المرأة الكويتية.. عطاء متجذر يحول «الفزعة» إلى مسار وطني مستدام في العمل التطوعي

رسخت المرأة الكويتية على مدى عقود حضورها في مسيرة العمل التطوعي والإنساني، انطلاقاً من قيم التكافل و«الفزعة والنخوة» المتأصلة في المجتمع الكويتي، لتنتقل تدريجياً من المبادرات الفردية ومساندة المحتاجين في محيطها القريب إلى قيادة مؤسسات العمل الخيري والتنموي والإغاثي والإسهام في صياغة مسار وطني مستدام للتطوع.ولم تكن مجالس «شاي الضحى» ودواوين النساء في الكويت قديماً مجرد فضاءات اجتماعية تتبادل فيها النساء الأحاديث اليومية، بل شكلت بيئة حاضنة لقيم التعاون والتكافل، ومنها انطلقت البدايات الأولى للعمل التطوعي النسائي، قبل أن يتسع نطاقه مع مرور الزمن ليشمل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والإغاثة ودعم القضايا الإنسانية داخل الكويت وخارجها.ومع تطور المجتمع الكويتي ونشوء مؤسسات الدولة الحديثة، تحول هذا العطاء من مبادرات فردية تحركها روح النجدة إلى عمل أكثر تنظيماً ومؤسسية، أصبحت معه المرأة شريكاً فاعلاً في منظومة العمل الخيري والتطوعي، وأسهمت في تأسيس الجمعيات والمراكز المتخصصة وإدارة البرامج والمبادرات الإنسانية والتنموية.وفي هذا الإطار، اتجهت دولة الكويت إلى ترسيخ العمل التطوعي ضمن منظومة مؤسسية عبر سياسات وخطط واستراتيجيات وطنية، وتعزيز الشراكات مع المنظمات والكيانات الإقليمية والدولية، بما يدعم مشاركة المرأة في المجالات الإنسانية والتطوعية.وشكل المرسوم الأميري الصادر عام 2004 بإنشاء «مركز العمل التطوعي» محطة بارزة في تنظيم العمل التطوعي، من خلال تشجيع المشاركة في الأعمال والمشروعات التي يتبناها المركز، والتدريب عليها والتعريف بها عبر مختلف وسائل الإعلام.وتشير البيانات إلى أن المرأة الكويتية تمثل نحو 74.5 في المئة من العاملين في القطاع الإغاثي في البلاد، فيما تشغل نحو 26 في المئة من مناصب رؤساء الجمعيات الخيرية، إلى جانب حصولها على نحو 25 في المئة من مقاعد مجالس إداراتها، بما يعكس حضوراً مؤثراً ودوراً قيادياً في المشهد الإنساني محلياً ودولياً.إرث تاريخيويمتد إسهام المرأة الكويتية في العمل التطوعي إلى بدايات تأسيس الدولة، إذ شملت مساهماتها التبرع بالمال والأثاث والأوقاف والوصايا الخيرية لبناء المساجد والكتاتيب ودور القرآن، إلى جانب تسيير حملات الحج النسائية والتطوع في مجالات العلاج ونشر الثقافة والعلوم، وصولاً إلى دعم إنشاء المراكز الصحية والمستشفيات.وتجاوز عدد النساء الكويتيات المتطوعات قديماً في إنشاء وإدارة الكتاتيب 80 متطوعة، فيما بلغت مساهمات المرأة في الوقف الخيري نحو 224 وقفاً من أصل 440 وقفاً، بما يعكس عمق حضورها في منظومة العمل الخيري منذ المراحل المبكرة من تاريخ الكويت.وأكدت رئيسة «مركز العمل التطوعي» الشيخة أمثال الأحمد الجابر الصباح، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، أهمية الدور التاريخي للمرأة الكويتية في العمل التطوعي، مشيرة إلى أن جذور هذا العمل تعود إلى طبيعة المجتمع الكويتي القائمة على «الفزعة والنخوة» والتكاتف بين أفراده.