بدء تطبيق قانون العمل الخيري.. ضوابط مشددة للتبرعات والرقابة على الأموال

دخل قانون تنظيم العمل الخيري والإنساني حيز التنفيذ رسمياً، ليضع إطاراً تشريعياً متكاملاً لتنظيم أنشطة الجمعيات الخيرية والإنسانية والمبرات وحملات جمع التبرعات، وتعزيز الرقابة على أموالها ومصادر تمويلها وأوجه إنفاقها، مع تشديد إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفرض عقوبات تصل في بعض الجرائم إلى الحبس 10 سنوات، إلى جانب الغرامات المالية وإمكان حل الجمعيات المخالفة وتصفية أعمالها.وبحسب نص القانون المنشور في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، فقد أنشأ التشريع «المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني» باعتباره جهة ذات شخصية اعتبارية عامة، تخضع لإشراف الوزير المختص، وتتمتع بالاستقلالية في ممارسة مهامها، فيما أسند إليها مسؤولية الرقابة على الجمعيات الخيرية والإنسانية والمبرات وحملات جمع التبرعات والمشروعات الخيرية والإنسانية.ويتضمن القانون إنشاء «الصندوق الكويتي للعمل الإنساني»، إلى جانب إحكام الرقابة على حملات جمع التبرعات، وحظر جمع الأموال دون ترخيص، وإخضاع التحويلات المالية الخارجية لضوابط محددة، ووضع قواعد لحماية بيانات المتبرعين والمستفيدين.عقوبات تصل إلى 10 سنواتوشدد القانون العقوبات على الجرائم المرتبطة بأموال الجمعيات والمبرات، إذ نص على عقوبات بالحبس تصل في بعض الحالات إلى 10 سنوات، فضلاً عن الغرامات المالية ورد الأموال، مع إمكان عزل مرتكب المخالفة من وظيفته أو عضويته، وفق الحالات التي حددها القانون.وأجاز للمحكمة، في حالات الإدانة المنصوص عليها، أن تأمر برد الأموال أو ما يعادل قيمتها إلى الجمعية أو المبرة، أو إيداعها في الصندوق الكويتي للعمل الإنساني، لتصرف في أحد أوجه العمل الخيري والإنساني.جمع التبرعات بترخيصووضع القانون ضوابط مشددة على جمع التبرعات، إذ حظر إقامة أي حملة لجمع التبرعات ما لم يتم الحصول على ترخيص مسبق، باستثناء الأشخاص الاعتبارية الحكومية.واشترط القانون الحصول على موافقة وزارة الخارجية إذا كانت الحملة مخصصة لتمويل أنشطة العمل الخيري والإنساني خارج الدولة، كما قرر عقوبات بحق كل من يقيم أو ينظم أو يروج أو يدعو إلى حملة لجمع التبرعات من دون الحصول على ترخيص من المركز.ضوابط للتبرعات النقديةوحظر القانون جمع التبرعات النقدية إلا بعد الحصول على تصريح من المركز، على أن تحدد اللائحة التنفيذية وسائل جمعها والسقف الأعلى المسموح به وآلية إثبات شخصية المتبرع.وألزم المرخص له بإيداع مبالغ التبرعات المحصلة في حساب بنكي مخصص لهذا الغرض لدى أحد البنوك الخاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي، مع إخطار المركز ببيانات الحساب.كما تتولى اللائحة التنفيذية تنظيم وسائل جمع وتقديم التبرعات إلكترونياً، ووسائل الإعلان والترويج لها، بالتنسيق مع الجهات المختصة.تشديد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهابوألزم القانون المرخص لهم باتخاذ تدابير العناية الواجبة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإخطار وحدة التحريات المالية الكويتية، من خلال المركز، بأي عملية يشتبه في ارتباطها بجرائم غسل الأموال أو تمويل الإرهاب.كما أوجب على الجمعيات الخيرية والإنسانية التحقق من هوية المتبرعين والمستفيدين والشركاء المنفذين للمشروعات المرخص بها، وفقاً لدرجة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.15 يوماً لتقديم حصيلة التبرعاتوألزم القانون المرخص له، بموافقة المركز، بتقديم تقرير عن حصيلة التبرعات التي تم جمعها خلال 15 يوماً من انتهاء الحملة، على أن يعتمد التقرير من مراقب حسابات معتمد لدى المركز يختاره المرخص له.كما ألزم المرخص له بالاحتفاظ بالدفاتر والسجلات والمستندات ذات الصلة بجمع التبرعات لمدة 10 سنوات من تاريخ انتهاء عملية الجمع، وتقديمها إلى الجهات المختصة متى طلبت ذلك.حماية مشددة لبيانات المتبرعين والمستفيدينوأقر القانون قواعد مشددة لحماية سرية المعلومات، فنص على أن بيانات المتبرعين سرية، ولا يجوز الكشف عنها أو إفشاؤها أو تداولها إلا في الحدود التي أجازها القانون.وامتدت الحماية إلى بيانات المستفيدين من التبرعات ومعلوماتهم الشخصية، فيما حظر القانون التقاط أو تصوير أو تسجيل أو نشر أو توزيع أي مواد أو صور أو تسجيلات مرئية أو صوتية للمستفيدين من التبرعات لأغراض جمع التبرعات أو الترويج لها أو إثباتها، من دون تصريح مسبق من المركز ووفق الضوابط التي حددها القانون ولائحته التنفيذية.مركز وطني للرقابةويختص «المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني» برسم استراتيجية وطنية شاملة لدعم وحماية العمل الخيري والإنساني، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة.