلم؟ فما أنت إلا مخلوق ضعيف تكونت من نطفة ثم خرجت إلى الحياة، دون إرادة منك ولا حتى رغبة. ورغم كل هذه المواصفات، التي تعتقد أنت، وليس أحد غيرك، أنك تميزت بها، إلا أنه مؤسف جداً أنك لم تقدر على اختيار اسم سميت به دون إرادة منك، ولم يسمحوا لك أن تشغل مخك لكي تختار دينك بنفسك. بل ولم يشاورك أحد حتى في اختيارك لمذهبك، الذي قد لا تكون مقتنعاً به تمام الاقتناع، فأنا متأكد من أنك أحياناً تتساءل عما إذا كان مذهبك قابلاً للتلاشي في زحمة قائمة المذاهب الإسلامية الكثيرة التي ساهم تجار الدين في توليدها وتجميلها على مر السنين ومن ثم بيعها على جهلاء الدين. فلماذا تفاخر أنت، وغيرك ممن يسير (سدى) بين مذاهب إسلامية عديدة لا نقدر على عدها ولا ندري ما أسباب انحراف أجزاء من بعضها عن الأصل، وكأن اتباع هذه المذاهب (بما لديهم فرحون) فيريدون أن يثبتوا أن (الزين عنده والشين حواليه)، متناسين قول الله سبحانه وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء) والبعض منهم لا يركز على التعامل الأخلاقي والإنساني مع الآخرين، بقدر تركيزه على إبراز اختلافاته وخلافاته بين مذاهب هي في أصلها إسلام، حتى قال فيهم الرسول العظيم عليه الصلاة والسلام كما جاء في القرآن الكريم (يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا)، على الرغم من أن هذا القرآن نزل ليعتصم المسلمون كافة بحبل الله، وليجتمعوا على كلمة سواء. نعم... يجب أن تتذكر أنك ولدتَ وكبرتَ لتجد نفسك ضمن قطيع يسير نحو المجهول. ولهذا فمن الصعب عليك أن تكتشف أن من اختار لك اسمك أو مذهبك كان على حق، حتى لو قضيتَ عمركَ كله محاولاً الوصول للحقيقة. ورغم عدم مسؤوليتك عن القالب الذي سُجِنْتَ فيه بالوراثة أو بالإجبار، أو حتى اقتناعاً بمقولة (حشر مع الناس عيد) وسايرت القطيع، إلا أن كل من حولك سوف يتعامل معك حسب نظرته للبرمجة التي تمت برمجة عقلك بها منذ طفولتك، وحسب السلوكيات التي نشأت عليها، أو على الأقل، حسب الچپ (Chip)، الذي وضعوه في عقلك منذ ولادتك، على الرغم من أنك لست مسؤولاً عما أنت فيه من قوالب دينية أو اجتماعية. قبل أكثر من 52 سنة تزوجت فتاة سنية المذهب، تزوجتها لتدينها ولجمالها ولخلقها، فظفرت بذات الدين (تربت يداي). حينها لم أكن أعرف أنها سنية، ولا هي اهتمت بمذهبي الجعفري، ولا أذكر أنني وهي دخلنا في نقاش حول ماهية هذه المذاهب، ولماذا اختلفت وتفرقت، مقتدين بالقرآن الكريم (لكم دينكم ولي دين)، أو (لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء)، أو (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا)، أو (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، أو (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ). لذلك، عشنا سوياً لأكثر من خمسة عقود من اللآلئ زينا بها حياتنا، فزين الله بها حياة أولادنا. فلماذا يحاول (كثيرون) قراءة محتوى هذا الچپ (Chip)، الذي زرعوه في عقولنا جميعاً، من أجل أن يحدد هؤلاء (الكثيرون) كيفية التعامل معنا أو مع الآخرين، حتى لو كانت أخلاقنا حميدة؟

Latest news Original source Kuwait's top news today
Link copied ✓