واشنطن تعزز انتشارها العسكري وطهران ترفع جاهزيتها

دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة جديدة من التوتر مع اتساع الانتشار العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع رفع إيران مستوى استعداداتها تحسباً لاحتمال استئناف الضربات، في مشهد يعكس استعداد الطرفين للتعامل مع احتمالات التصعيد، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار أميركي ببدء جولة عسكرية جديدة.وتبرز في التحركات الأميركية خطط لتعزيز الوجود البحري في المنطقة عبر الدفع بحاملة طائرات ثالثة ومجموعتها القتالية، بما قد يرفع عدد مجموعات حاملات الطائرات الأميركية في نطاق عمليات الأسطول الخامس إلى ثلاث مجموعات، الأمر الذي يوفر قدرة أكبر على تنفيذ عمليات جوية والحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة.وترافق ذلك مع تحركات لنحو 9 آلاف عسكري إضافي من البحارة ومشاة البحرية، بينهم قوات على متن المجموعة البرمائية «ماكين آيلاند»، في إطار تعزيز القدرات الأميركية في المنطقة. وفي الجانب الدفاعي، دفعت الولايات المتحدة ببطاريتي «باتريوت» إضافيتين إلى السعودية وقطر، بهدف تعزيز حماية منشآت حيوية، بينها منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.وتشير هذه التحركات إلى تركيز واشنطن على تعزيز القدرات الدفاعية للقوات والمنشآت الأميركية وحلفائها في المنطقة بالتوازي مع رفع مستوى الانتشار العسكري، في ظل احتمال تعرض المصالح والقواعد الأميركية لهجمات في حال تجدد المواجهة.وفي المقابل، ترفع إيران مستوى جاهزيتها لاحتمال استئناف العمليات العسكرية، وسط تقارير عن مراجعة خطط الرد وتحديث بنك الأهداف، مع حديث عن إمكانية توسيع نطاق الرد ليشمل مصالح أميركية وأهدافاً مرتبطة بالدول الداعمة للعمليات العسكرية.كما تتناول التقارير احتمال تحرك حلفاء إيران في العراق واليمن ولبنان في حال اتساع نطاق المواجهة، فيما تحدث مسؤولون إيرانيون عن تحديث الاستعدادات العسكرية والاستفادة من فترة وقف إطلاق النار في إعادة تنظيم القوات وتطوير القدرات.وتتعامل وسائل الإعلام الإيرانية مع التحركات الأميركية من زوايا مختلفة، إذ تصف بعض التقارير التحركات بأنها جزء من الضغط السياسي والحرب النفسية، بينما تركز تقارير أخرى على حجم الانتشار الأميركي والقواعد العسكرية وحاملات الطائرات، إضافة إلى أهمية مضيق هرمز في أي تطورات مقبلة.ويبقى مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الحساسية في المشهد، نظراً لأهميته لحركة الملاحة وتدفقات الطاقة، ولارتباط أمنه مباشرة بحسابات الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج.وفي حال تجدد المواجهة، ستتجه الأنظار إلى طبيعة الرد الإيراني ونطاقه ومكانه، في وقت لا تظهر فيه، وفق المعطيات العلنية الواردة، مؤشرات كافية للجزم بأن جولة عسكرية جديدة باتت حتمية.ويعكس حجم التحركات العسكرية، في المقابل، استمرار استعداد الطرفين لأسوأ الاحتمالات، بما يبقي المشهد مفتوحاً بين احتواء التوتر وتصعيده، خصوصاً مع استمرار الحشد العسكري في المنطقة.