«دار السبائك»: بيانات التضخم والوظائف المقبلة قد تحدد اتجاه المعدن النفيس

أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي على انخفاض، لتغلق عند مستوى 4285 دولاراً للأونصة، وسط ترقب الأسواق لمسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى جانب البيانات المرتقبة بشأن التضخم والنشاط الاقتصادي.وقالت شركة «دار السبائك» الكويتية، في تقريرها الصادر أمس الأحد، إن حركة الذهب شهدت تقلبات ملحوظة خلال الأسبوع، إذ تعرض المعدن لضغوط بيعية بفعل ارتفاع الدولار والعوائد على الأصول الأميركية، قبل أن يستعيد جزءاً من خسائره في نهاية التداولات.وأوضحت أن أسعار الذهب تراجعت خلال الأسبوع إلى مستويات قاربت 4244 دولاراً للأونصة، قبل أن تتحسن نسبياً، لكنها ظلت دون حاجز 4300 دولار، في وقت اتجهت فيه الأسعار إلى تسجيل خسارة أسبوعية تقترب من 2 في المئة.وأرجعت «دار السبائك» جانباً من هذه التحركات إلى استمرار تأثير قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير برفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق بين 3.75 و4 في المئة، فضلاً عن تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي التي أبقت احتمال رفع الفائدة مجدداً خلال العام مطروحاً.وبيّن التقرير أن التوقعات المحدثة للاحتياطي الفيدرالي أظهرت أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، وهو ما يمثل عاملاً ضاغطاً على الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.وأشار إلى أن ارتفاع عوائد الأصول المقومة بالدولار يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، فيما أبقت الزيادة في عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات لأجل 10 سنوات، الأسواق في حالة ترقب لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.الدولار والنفط في دائرة التأثيرولفت التقرير إلى أن أداء الدولار يظل من أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الذهب، إذ تؤدي قوة العملة الأميركية عادة إلى زيادة تكلفة المعدن بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.كما أصبحت أسعار النفط عاملاً مهماً في تحديد توقعات الأسواق بشأن التضخم والسياسة النقدية، إذ إن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية ويعزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.وأضاف أن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط لا تزال حاضرة في حركة الأسواق، مشيراً إلى أن ارتفاع حالة عدم اليقين قد يعزز الطلب على الذهب كأحد الأصول المستخدمة للتحوط من المخاطر، إلا أن تأثير هذا العامل خلال الأسبوع تداخل مع ضغوط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات.بيانات اقتصادية مرتقبةوتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الجاري إلى حزمة من البيانات الاقتصادية الأميركية، في مقدمتها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعد من مؤشرات التضخم الرئيسية التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب بيانات الدخل والإنفاق الشخصي.كما تترقب الأسواق تقرير الوظائف الأميركي وبيانات سوق العمل، فضلاً عن المؤشر الصناعي وبيانات ثقة المستهلك وطلبات إعانات البطالة الأسبوعية.وأوضحت «دار السبائك» أن أهمية هذه البيانات تنبع من قدرتها على التأثير في توقعات الأسواق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، مبينة أن استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وارتفاع الضغوط التضخمية قد يدعمان الدولار والعوائد، بما قد يزيد الضغوط على الذهب.4300 دولار مقاومة فنيةوعلى المستوى الفني، ذكر التقرير أن الذهب أغلق الأسبوع عند 4285 دولاراً للأونصة، فيما يمثل مستوى 4300 دولار منطقة مقاومة مهمة، بالتزامن مع وجود عدد من المتوسطات المتحركة في نطاق يتراوح بين 4300 و4354 دولاراً.وأضاف أنه في حال تجاوز الذهب مستوى 4300 دولار والاستقرار فوقه، فقد تتجه الأنظار إلى نطاقي 4350 و4354 دولاراً، ثم مستوى 4400 دولار الذي يشكل حاجزاً فنياً مهماً.وفي المقابل، يمثل مستوى 4245 دولاراً أحد مستويات الدعم القريبة، وهو المستوى الذي اختبرته الأسعار خلال الأسبوع الماضي، يليه نطاق 4230 إلى 4200 دولار باعتباره منطقة دعم مهمة.وأشار التقرير إلى أن كسر هذا النطاق قد يفتح المجال أمام اختبار مستويات سعرية أدنى، مع بقاء مستوى 4000 دولار ضمن المستويات الفنية الأبعد التي تراقبها الأسواق.ولفت إلى أن التحليلات الفنية المنشورة خلال الأسبوع تظهر استمرار تحرك الذهب دون عدد من متوسطاته المتحركة اليومية الرئيسية، بما يعكس استمرار الضغوط قصيرة الأجل، في وقت تظل حركة الدولار وعوائد السندات من أبرز العوامل المحددة لاتجاه المعدن خلال المرحلة المقبلة.أسعار الذهب محلياًوعلى الصعيد المحلي، أفادت «دار السبائك» بأن أسعار الذهب في السوق الكويتية تواصل تأثرها بحركة الأونصة العالمية، إلى جانب تغيرات سعر صرف الدولار وتوقعات السياسة النقدية الأميركية.وبحسب التقرير، بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 42.7 ديناراً، بما يعادل نحو 139 دولاراً، فيما سجل غرام الذهب عيار 22 نحو 39.32 ديناراً، أي ما يقارب 127 دولاراً.كما بلغ سعر كيلو الفضة نحو 696 ديناراً، بما يعادل نحو 2261 دولاراً.