وقالت إن من أبرز صور المشاركة النسائية قديماً دور المرأة في بناء السور الثالث، إذ كان الرجال يخرجون خلال شهر رمضان للمشاركة في البناء قبل موعد الإفطار، فيما كانت النساء يتولين إعداد الإفطار والسحور وتوفير الماء وإيصاله إلى المشاركين، معتبرة ذلك نموذجاً مبكراً للعمل التطوعي والتعاون المجتمعي الذي شارك فيه الجميع كل حسب استطاعته.وأشارت إلى نماذج تاريخية بارزة لإسهام المرأة في التعليم والعمل الخيري، من بينها سبيكة الخالد، رحمها الله، التي تبرعت بمنزلها لتوسعة المدرسة المباركية عام 1911 تقريباً، عندما احتاج القائمون على تأسيس المدرسة إلى مساحة إضافية.كما استذكرت شاهة الحمد الصقر التي تبرعت بدكان ليكون مقراً للمكتبة الأهلية، إلى جانب إسهاماتها في دعم القضية الفلسطينية، معتبرة أن هذه المبادرات تعكس تنوع أدوار المرأة الكويتية في التعليم والعمل الخيري وخدمة القضايا الإنسانية.«الفزعة» خارج الحدودولم يقتصر العطاء النسائي الكويتي على الداخل، إذ استحضرت الشيخة أمثال الأحمد واقعة أول بعثة نسائية كويتية إلى مصر عام 1956، والتي تزامنت مع اندلاع العدوان الثلاثي، مبينة أن عضوات البعثة بادرن إلى التطوع في المستشفيات المصرية للمساعدة في علاج الجرحى والمصابين.وأكدت أن هذه الواقعة تعكس امتداد روح «الفزعة الكويتية» إلى خارج حدود الوطن، مشيرة إلى أن العمل التطوعي توسع لاحقاً من نطاق الأسرة والجيران والأصدقاء إلى العمل المنظم والمؤسسي.وأوضحت أن النشاط المدرسي الذي بدأ عام 1957 شكل إحدى المحطات المهمة في هذا التطور، قبل أن تتوسع التجربة مع تأسيس الجمعيات النسائية، لتنتقل الكويت تدريجياً من «الفزعة» الفردية إلى العمل المؤسسي عبر الفرق والجمعيات، مع الحفاظ على قيم التكافل المتجذرة في المجتمع.وأكدت أن قيم الوحدة الوطنية والمواطنة والانتماء راسخة لدى المرأة الكويتية وتشكل جزءاً أساسياً من إرثها الوطني، مشيرة إلى أدوارها في مختلف الأزمات والمحن التي مرت بها البلاد، وفي مقدمتها الغزو العراقي الغاشم، حيث أسهمت في المقاومة والتكاتف ومساندة الرجال وتقديم أشكال الدعم المختلفة.التعليم بوابة للعمل المجتمعيوفي المجال التعليمي والاجتماعي، أوضحت الشيخة أمثال الأحمد أن المرأة الكويتية كانت شريكاً أساسياً في النهضة التعليمية وتأسيس ملامح الدولة الحديثة، لافتة إلى أن توسع تعليم البنات خلال النصف الأول من القرن العشرين أتاح للمرأة توسيع حضورها في مجالي التعليم والعمل الاجتماعي.وأشادت بدور مريم عبدالملك الصالح، رحمها الله، التي تعد أول معلمة في تاريخ الكويت، إلى جانب لولوة القطامي التي درست في الخارج وعادت إلى الكويت وأسهمت في تطوير التعليم وتولت رئاسة كلية البنات في جامعة الكويت.وأكدت أن التعليم والعمل التطوعي يرتبطان بصورة وثيقة، إذ إن ارتفاع مستوى الوعي والتعليم يعزز قدرة الفرد على خدمة مجتمعه بصورة أكثر تنظيماً، وهو ما تجلى تاريخياً في حملات محو الأمية التي انتقلت فيها المرأة من متلقية للتعليم إلى مساهمة في تعليم النساء الأخريات وخدمة المجتمع.ودعت إلى تعزيز ثقافة العمل التطوعي في المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية، وتشجيع الطلبة على المشاركة في الأعمال التطوعية خلال العطل الدراسية، مقترحة احتساب ساعات العمل التطوعي ضمن الرصيد الدراسي للطلبة، بما يحفزهم على المشاركة ويعزز قيم العطاء والمواطنة والمسؤولية المجتمعية.