কুয়েত প্রেস মেমরি সর্বশেষ সংবাদ
alraiস্থানীয় লিখেছেন | بيروت - من غانم السليماني |

লেবাননের চাল... কুয়েতের প্রিয় খাবার

লেবাননের চাল... কুয়েতের প্রিয় খাবার

... ليس بالحرب وحدها «يعيش» لبنان. فـ«بلاد الأرز» التي تعودت طويلاً ومَلَّتْ كثيراً لعبةَ المُجاوَرَةِ بين «الماء والنار»، تَمْضي في معاندتها «لعنة الجغرافيا» ومجاورتها «الوحش»، فتُداوي الموتَ الكثير بحبٍّ أكثر للحياة.

هكذا هو حال «الوطن الصغير» منذ أَمَدٍ طويل يوم تحوّل ساحةً بملاعب كثيرة اقتيد إليها، وها هو الآن يُصارِع أقساها ويُعارِك للنجاة بأحلامه المؤجَّلة من موتٍ لم يرحم حتى الأشجار... وما أدراك ما الأشجار؟!

في الحرب الآن، سقط 22.5 في المئة من الأراضي الزراعية اللبنانية مضرجة بدمها بعدما التهم الشرُّ المستطير 56 ألف هكتار منها، غالبيتها في الجنوب. فهناك تُجرف الحياة... البيوت، الأشجار، التربة، الذاكرة والأنفاس.

على المقلب الآخَر من هذا الـ«لبنان»، الذي لم يَعرف يوماً رفْع رايات اليأس، «انتفاضةُ حياةٍ» دائمة اسمُها محمية «أرز الشوف»... الأكبر في الجغرافيا، الأقدم في التاريخ والأكثر تنوعاً في أشجارها وحيواناتها.

نحو ساعة، المسافة من بيروت وأسمنتها وزحمتها والضجيج الجميل للحياة فيها، إلى محمية أرز الشوف المترامية على مدى 50 ألف هكتار، أي على 5 في المئة من الـ 10452 كيلومتراً مربعاً، مساحة البلاد التي اختارت الأرزة رمزاً لا يَقهره الزمن.

تطلّ على المحمية الأكبر في الشرق فتجد نفسك أمام لوحة بديعة: مرتفعات شاهقة تفاخر بعلو يصل إلى 1400 متر عن سطح البحر، ومنحدرات حادة مآلاتها في وداعةِ الأودية، قممٌ جمالُها في وعورة تضاريسها وهضابٌ مخفوضة تتكئ على بعضها في مشهديةٍ آسرة.

لم نكن نتوقع أن تكون الكويت حاضرةً في هذه الواحة الخضراء وبين أشجارها المعمّرة التي يعود بعضها إلى ألفي عام، وأن تعبر بك بين كل هذا التنوع البيولوجي الغني بنباتاتٍ نادرةٍ وطيورٍ مهاجرة وطبيعةٍ فريدة.

عادي وطبيعي أن تكون بصمات الكويت وأياديها البيض حاضرةً في توأمها اللبناني، في دفاتر التاريخ وحكايا الجَدّات، في منشورات «صندوق التنمية» وقصور «الأب عن الجَد». في بيوتاتِ عرائس الاصطياف والبنى التحتية. من مارون الراس التي كانت، إلى بشرِّي وأخواتها و... هكذا دواليك.

ولأن الكويت مع لبنان «عالحلوة والمُرّة»، فإن الحَمية دفعت بأحد رجال أعمالها إلى «اقتحام» محمية أرز الشوف عبر لَفْتَةٍ تَحضر في يومياتها وتُرافِق زوارَها ولا تبارح مساراتها، تصول وتجول في أرجائها، تَكبر مع أشجارها وتَروي ظمأ طيورها.

فبعيداً عن «عواجل» مرتفعات علي الطاهر ومصيرها المعلَّق فوق صفيح «مضيق هرمز»، والاستنفار السياسي – الديبلوماسي في بيروت لتعزيز «درع الحماية» للبنان من أي توريطٍ له في «محرقة» جديدة، زارت «الراي» محمية أرز الشوف، العروس المكلّلة بالأخضر والتي أعلنت مع القرى المحيطة بها كـ«محمية محيط حيوي» من قبل اليونسكو في العام 2005.

