انتخابات التجديد النصفي تضع نفوذ ترمب أمام اختبار حاسم

قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل، يواجه الرئيس دونالد ترمب اختباراً سياسياً يتجاوز قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم في الكونغرس، ليشمل مدى استمرار نفوذه داخل حزبه وقدرته على تحويل شعبيته إلى أصوات انتخابية تضمن مواصلة تنفيذ أجندته التشريعية.وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين على المستوى الوطني، وسط منافسة محتدمة في عدد من الولايات على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب. وفي مؤشر على حساسية المشهد، بدأ مرشحون جمهوريون إظهار قدر من الاستقلالية عن ترمب، بعدما كان تأييده عاملاً مهماً في حسم المنافسة خلال الانتخابات التمهيدية.وأظهر استطلاع «رويترز/إبسوس»، الذي أجري بين 22 و26 أكتوبر الجاري، أن 47 في المئة من الناخبين يدعمون الديمقراطيين، مقابل 36 في المئة للجمهوريين، بفارق 11 نقطة. ومع احتساب ميول المترددين، ارتفعت النسب إلى 50 في المئة للديمقراطيين و41 في المئة للجمهوريين. ورغم أن هذه الأرقام لا تحسم نتائج المقاعد، فإنها تعكس التحديات التي تواجه الحزب الجمهوري قبل الاقتراع.وكشف تقرير لوكالة «رويترز» أن نحو ثلثي المرشحين الجمهوريين في 62 سباقاً محتدماً لمجلسي الشيوخ والنواب سعوا إلى إظهار استقلاليتهم عن ترمب في ملفات محددة أو تجنب الارتباط ببعض سياساته. واتخذ 41 مرشحاً مواقف تبرز اختلافهم عنه، فيما ظهرت خلافات في 23 سباقاً، وحذف 12 مرشحاً إشارات إلى الرئيس من مواقع حملاتهم.وتعكس هذه التحركات محاولة للجمع بين استقطاب القاعدة الجمهورية المؤيدة لترمب وكسب أصوات المستقلين والمعتدلين، خصوصاً في ظل المخاوف المرتبطة بالاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة.وبرزت الحرب مع إيران ضمن الملفات التي دفعت بعض الجمهوريين إلى الابتعاد عن مواقف البيت الأبيض، مع انعكاساتها المحتملة على أسعار الوقود ونفقات الأسر. ففي أيوا، دعت المرشحة الجمهورية آشلي هينسون إلى إنهاء الحرب، فيما طالب الجمهوري مايك روجرز في ميشيغان بإنهائها سريعاً. كما صوّت النائب الجمهوري توم باريت ضد تنفيذ عمليات عسكرية في إيران من دون موافقة مسبقة من الكونغرس، في موقف يعكس الخلاف بشأن حدود الصلاحيات الرئاسية وتكاليف التدخل العسكري.يمثل ملف الهجرة اختباراً آخر للحزب، بعدما شكّل التشدد في ضبط الحدود وإنفاذ قوانين الهجرة إحدى ركائز خطاب ترمب. وأثار تنفيذ عمليات الترحيل جدلاً بشأن أساليب تطبيق القانون، ما دفع مرشحين جمهوريين إلى التمييز بين تأييد ضبط الحدود ومعارضة إجراءات يرونها مفرطة.وأظهر استطلاع لشبكة «فوكس نيوز» أن 53 في المئة من المشاركين يرون أن ممارسات الإدارة في ملف الهجرة تجاوزت الحدود المقبولة. وفي فلوريدا، انتقدت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار عمليات الترحيل الواسعة، فيما دعت النائبة مونيكا دي لا كروز إلى التركيز على ترحيل المهاجرين المتورطين في جرائم. وفي نيويورك، دافع النائب مايك لاولر عن إصلاحات تتيح لبعض المهاجرين غير النظاميين تسوية أوضاعهم القانونية، بينما شارك النائب براين فيتزباتريك في جهود تشريعية مع الديمقراطيين لتعزيز الرقابة على وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.وتكشف هذه المواقف عن سعي المرشحين إلى الموازنة بين الخطاب التقليدي للحزب بشأن أمن الحدود ومخاوف الناخبين المستقلين والمجتمعات اللاتينية.وفي مواجهة التحديات، كثف ترمب تجمعاته لدعم المرشحين الجمهوريين، وزار تكساس أكثر من مرة خلال الأسابيع الأخيرة. وتشهد الولاية منافسة على مقعد مجلس الشيوخ بين الجمهوري كين باكستون والديمقراطي جيمس تالاريكو، وسط اهتمام بفرص الديمقراطيين في ولاية لم تنتخب مرشحاً ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عقود.وتتجه الأنظار أيضاً إلى ميشيغان، حيث يتنافس الديمقراطي عبد الرحمن السيد والجمهوري مايك روجرز، وإلى أوهايو، حيث يسعى الجمهوريون إلى الدفاع عن مقعد مجلس الشيوخ أمام الديمقراطي شيرود براون.في المقابل، عاد الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى الحملات لدعم الديمقراطيين، إلى جانب نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، بهدف تعبئة القاعدة الحزبية وزيادة المشاركة. ويترافق ذلك مع إنفاق إعلاني مكثف يستهدف الناخبين المترددين قبل الاقتراع.
استطلاعات الرأي وتباين مواقف الجمهوريين