كما يتولى المركز الرقابة على الجمعيات الخيرية والإنسانية والمبرات وحملات جمع التبرعات، ومتابعة تنفيذ المشروعات الخيرية والإنسانية، وكشف ورصد الجرائم المنصوص عليها في القانون، وضبط وقائع الفساد المالي والإداري المرتبطة بها.ومن مهامه أيضاً إجراء تقييم دوري لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ووضع دليل لحوكمة العمل الخيري، وإصدار مدونة لأخلاقيات العمل الخيري والإنساني.مجلس إدارة من 7 أعضاءونص القانون على أن يتكون مجلس إدارة المركز من 7 أعضاء، يجوز اختيار 3 منهم من مجالس إدارات الجمعيات الخيرية والإنسانية المشهرة.ويصدر بتعيين أعضاء المجلس مرسوم بناء على ترشيح الوزير المختص، لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط.واشترط القانون في عضو مجلس الإدارة أن يكون كويتي الجنسية، وألا يقل عمره عن 40 عاماً، وأن يكون حاصلاً على مؤهل جامعي على الأقل، إلى جانب الشروط الأخرى المحددة في القانون.«الصندوق الكويتي للعمل الإنساني»وأنشأ القانون حساباً بنكياً للمركز تحت مسمى «الصندوق الكويتي للعمل الإنساني»، تخصص أمواله لتأهيل وتدريب العاملين في مجالات العمل الخيري والإنساني، وإعداد الدراسات والبحوث والإصدارات، وتنظيم المؤتمرات وإقامة المعارض.كما تستخدم أموال الصندوق في تقديم الدعم لأنشطة العمل الخيري والإنساني داخل الدولة أو خارجها وتنفيذها عند الاقتضاء.وتتكون موارد الصندوق من الرسوم المقررة بموجب القانون، والتبرعات التي يوافق عليها مجلس الإدارة، والجزاءات المالية التي توقع وفقاً لأحكام القانون، إضافة إلى الموارد الأخرى التي نص عليها التشريع.حظر النشاط السياسيوفرض القانون مجموعة من الالتزامات على الجمعيات الخيرية والإنسانية، في مقدمتها احترام تشريعات الدولة وتعزيز الشفافية والنزاهة في الإدارة والعمل.وحظر ممارسة أي نشاط يتعارض مع أحكام القانون أو يستهدف تحقيق غرض غير مشروع، أو من شأنه الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة.كما حظر ممارسة أي نشاط سياسي أو التدخل في الأمور السياسية، أو إثارة العصبية الطائفية أو العنصرية داخل الدولة أو في الدول التي تمارس فيها الجمعية نشاطها، فضلاً عن الانتساب أو الانضمام أو الاشتراك أو التعامل مع كيانات غير مشروعة.حماية أموال الجمعياتوأكد القانون أن أموال الجمعية الخيرية والإنسانية تعد أموالاً خاصة بها، وليس لأعضائها أي حق فيها، وحظر توزيعها عليهم.كما منع الجمعية من الدخول في مضاربات مالية أو توزيع إيرادات أو عوائد على أعضاء مجلس إدارتها أو مؤسسيها أو أعضاء جمعيتها العمومية أو العاملين فيها.وألزم الجمعيات بإيداع أموالها لدى أحد البنوك العاملة في الكويت، وأن يكون لديها حساب بنكي أو أكثر، مع اشتراط إجراء التحويلات المالية عبر البنوك وشركات الصرافة الخاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي، وفق القواعد المقررة.حالات حل الجمعياتوأجاز القانون للوزير المختص، بناء على طلب مجلس إدارة المركز، إصدار قرار بحل وتصفية الجمعية الخيرية والإنسانية في عدد من الحالات المحددة.ومن بينها أن يوصي مجلس التأديب بحل الجمعية، أو أن ينخفض عدد أعضائها عن نصف عدد المؤسسين من دون استكمال العدد خلال 90 يوماً من تاريخ إنذارها من قبل المركز.كما تشمل الحالات عجز الجمعية عن الوفاء بالتزاماتها المالية، أو ثبوت أن أعمالها لم تعد تحقق الغرض الذي أنشئت من أجله، أو توقفها عن ممارسة أنشطتها لأكثر من سنة من دون أسباب مبررة، أو تعذر انعقاد جمعيتها العمومية العادية خلال عامين متتاليين.مجلس للتأديبوأنشأ القانون مجلساً للتأديب يتولى النظر في المساءلة التأديبية، ويشكل بقرار من الوزير المختص من 3 أعضاء على الأقل، برئاسة قاضٍ بدرجة مستشار على الأقل.وتتدرج التدابير والجزاءات التأديبية بحسب جسامة المخالفة، بدءاً من الإنذار الكتابي وإلزام المخالف باتخاذ إجراءات وتدابير لمعالجة المخالفة، مروراً بالجزاء المالي والمنع المؤقت من ممارسة العمل الخيري والإنساني وتقييد صلاحيات مجلس الإدارة وعزل أعضاء أو عاملين، وصولاً إلى التوصية بحل وتصفية الجمعية الخيرية والإنسانية أو المبرة.عقوبات جزائية متعددةوتضمن القانون حزمة واسعة من العقوبات الجزائية على الجرائم والمخالفات التي حددها، تشمل الحبس والغرامات المالية، إلى جانب العقوبات المقررة لجمع التبرعات دون ترخيص، والإخلال بسرية بيانات المتبرعين والمستفيدين، وتقديم بيانات غير صحيحة، وعرقلة مأموري الضبط القضائي.وأكد القانون عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر، كما أقر، في الحالات التي حددها، مسؤولية الشخص الاعتباري، مع جواز الحكم بوقفه عن ممارسة أنشطة معينة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وإغلاق المكان المستخدم في ارتكاب الجريمة، أو تصفية أعماله، أو تعيين حارس قضائي لإدارة أمواله.