... يقف بهاء فليحان بصوته الجبلي مرحّباً بالضيوف «يا هلا بالغاليين» وسرعان ما يستذكر كلمات والدته عن الكويت: «إذا كانت الجنة مثل الكويت فستكون الناس محظوظة». ويكمل بهاء: «محبة الكويت تسكن في قلوبنا فعطاؤها في كل مكان في لبنان».

وبالقرب من الكوخ الخشبي تقف سيارتا دفع رباعي مجهزتان بمقاعد جلدية في الحوض مغطاتان بمظلتين لخدمة زوار المحمية في التنقل. تبرع بهما قبل أعوام رجل الأعمال قتيبة الغانم، الذي ساهم أيضاً بزراعة 150 ألف شجرة أرز وإنشاء بحيرة صناعية وكوخ لمراقبة الحياة البرية.

ويستذكر بهاء بدايات هذه المساهمات، حين زار قتيبة الغانم المحمية قبل نحو 10 أعوام، وقال وهو يتأمل أرضها إن «الإنسان استنزف الطبيعة كثيراً، وإن أقل ما يمكن فعله هو إعادة ما يمكن إعادته إليها عبر التشجير». ومن تلك الرؤية انطلقت مساهمة سخية في إعادة الاعتبار للمحمية.

وأكد فليحان أن الغانم ساهم في زراعة ما يقارب 150 ألف شجرة أرزة، في مبادرة تعكس توجهاً نحو تعويض جزء من الخسائر التي تتعرض لها الغابات وتعزيز الغطاء الفارغ في المحمية.

ولم تقتصر مساهماته على زراعة الأشجار، إذ شملت أيضاً مشاريع تخدم الحياة البرية في تشييد بحيرة صناعية تساعد في حماية المحمية خلال فترات الجفاف والحرائق.

وأكد فليحان أن برك الماء للحيوانات والطيور ولإطفاء الحرائق، ومن بين هذه المشاريع إنشاء بركة مياه في منطقة مرتفعة داخل المحمية، لها أكثر من وظيفة. ففي فصل الصيف، عندما تشتد الحرارة والجفاف، توفر المياه مصدراً للحيوانات والطيور التي تعيش في المحمية، بما يساعدها على مواجهة الظروف القاسية.

وأشار فليحان إلى أنه «في الوقت عينه، يمكن أن تؤدي البركة دوراً في الاستجابة السريعة للحرائق التي قد تندلع على أطراف المحمية، إذ تستطيع المروحيات الاستفادة من مياهها في عمليات الإطفاء عند الحاجة». وأضاف أن أبرز ما يميز الأرز اللبناني أن أكوازه تنمو فوق الأغصان باتجاه السماء، في مشهد يوحي، بحسب الوصف المتداول، بشجرة تبسط أغصانها وكأنها تسجد أو تتضرع إلى الخالق. ومن هنا ارتبطت الشجرة باسم «أرز الرب».

ولا تقتصر خصوصية الأرز على شكله الخارجي، فالشجرة نفسها تحمل نظاماً طبيعياً لافتاً. فهي تضم الأعضاء الذكرية والأنثوية على الشجرة نفسها، فيما تستغرق عملية نموها سنوات عدة.

ويعيش كوز الأرز نحو ثلاث سنوات على الشجرة؛ ففي عامه الأول يكون أخضر اللون، ثم يتحول في عامه الثاني إلى البني الداكن، قبل أن يصبح في عامه الثالث بنيّاً فاتحاً، ويصل إلى مرحلة النضج التي تسمح له بالسقوط وانطلاق بذوره لتبدأ دورة حياة أرزة جديدة.

وفي داخل الكوز توجد بذرة الأرز، التي تحمل جناحاً صغيراً يشبه جناح الفراشة، وهو عنصر أساسي في رحلة انتشارها. فهذا الجناح يساعد البذرة على الابتعاد عن الشجرة الأم، إذ تحملها الرياح إلى مسافات بعيدة، قبل أن تستقر في التربة عندما تتوافر الرطوبة والظروف الملائمة للإنبات.

