قصه الدبله

لا اتذكر انني احتفظت بخاتم الزواج في اصبعي طويلا، ولاحظت اخيرا ان وجوده، عند الرجال، اصبح نادرا، وربما بدا يفقد اهميته في مجتمعاتنا، لكن لا تزال الدبله تعتبر جزءا من مراسم الخطوبه، واعراف تبديله من يد لاخري في حفلات الزفاف حول العالم، حيث يمثل لحظه توثق فيها وعود الزوجين برمز ملموس. يري الكثيرون ان هذه القطعه البسيطه من الذهب، او الفضه، تحمل معاني خاصه، فهي رمز للحب والوحده والخلود، كما توضح طبيعه علاقه الزوجين، حيث يكتب بداخلها عاده تاريخ الخطوبه او عقد القران، لكن ما قصه خاتم الزواج، وكيف بدات؟ يقال ان الرومان كانوا اول من عرف استخدام دبل الزواج بطريقه قريبه من عادتنا الحديثه. وكان الزواج حينها مرتبطا بالتحالفات العائليه والممتلكات، وليس بالرومانسيه. فبعد توقيع عقد الزواج واقامه وليمه، يقام موكب يسير بالعروسين الي منزل الزوجيه الجديد، حيث تحمل العروس فوق العتبه. عندئذ يقدم العريس للعروس خاتما، ليس فقط كمبادره حب، بل اعتراف علني بالارتباط، وعلي انها اصبحت الان فردا من عائلته. استخدم الرومان في البدايه النحاس والحديد لصنع الخواتم، لكنهم بداوا يفضلون الذهب بعد القرن الثالث الميلادي تقريبا. كان خاتم الزواج يلبس في البنصر من اليد اليسري، وهي عاده مبنيه علي الاعتقاد بان وريدا، يعرف باسم «وريد الحب»، يربط اصبع البنصر مباشره بالقلب. وربما يكون هذا التقليد قد نشا في مصر القديمه، حيث كانت الخواتم تعتبر رموزا للخلود، بشكلها الدائري، بلا بدايه ولا نهايه، ولم يثبت «تشريحيا» صحه وضع الخاتم في وريد الحب، الا ان وضعه الرمزي في البنصر من اليد اليسري لا يزال متعارفا عليه. كما كان الرومان اول من اضفي الطابع الرسمي علي استخدام الخواتم في مراسم الزواج، ويعتقد انهم استلهموا ذلك من الحضارتين اليونانيه والمصريه القديمتين. فبعد ان غزا الاسكندر الاكبر المقدوني مصر عام 332 قبل الميلاد، تبني اليونانيون عاده تقديم الخواتم كعلامه علي الحب، وغالبا ما كانت هذه الرموز تحمل نقوشا لايروس، اله الحب عند الاغريق، المعروف باسم كيوبيد في الميثولوجيا الرومانيه. في ظل حاله عدم اليقين التي سادت خلال الحرب العالميه الثانيه، ارتفعت معدلات الزواج في الولايات المتحده بشكل ملحوظ، فانتهز تجار المجوهرات هذه الفرصه للترويج لخواتم الزواج الرجاليه، التي لم تكن اساسا منتشره، وقد نجحت هذه الاستراتيجيه. وخلال الحرب العالميه الثانيه، ارتدي العديد من الجنود خواتم الزواج لتذكيرهم بزوجاتهم وعائلاتهم في الوطن. وبحلول اواخر الاربعينيات، كان حوالي 80% من الازواج الامريكيين يتبادلون الخواتم خلال حفلات زفافهم، مقارنه بـ 15% فقط في نهايه فتره الكساد الكبير. كما بدات الاعراف الاجتماعيه تتغير، ومع ازدياد النظره الي الزواج كشراكه متكافئه بدلا من كونه تبادلا للممتلكات، اصبح تبادل الخواتم المزدوجه هو السائد، ولا يزال كذلك حتي اليوم. (مقال منقول، بتصرف، في جزء منه من بحث لـ«نيكول فيلنوف» من «هيستوري» 2024.) احمد الصراف