وأشارت إلى أن «مركز العمل التطوعي» وضع استراتيجية وطنية للعمل التطوعي في الكويت، كما تبنى الجانب التكنولوجي والابتكاري عبر منصة العمل التطوعي، مؤكدة أن الكويت كانت سباقة في طرح فكرة وضع استراتيجية وطنية للعمل التطوعي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.من تعليم النساء إلى رعاية الطفولةمن جانبها، أكدت الرئيسة الفخرية للجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية لولوة القطامي، في تصريح مماثل لـ«كونا»، أن المرأة الكويتية أدت دوراً مبكراً وفاعلاً في العمل الاجتماعي والخيري، مستذكرة تجربتها التي بدأت خلال دراستها الجامعية في مدينة إدنبرة الإسكتلندية، حيث انضمت إلى اتحاد الطلبة وتعرفت من خلاله على العمل الاجتماعي وخدمة الفئات المحتاجة.وقالت إنه بعد عودتها إلى الكويت في ستينيات القرن الماضي وعملها مدرسة للغتين الإنجليزية والفرنسية في ثانوية المرقاب، التقت فضة الخالد، وتناقشتا حول أهمية العمل الاجتماعي وتأسيس جمعية نسائية في الكويت.وأوضحت أن النظام الأساسي للجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، التي تأسست عام 1963، اشترط أن تكون العضوة كويتية وتجيد القراءة والكتابة، مشيرة إلى أن الإقبال على الانتساب كشف عن ارتفاع نسبة الأمية بين النساء آنذاك، ما دفع الجمعية إلى إطلاق أول مشروعاتها لتعليم النساء القراءة والكتابة.وأضافت أن المشروع الثاني تمثل في إنشاء حضانة للأطفال، استجابة للحاجة إلى توفير بيئة مناسبة لأبناء المرأة الكويتية العاملة، حيث أنشأت الجمعية حضانة مجانية في منطقة كيفان باسم «حضانة البستان» واستقبلت الأطفال من سن الثالثة.واستذكرت إحدى المبادرات التي نفذتها الجمعية في ستينيات القرن الماضي، عندما بادرت عضواتها إلى تنظيف الشوارع والأرصفة في عدد من مناطق الكويت، في صورة تعكس اتساع مفهوم التطوع ليشمل خدمة البيئة والمجتمع.امتداد إنساني إقليمي ودوليوأكدت القطامي أن نشاط الجمعية امتد لاحقاً إلى العمل التطوعي خارج الكويت، ولا سيما في مجال رعاية الطفولة العربية، انطلاقاً من إيمانها بأن مساعدة الأطفال المحتاجين خارج البلاد تمثل امتداداً لدور المرأة الكويتية في العمل الإنساني.وأشارت إلى إنشاء «قرية حنان الكويتية» لرعاية الأطفال في منطقة كسلا السودانية، بعد الحصول على أرض مساحتها 50 فداناً، موضحة أن المشروع شمل رعاية الأطفال وتوفير احتياجاتهم، إلى جانب حفر آبار للمياه وإقامة عدد من المشاريع الإنتاجية في المناطق المجاورة.وأضافت أن الجمعية نفذت مبادرات أخرى لرعاية الأطفال خارج الكويت، من بينها قرية في لبنان خلال فترة الحرب لرعاية عدد من الأطفال الفلسطينيين المشردين، فضلاً عن دعم مبادرة هند الحسيني في القدس لرعاية الأطفال الفلسطينيين وتعليمهم.كما استذكرت مبادرة «كيس المحارب» التي أطلقتها الجمعية عقب حرب عام 1967، حيث قامت عضوات الجمعية بتجهيز نحو ألف كيس تضمنت احتياجات شخصية للجنود، وتوجهت القطامي برفقة عدد من المتطوعات إلى الجولان لتسليم المساعدات في رحلة وصفتها بالمحفوفة بالمخاطر.