ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alwasatأخبار عامة بقلم رياض عواد

معهد سعود الناصر الدبلوماسي استضاف ندوة «اتجاهات التسلح والأمن في الشرق الأوسط»

معهد سعود الناصر الدبلوماسي استضاف ندوة «اتجاهات التسلح والأمن في الشرق الأوسط»

أكد مدير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام السفير الدكتور كريم حجاج أن المشهد الأمني والعسكري على المستويين الدولي والإقليمي يشهد تحولات متسارعة، في ظل عودة الحروب النظامية بين الدول، وتصاعد التنافس الأمني بين القوى الكبرى، وتطور أنماط التسلح والتكنولوجيا العسكرية، إلى جانب تآكل عدد من ركائز النظام الدولي المرتبطة بضبط التسلح ومنع الانتشار والقانون الدولي والعمل متعدد الأطراف.جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «اتجاهات التسلح والأمن في الشرق الأوسط» أقيمت في معهد سعود الناصر الدبلوماسي الكويتي، حيث استعرض حجاج أبرز التحولات في المشهد الدولي وانعكاساتها على أمن المنطقة، متناولاً التطورات التكنولوجية والعسكرية المتسارعة وتداعياتها على مسارات الصراع والاستقرار الإقليمي.وفي مستهل كلمته، توجه حجاج بالشكر العميق إلى وزارة الخارجية الكويتية على الدعوة الكريمة وإتاحة فرصة التواجد في المعهد، كما أعرب عن تقديره للدكتور مبارك الهاجري، مدير معهد سعود الناصر الدبلوماسي الكويتي، مشيراً إلى سعادته بالمشاركة في الندوة بحضور مساعد وزير الخارجية لشؤون آسيا السفير ناصر الصباح، مشيداً بتواجده ومشاركته.كما خص بالذكر السفيرة نبيلة الملا، إحدى رائدات العمل الدبلوماسي العربي، معرباً عن سعادته بلقائها، كما انضم إلى الدكتور ناصر في توجيه الشكر إلى سفير دولة الكويت لدى سويسرا السفير محمد حيات، الذي لم يتمكن من حضور الندوة نظراً لمباشرته عمله في السفارة، واصفاً إياه بالسفير المتميز والصديق والزميل العزيز، ومثمناً جهوده في ترتيب هذه المناسبة.وأوضح حجاج أن الدكتور مبارك الهاجري أغناه عن تقديم مقدمة طويلة حول معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، موضحاً أن المعهد متخصص في كل ما يرتبط بموضوعات التسلح ورصد الأبعاد المرتبطة بها، سواء القانونية أو التكنولوجية أو الاستراتيجية.تحولات التسلح وأمن الشرق الأوسطوقال إن عنوان المحاضرة جاء تحت مسمى «اتجاهات التسلح والأمن في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه تناول الموضوع من خلال ثلاثة محاور رئيسية، الأول يتناول لمحة عن المشهد الدولي، والثاني يتناول تحولات التسلح والأمن في الشرق الأوسط، فيما يركز المحور الثالث على طرح مقاربة جديدة لتحقيق الاستقرار الإقليمي.واستهل حجاج المحور الأول باستعراض سريع لتطورات المشهد الدولي فيما يتعلق بموضوعات التسلح، مستنداً إلى ما يرصد ويتابعه معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، مشيراً إلى وجود متغيرات أساسية في المشهد الدولي وفي التفكير الاستراتيجي المرتبط بقضايا الأمن والتسلح.الحروب النظاميةوأوضح أن العالم يشهد عودة متزايدة للحروب النظامية بين الدول المتقدمة تكنولوجياً، مستشهداً بالحرب الروسية ـ الأوكرانية، التي وصفها بأنها أكبر حرب نظامية على القارة الأوروبية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى الحرب الجارية في منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر.وأشار إلى أن هذه التطورات تترافق مع تطور آخر مهم يتمثل في تصاعد التحالفات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة، سواء في شكل التحالفات الجماعية ممثلة في حلف شمال الأطلسي، أو التحالفات الثنائية مع بعض الدول الآسيوية، ومن بينها اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.التنافس الأمنيوأضاف أن كل ذلك يترافق مع تزايد حدة التنافس الأمني بين القوى الكبرى، ويتقاطع مع ما وصفه بالتطور الأهم، والمتمثل في تآكل ركائز النظام الدولي بشكل عام، موضحاً أن هذا التآكل يظهر في عدد من المجالات، من بينها انهيار منظومة ضبط التسلح ومنع الانتشار، وتراجع دور القانون الدولي، وبالذات القانون الدولي الإنساني، إضافة إلى أمننة سلاسل الإمداد والمواد الحرجة، وتراجع فعالية الأطر متعددة الأطراف.وأوضح أن هذه التطورات مجتمعة تفسر الزيادة المطردة في الإنفاق العسكري على مستوى العالم، مشيراً إلى أن المشهد الحالي يعكس اتجاهاً متصاعداً في الإنفاق على القدرات العسكرية والتسلح.وأكد حجاج أن التطور التكنولوجي يمثل عاملاً مهماً في التحولات الحالية لأنماط التسلح، مشيراً إلى مجموعة من التطورات الرئيسية، في مقدمتها التطور في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي أصبحت تستخدم في مهام متعددة تشمل تنفيذ هجمات دقيقة تستهدف عمق أراضي الخصم.