في محمية أرز الشوف، لا تتوقف دورة الحياة عند الأشجار وحدها، إذ تشكل خلايا النحل التي يضعها مزارعون محليون في مواقع مختلفة جزءاً من المشهد الطبيعي.

فعندما يحط النحل على الأرز والنباتات البرية لجمع حبوب اللقاح، يساهم في تعزيز عمليات التلقيح الطبيعية، وفي الوقت عينه ينتج عسلاً يعرف باسم «عسل الأرز»، ويكتسب خصائصه من تنوع الأعشاب والنباتات البرية المنتشرة في المحمية.

وتبدو العلاقة بين الأرز والنظام البيئي المحيط به جزءاً من منظومة متكاملة، إذ تتداخل النباتات والحشرات والتربة والمياه والرياح في الحفاظ على دورة الحياة الطبيعية داخل المحمية.

لا تقل جذور الأرز أهمية عن أغصانه وأكوازه. فالشجرة تمتلك قدرة على التكيّف مع الظروف القاسية التي تفرضها الطبيعة الجبلية.

خلال فصل الصيف، تساعد جذورها العميقة في الوصول إلى الرطوبة الموجودة في باطن الأرض، فيما تتعامل الشجرة خلال الشتاء مع برودة سطح الأرض والثلوج بطريقة مختلفة، بما يسمح لها بمقاومة تراكمات الثلج التي قد تصل إلى أمتار.

ولهذا يمكن للأرز أن يتحمل ظروفاً شتوية قاسية، وإن كانت الصواعق الكهربائية تشكل أحد الأخطار الطبيعية التي قد تؤدي إلى موت بعض الأشجار إذا ضربت الصاعقة.

বয়সের সাথে সাথে, বিশেষ করে যখন এটি পাথুরে মাটিতে জন্মে, তখন এর শিকড় ও ডালপালা ছড়িয়ে পড়ার পদ্ধতি পরিবর্তিত হয়। কয়েক দশক ধরে বৃদ্ধির পর, ডালপালা অনুভূমিকভাবে প্রসারিত হতে শুরু করে, যা লেবানিজ দেবদারুর প্রাচীন গাছের স্বতন্ত্র আকৃতি তৈরি করে, যা ছোট গাছগুলোর চেয়ে আলাদা, যাদের ডালপালা বেশি উপরের দিকে ঝুঁকে থাকে।

লেবানিজ দেবদারুর অন্যতম গুরুত্বপূর্ণ রহস্যের একটি হলো এর ধীর বৃদ্ধি। সংরক্ষিত এলাকার প্রাকৃতিক পরিবেশে, এবং বৃদ্ধি ত্বরান্বিত করতে কোনো হস্তক্ষেপ ছাড়া, সাধারণত গাছটির উচ্চতা বছরে কয়েক সেন্টিমিটারের বেশি হয় না, এবং বার্ষিক বৃদ্ধি ৩ থেকে ৭ সেন্টিমিটারের মধ্যে হতে পারে।

এর অর্থ হলো, আজ শাফউত দেবদারু সংরক্ষিত এলাকায় দাঁড়িয়ে থাকা বিশাল গাছগুলোর আকারে পৌঁছাতে শতাব্দীর পর শতাব্দী সময় লাগে; একটি গাছ প্রাচীন দেবদারুর বৈশিষ্ট্যময় বড় আকারে পৌঁছাতে প্রায় ৩০০ বা ৪০০ বছর, এমনকি তারও বেশি সময় নিতে পারে।

এখানে দেবদারুর মূল্য কেবল একটি বিরল গাছ বা জাতীয় প্রতীক হিসেবে নয়; এটি একটি জীবন্ত স্মৃতি, যা ধীরে ধীরে বৃদ্ধি পায় এবং আজ লেবাননের ইতিহাস ও প্রকৃতির সাক্ষী দাঁড়িয়ে থাকা গাছগুলোর মতো অবস্থায় পৌঁছাতে প্রজন্মের পর প্রজন্মের প্রয়োজন।

সর্বশেষ সংবাদ মূল উৎস
লিঙ্ক কপি হয়েছে ✓