التطوع من الرعاية إلى التمكينبدورها، أكدت رئيسة الجمعية الكويتية لرعاية المعوقين سبيكة الجاسر لـ«كونا» أن المرأة الكويتية اضطلعت بدور أصيل وممتد في مسيرة العمل التطوعي والخيري، لم يقتصر على مساندة الجهود المجتمعية، بل شمل تأسيس المبادرات وقيادة مؤسسات النفع العام وتطوير الخدمات والبرامج الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً.وقالت إن العمل التطوعي لا يقتصر على تقديم المساعدة أو بذل المال والوقت، وإنما يمثل مسؤولية وطنية وعملاً تنموياً مؤسسياً يهدف إلى تمكين الإنسان وتنمية قدراته وتوفير الأدوات والفرص التي تعزز حقه في التعلم والاستقلال والمشاركة الفاعلة في المجتمع.وأوضحت أن المرأة الكويتية أثبتت حضوراً مؤثراً في مجالات التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة ودعم الطفولة والأسرة والعمل الوقفي والخيري، فضلاً عن إسهامها في تأسيس جمعيات النفع العام والمراكز المتخصصة وإدارة البرامج الإنسانية وتأهيل الكوادر الوطنية وبناء الشراكات مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.وذكرت أن تجربتها في العمل التطوعي بدأت عام 1984 بانضمامها إلى الجمعية الكويتية لرعاية المعوقين، حيث تركزت الجهود على تطوير الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة والانتقال بها من مفهوم الرعاية التقليدية إلى منظومة أكثر شمولاً تقوم على التعليم والتأهيل والتمكين والاستقلالية.وأشارت إلى مساهمتها في إدخال برنامج «ماكتون» للتواصل اللغوي إلى الكويت والعمل على تعريبه وتطوير مواده بما يتناسب مع البيئة العربية والإسلامية، إلى جانب المساهمة في تأسيس برنامج «بورتج» للتدخل المبكر عام 1997، الذي عزز مفهوم الشراكة مع الأسرة وجعلها عنصراً أساسياً في عمليات التقييم والتدريب والتأهيل.وشددت الجاسر على أن المرحلة الحالية من العمل التطوعي والخيري تحتاج إلى جيل جديد من النساء يجمع بين روح المبادرة والمعرفة والتخصص والقدرة على القيادة، مؤكدة أهمية الانتقال من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي القائم على التخطيط والحوكمة وبناء القدرات وقياس الأثر.حضور مؤسسي وجوائز دوليةولا تزال اللجان النسائية في جمعيات النفع العام والجمعيات والمبرات الخيرية تشكل رافداً رئيسياً لمسيرة المرأة الكويتية في العمل التطوعي بمختلف أشكاله.وفي هذا السياق، تأسس الاتحاد الكويتي للجمعيات النسائية عام 1994 بهدف تمثيل الجمعيات النسائية وتحقيق التضامن والتنسيق بينها في المناسبات المحلية والوطنية، إلى جانب توثيق الاتصالات بالاتحادات الخليجية والعربية والقارية والدولية المعنية بقضايا المرأة.وامتد حضور الجمعيات النسائية الكويتية إلى المحافل الدولية، إذ أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» في يونيو 2022 جمعية السدو التعاونية الحرفية الكويتية منظمة استشارية غير حكومية.كما حصدت المرأة الكويتية العديد من الأوسمة والشهادات التقديرية والجوائز تقديراً لإسهاماتها الإنسانية، من بينها فوز الكويتية هند الهاجري في فبراير الماضي بجائزة «صناع الأمل» التابعة لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، تقديراً لجهودها في خدمة الأطفال الأيتام في البيئات الفقيرة وتنشئتهم.