الذكاء الاصطناعيوتطرق إلى التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي، بدءاً من التركيز على أنظمة الأسلحة الذاتية أو ما يعرف بـ«autonomous weapon systems»، والقادرة على اختيار الأهداف دون تدخل بشري مباشر، وصولاً إلى أنظمة دعم القرار أو «decision support systems»، المستخدمة في عمليات التخطيط العسكري وتحديد الأهداف وتحليل المعلومات.وأشار كذلك إلى تطور العمليات السيبرانية، بما في ذلك عمليات الاختراق في نظم البيانات والحرب الإلكترونية واستهداف البنية التحتية، مع اتجاه متزايد إلى إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة ملحوظة في هذه العمليات.ولفت إلى أن الفضاء الخارجي أصبح بدوره مجالاً متزايد الأهمية في العمليات العسكرية، سواء في عمليات الرصد أو القيادة والسيطرة أو في نظم الدفاع ضد الصواريخ، إضافة إلى تطور قدرات الأسلحة التقليدية بما يقترب من المجالات المرتبطة بالإدارة الاستراتيجية للأسلحة النووية.اقتصاديات الحربوتحدث حجاج عن التحول الكبير في اقتصاديات الحرب والتصنيع العسكري، مشيراً إلى نقطتين أساسيتين تبرزان أهمية هذا التحول، تتمثل الأولى في تدني تكلفة التكنولوجيا ومكونات السلاح، فيما تتمثل الثانية في سهولة إتاحة النظم التكنولوجية وتوظيفها للأغراض العسكرية، بحكم أن جزءاً كبيراً من هذه التقنيات ينشأ أصلاً في القطاع المدني وليس العسكري.وأوضح أن هذا الأمر أحدث تحولاً مهماً في طبيعة التسلح، إذ لم تعد القدرات العسكرية الحديثة مرتبطة حصراً بالتكنولوجيا التي يتم تطويرها داخل المؤسسات العسكرية، وإنما أصبح من الممكن توظيف العديد من التقنيات المدنية المتاحة في تطبيقات عسكرية، مشيراً إلى أن هذا التطور أدى كذلك إلى تغيير طبيعة الاستجابة للأسلحة وتسريع وتيرة العمليات العسكرية والتفاعلات المرتبطة بها، الأمر الذي انعكس على طبيعة الصراعات الحديثة.التطورات التكنولوجيةوبيّن حجاج أن التطورات التكنولوجية أدت إلى تقليص الفاصل الزمني بين الحرب والسلم، وتسريع وتيرة التفاعلات العسكرية وتعقيدها، الأمر الذي أدى بدوره إلى تقليص الوقت المتاح أمام صانع القرار للتفاعل مع الأحداث.وأوضح أن هذا التطور يرفع احتمالات حدوث أخطاء في التقدير والقرار، ويزيد من مخاطر التعرض للهجمات ومن احتمالات التصعيد، لافتاً إلى ارتباط ذلك بتعدد مسارات التصعيد، وبالتالي تعدد المخاطر العسكرية.وقال إن هذه التطورات يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير محسوبة بالنسبة إلى الدول والأطراف المعنية، بما في ذلك احتمال تورط دول محايدة في سيناريوهات التصعيد، مشيراً كذلك إلى تمييع الخطوط الفاصلة بين المجالين المدني والعسكري، وبين المستويات التقليدية والنووية، إضافة إلى اختلال التوازن بين الدفاع والهجوم لصالح الهجوم.تحولات التسلح والأمن في الشرق الأوسطوانتقل حجاج إلى الحديث عن تحولات التسلح والأمن في الشرق الأوسط، موضحاً أن المنطقة تشهد ظواهر مشابهة لما تم رصده على الصعيد الدولي.وقال إن أولى هذه الظواهر تتمثل في عودة الحروب المسلحة بين الدول، مشيراً إلى الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وذلك بعد نحو ثلاثة عقود كانت تهيمن خلالها الحروب غير النظامية، سواء في شكل حروب أهلية أو تدخلات دول في تلك الحروب.وأوضح أن الصراعات في المنطقة اكتسبت خلال الفترة الأخيرة طبيعة أكثر وجودية، وهو ما ينعكس على طبيعة الحروب المسلحة وعلى حسابات الأطراف المختلفة، كما يؤثر في طبيعة الاستعدادات العسكرية والأمنية.وأشار إلى أن هذه التحولات تأتي في سياق أوسع يرتبط بالتعاون بين الدول والمجتمعات، والمساعدات والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار، ومحاولة تحديد الفرص المتاحة لتعزيز التعاون وتوظيف الموارد والإمكانات لتحقيق الأمن.الإنفاق العسكريوكشف حجاج أن إجمالي الإنفاق العسكري في منطقة الشرق الأوسط وصل إلى 218 مليار دولار خلال العام السابق، بزيادة بلغت 36 في المئة خلال العقد الماضي.وقال إن هذه الأرقام تعكس مجموعة من التحولات والتداعيات المهمة، في مقدمتها تزايد معدلات سباق التسلح في الإقليم، موضحاً أن نمط التسلح لم يعد يقتصر على الاكتفاء بوسائل الدفاع، وإنما أصبح هناك تنافس بين دول المنطقة في مجال التسلح وتطوير القدرات العسكرية.وأضاف أن المنطقة تشهد كذلك بروز أنماط جديدة من الردع والعقائد العسكرية الاستباقية، مشيراً إلى أن أحد أبرز الأمثلة في هذا السياق يتمثل في التحول في العقيدة العسكرية الإسرائيلية من مفهوم الردع إلى السعي نحو تدمير الخصم بصورة كاملة.وأوضح أن هناك أيضاً تحولات في العقائد العسكرية لدى عدد من دول المنطقة، مستشهداً بإيران التي شهدت، وفق عرضه، انتقالاً من التركيز على الدفاع إلى اعتماد قدرات هجومية واستباقية، وهو تحول مهم في أنماط الردع والتعامل مع المخاطر على مستوى المنطقة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