السعودية.. سيادة لا تمس وأمن لا يساوم عليه
تمر المملكة العربية السعودية الشقيقة بمرحلة دقيقة في ظل ما تشهده المنطقة من توترات أمنية وتحديات إقليمية متسارعة، تفرض على الجميع استشعار المسؤولية وإدراك أن أمن الأوطان واستقرار الشعوب ليسا مجالا للمساومة أو العبث، وأن المساس بأمن المملكة يتجاوز حدودها الجغرافية ليطال أمن المنطقة واستقرارها.إن الاعتداءات التي استهدفت المطارات المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة تمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا مرفوضا لكل القوانين والأعراف الدولية، وتكشف عن خطورة استهداف الأبرياء وتعريض حياة المسافرين والعاملين للخطر. فالمطارات المدنية ليست ساحات للصراعات، وأرواح الأبرياء لا يجوز أن تتحول إلى أدوات للضغط أو تصفية الحسابات السياسية.والمملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي في المنطقة، بل هي عمق استراتيجي للخليج العربي، وركيزة أساسية لاستقراره، وحاضنة للحرمين الشريفين، بما تمثله من مكانة دينية وتاريخية راسخة في وجدان المسلمين والعرب.ومن هنا، فإن الوقوف إلى جانب المملكة في هذه الظروف ليس موقفا عاطفيا عابرا، بل واجب أخوي ومسؤولية خليجية مشتركة، تفرضها روابط التاريخ والمصير والمصالح ووحدة التحديات.ولقد جسدت دولة الكويت، قيادة وحكومة وشعبا، هذا الموقف الأصيل عبر إدانتها الواضحة للاعتداءات، وتأكيدها تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، انطلاقا من حقيقة راسخة مفادها أن أمن السعودية من أمن الكويت، وأن استقرار الخليج منظومة واحدة لا تقبل التجزئة.إن العلاقات الكويتية - السعودية أكبر من أن تختصرها العبارات الديبلوماسية أو المواقف الرسمية، فهي علاقة أخوة صاغها التاريخ، وعززتها المواقف ورسختها المحن. وما يجمع البلدين ليس مجرد حدود مشتركة، بل مصير واحد، وذاكرة مشتركة، وروابط لا تنال منها المتغيرات.وفي ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى موقف خليجي أكثر تماسكا، وإلى تحرك دولي مسؤول يضع حدا للاعتداءات على المنشآت المدنية، ويؤكد أن احترام سيادة الدول وحماية المدنيين ليسا خيارا سياسيا، بل التزاما قانونيا وأخلاقيا لا يجوز التهاون فيه.إن قوة المملكة لا تكمن في إمكاناتها الاقتصادية والعسكرية فحسب، بل في مؤسساتها وشعبها وتاريخها ومكانتها، وفي قدرتها على مواجهة التحديات مع المحافظة على تطلعاتها نحو التنمية والبناء والمستقبل.وفي الختام، تبقى المملكة العربية السعودية شقيقة عزيزة، وأمنها واستقرارها مسؤولية لا تنفصل عن أمن الخليج بأسره. وستظل الكويت والسعودية نموذجا للأخوة الصادقة والتلاحم في المواقف، يجمعهما تاريخ لا ينسى، وحاضر تتعزز فيه الروابط، ومستقبل تصونه وحدة المصير.