وفي عام 2005، كرم مجلس أمناء جائزة «نوبل» الراحلة موضي السلطان، التي كرست أكثر من 70 عاماً من حياتها للعمل التطوعي والإنساني، بمنحها جائزة للأعمال الإنسانية تقديراً لجهودها في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، ضمن تكريم ألف امرأة على مستوى العالم.حضور في الأزمات والكوارثوسجلت المرأة الكويتية حضوراً بارزاً في مختلف الأزمات والكوارث والحروب، من خلال الحملات التي استهدفت نصرة الشعوب المتضررة والمنكوبة، واللجان النسائية الداعمة لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، منذ عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.وفي العقد الحالي، أطلقت من الكويت مؤسسة «انتصار» الخيرية في بريطانيا، التي بدأت أعمالها عام 2018 في مخيمات اللاجئين في لبنان، بهدف مساندة ودعم وتأهيل النساء العربيات من ضحايا الحروب في المنطقة.وعلى الصعيد المحلي، نهضت المرأة الكويتية عبر العمل الفردي والجماعي في مختلف المنعطفات التي مرت بها البلاد، ومن بينها تشكيل لجان تطوعية لمساعدة الأسر المتضررة من سيول «سنة الهدامة» التي عصفت بالكويت قديماً وأدت إلى هدم مئات المنازل.وخلال الغزو العراقي الغاشم، سجلت المرأة الكويتية ملاحم بطولية بقيت حاضرة في الذاكرة الوطنية، بدءاً من المشاركة في عمليات المقاومة، مروراً بتنظيم الفعاليات الإعلامية والتظاهرات في الخارج لحشد التأييد الدولي لقضية الكويت.كما أدت دوراً فاعلاً في المؤسسات واللجان التي عملت خلال الغزو، وتطوعت في الهلال الأحمر الكويتي والجمعيات المختلفة، وأسهمت في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والإعلامي ورفع الروح المعنوية للصامدين، فضلاً عن المشاركة في لجان التكافل واللجان التي تشكلت في دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من دول العالم للدعوة إلى تحرير الكويت.ومع أزمة فيروس كورونا «كوفيد-19» عام 2020، واصلت المرأة الكويتية حضورها في الصفوف الأمامية، إذ شاركت مع الفرق التطوعية في القطاعات الصحية والتعاونية والهندسية وغيرها من القطاعات الحيوية، وأسهمت في فرق فحص القادمين إلى البلاد وحملات المسحات العشوائية التي نفذتها وزارة الصحة، فضلاً عن تقديم الإرشادات المتعلقة بالوقاية والتعقيم ودعم عمليات تصنيع الأقنعة الطبية.إطار قانوني واستدامة مستقبليةويستند الزخم المتنامي للعمل التطوعي في الكويت إلى أرضية قانونية، من بينها القانون رقم 49 لسنة 2024 بإصدار النظام القانوني الموحد للعمل التطوعي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 112 لسنة 2025.وتؤكد المسيرة التاريخية للمرأة الكويتية أن العمل التطوعي لم يكن ظاهرة طارئة أو استجابة مؤقتة للأزمات، بل مساراً متجذراً في بنية المجتمع الكويتي، انتقلت خلاله المرأة من مبادرات «الفزعة» الإنسانية إلى العمل المؤسسي المنظم، ومن تقديم المساعدة المباشرة إلى قيادة المبادرات التنموية والإنسانية وبناء المؤسسات والشراكات.وبينما تتجه الكويت نحو تعزيز العمل التطوعي وفق أسس أكثر تخصصاً وتنظيماً، تبرز تجربة المرأة الكويتية نموذجاً وطنياً متراكماً يجمع بين أصالة قيم التكافل ومتطلبات العمل المؤسسي الحديث، بما يعزز قدرتها على مواصلة أداء دورها في خدمة المجتمع وقيادة العمل الإنساني محلياً وإقليمياً ودولياً.