Kuwait Press Memory Latest news
aljaridaVariety By جريدة الجريدة الكويتية

د. محمد لطفي: رسالة الطبيب الخبير تتجاوز وصف العلاج

د. محمد لطفي: رسالة الطبيب الخبير تتجاوز وصف العلاج

الصحة هي التاج الحقيقي الذي يتربع على قمة أولويات الحياة؛ فبدونها يفقد المال بريقه، ويتعطل قطار النجاح. قد تملك الثروة، لكن إذا أدركك مرض عضال، قد لا تجد له دواءً يشفيه، وإن تعطلت عن العمل بسبب العلة، فإن بريق المال ينطفئ مع الصرف المستمر دون دخل. إن متعة الحياة وسعادة العائلة ترتبطان ارتباطاً وثيقاً ببدن معافى ونفس مستقرة.

* لكل مرحلة من عمر الإنسان متطلباتها الصحية الخاصة. كيف تقسمون الرعاية الطبية من حيث الوقاية والفحوصات الاستقصائية عبر فترات الحياة المختلفة؟

ــ بالفعل، الرعاية الطبية ليست نمطاً واحداً يُطبق على الجميع، بل هي مجموعة عوامل وسلوكيات ومعطيات يتطلب توزيعها على الفئات العمرية بشكل محكم، وهي ستكون بهذه الطريقة:

* ​مرحلة الشباب والإنتاج (20 - 40 سنة): نركز هنا على الوقاية الأولية؛ تبنّي نمط حياة نشيط، في التغذية المتوازنة، ومراقبة المؤشرات الأساسية (ضغط الدم، الكوليسترول، ومؤشر كتلة الجسم). الفحوصات الاستقصائية هنا تكون دورية (كل سنتين) للتأكد من عدم وجود عوامل خطورة مبكرة.

* ​مرحلة النضج وأوج العطاء (40 - 60 سنة): هنا تبدأ الأهمية القصوى للفحوصات الاستقصائية المبكرة (Screening). نوصي بفحوصات دورية سنوية تشمل وظائف الكلى والكبد، وفحص السكر التراكمي، وفحوصات الكشف المبكر عن الأورام (مثل تنظير القولون بعد سن الـ 45، وفحص البروستاتا للرجال، والماموجرام للنساء). الهدف هو صيد المرض في مهده قبل أن تظهر أعراضه.

* ​مرحلة الحكمة والتقدم في العمر (ما بعد الـ 60): التركيز يتحول نحو الحفاظ على الكفاءة الوظيفية للجسم، وفحوصات هشاشة العظام، وفحص كفاءة الحواس (السمع والبصر)، ومراقبة صحة القلب والأوعية الدموية، لضمان استمرارية جودة الحياة والاستقلالية الذاتية.

ــ الطب الحديث لم يعد يعتمد على الجراحات التقليدية الكبيرة إلا في أضيق الحدود. نحن نعيش الآن عصر «الطب المخصص لكل مريض» (Personalized Medicine) والجراحات الدقيقة. عند اختيار العلاج أو العملية، نأخذ في الاعتبار عمر المريض، وظائفه الحيوية، وظروفه اليومية. استبدلنا الجراحات المفتوحة الكبيرة بتقنيات تفتيت الحصوات بالليزر المرن واستئصال أورام الكلى بالمناظير والروبوت؛ حيث يغادر المريض المستشفى خلال 24 ساعة بعيداً عن الاختلاطات الجراحية والآلام الطويلة.

تقنيات مثل المناظير المتقدمة، وتفتيت الحصوات بالموجات التصادمية والليزر، والجراحات الروبوتية المحدودة، أحدثت ثورة حقيقية. هذه التقنيات تضمن للمريض فترة إقامة قصيرة جداً في المستشفى، وألماً أقل، وعودة سريعة لممارسة حياته وعمله، وهو ما يحقق جودة الحياة التي ننشدها دون تعطيل لمسيرته المهنية أو الأسرية.

​مثال تخصصي: مريض حصوات الكلى المتكررة الذي يتناول أدوية لحموضة المعدة أو الضغط يحتاج تعديلاً دقيقاً؛ لأن بعض أدوية الكالسيوم أو مدرات البول قد تزيد تشكل الحصوات إذا لم تُضبط بدقة.

* كثيراً ما يشكو المريض أمراضا متعددة، أو يتناول أدوية مزمنة وصفتها عائلته أو أطباء آخرون. ما مدى خطورة تلاؤم هذه الأدوية مع العلاجات الجديدة المقترحة؟ وكيف يؤثر التاريخ العائلي في قراركم الطبي؟

​التاريخ العائلي: هو بمثابة «مصباح كاشف» لنا. عندما يشكو المريض من مرض ما، أو يذكر أن عائلته تعاني أمراضا وراثية (كالضغط، أو السكري، أو أمراض القلب، أو أورام معينة)، فإننا نتعامل معه بيقظة مضاعفة، ونضع برامج فحص مبكر جينية أو دورية خاصة به.

* الوصول إلى الشفاء خطوة ممتازة، ولكن كيف نحمي المريض من الانتكاسات أو التعرض ثانية للأمراض التي أصيب بها سابقاً؟

العلاج الدوائي أو الجراحي لا ينجح على المدى الطويل إذا عاد المريض إلى العادات السيئة التي سببت المرض (كالتدخين، أو الخمول، أو التغذية غير الصحية)، فالحماية من الانتكاسة تتطلب التزاماً مشتركاً بين الطبيب والمريض.

مثال تخصصي: لتجنب عودة حصوات الكلى أو التهابات المسالك بعد الشفاء، لا نكتفي بالعلاج؛ بل نلزم المريض بتحليل حصوته وتجميع البول لمدة 24 ساعة لمعرفة الملح الضار الزائد طرحه من الكلى في البول والمسؤول عن تشكيل نواة الحصية لتتراكم عليها بقية الأملاح او لمعرفة الملح المفيد الناقص طرحه من الكلى والذي يساعد على إذابة الأملاح الزائدة لتجنب تشكيل الحصية ثم تعديل حميته الغذائية وشرب 3 لترات من الماء يومياً للحد من تكرار الإدانة المرضية.

* كلمة أخيرة توجهونها للقراء الذين قد تأخذهم دوامة العمل وجني المال على حساب صحتهم؟

ــ أقول لهم بكل صدق: استثمروا في صحتكم أولاً؛ فالوقاية والفحص المبكر ليسا ترفاً، بل هما الاستثمار الحقيقي الذي يضمن لكم حياة هنيئة ومستقبلاً آمناً تديرون فيه أموالكم ونجاحاتكم بوافر الصحة والعافية.

* مرحلة (ما بعد الـ 60) تستلزم الحفاظ على الكفاءة الوظيفية للجسم

Latest news Original source Kuwait's top news today
Link copied ✓