ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alwasatأخبار عامة

«ما وراء العطاء» يفتح أفقاً جديداً لتطوير العمل الخيري الكويتي

«ما وراء العطاء» يفتح أفقاً جديداً لتطوير العمل الخيري الكويتي

اختتمت اليوم الخميس  فعاليات مؤتمر «ما وراء العطاء»، الذي أطلقته جمعية الإصلاح الاجتماعي برعاية وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د. أمثال الحويلة، بمشاركة نخبة من القيادات والخبراء والمختصين في العمل الخيري والإنساني، حيث ناقش المؤتمر عدداً من القضايا المرتبطة بتطوير منظومة العمل الخيري الكويتي، وتعزيز قدرته على صناعة أثر مستدام يستند إلى المعرفة والحوكمة والتقييم والبيانات.وجاء المؤتمر ليطرح سؤالاً يتجاوز حجم العطاء إلى أثره، من خلال الانتقال من «كم أعطينا؟» إلى «ماذا صنع عطاؤنا؟»، في تأكيد على أن تطور العمل الخيري لم يعد يقاس فقط بحجم المشاريع أو أعداد المستفيدين، وإنما بمدى قدرة المؤسسات على فهم الاحتياج، وتوجيه الموارد، وبناء الشراكات، وقياس النتائج، وتحويل المعرفة إلى قرارات وممارسات مؤسسية أكثر كفاءة واستدامة. وهو الاتجاه الذي سبق أن أكدت عليه جمعية الإصلاح الاجتماعي في طرحها للمؤتمر.وافتتح رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية سعد مرزوق العتيبي أعمال المؤتمر بكلمة تناول فيها عنوان «ما وراء العطاء» وفحواه، مؤكداً أهمية تطوير العمل الخيري والارتقاء بأدواته، والانتقال به من العمل المؤسسي داخل كل جهة إلى مزيد من التكامل بين مكونات القطاع، بما يعزز كفاءة الجهود ويرفع جودة الأثر.وتناول العتيبي في محاضرته «تطوير العمل الخيري في الكويت: من العمل المؤسسي إلى التكامل القطاعي»، أهمية الانتقال إلى مرحلة أكثر تكاملاً في العمل الخيري، تقوم على التنسيق وتبادل الخبرات وتكامل الأدوار، بما يواكب التطورات التي يشهدها القطاع ويعزز قدرته على الاستجابة للاحتياجات بصورة أكثر فاعلية.من جانبه، تناول نائب الرئيس التنفيذي في نماء الخيرية عبدالعزيز الكندري محور «توطين العمل الخيري: الشراكات المحلية وبناء القدرات واستدامة الأثر»، مستعرضاً أهمية تعزيز الشراكات المحلية وبناء قدرات المؤسسات والمجتمعات، بما يسهم في تحويل العمل الخيري من الاستجابة للاحتياج إلى حلول أكثر استدامة، ويعزز قدرة المجتمعات على المشاركة في صناعة التنمية وتحقيق الأثر.وفي محور يرتبط بأهمية الصورة في العمل الإنساني، قدم رئيس منحة التصوير الإنساني سامي الرميان محاضرة بعنوان «منحة التصوير الإنساني»، تناول خلالها فكرة المنحة وأهدافها، ودور الصورة في توثيق القضايا الإنسانية ونقل واقع المجتمعات والقضايا الإنسانية إلى الجمهور، بما يعزز الوعي بالقضايا ويمنح العمل الإنساني بعداً توثيقياً وإنسانياً مؤثراً.كما ناقش مسؤول الالتزام الرقابي في نماء الخيرية جابر الفيلكاوي محور «حوكمة المؤسسات الخيرية: من الالتزام الرقابي إلى فاعلية القرار المؤسسي»، مسلطاً الضوء على أهمية النظر إلى الحوكمة باعتبارها منظومة تتجاوز الالتزام بالإجراءات والضوابط إلى الإسهام في رفع جودة القرار المؤسسي وتعزيز كفاءة الأداء والمسؤولية والشفافية.وفي جانب بناء المعرفة ودعم القرار، قدم الدكتور سامر أبو رمان، الأستاذ الزائر بجامعة جورج ميسون، محاضرة بعنوان «تقدير الموقف في العمل الإنساني: بناء المعرفة الموثقة لدعم القرار»، تناول خلالها أهمية بناء المعرفة الموثقة وفهم الواقع الإنساني بصورة أكثر دقة، بما يساعد المؤسسات على اتخاذ قرارات أكثر ارتباطاً بالاحتياجات الفعلية وأقرب إلى الواقع الميداني.وتناول المؤتمر كذلك التقييم المستند إلى البيانات في المشاريع التنموية، من خلال محاضرة قدمتها عبير العبيد، مسؤولة قسم التحليل والبيانات في شركة سبر، بعنوان «التقييم المستند إلى البيانات في المشاريع التنموية»، حيث ركز المحور على أهمية البيانات في تقييم المشاريع وفهم النتائج وقياس مدى تحقق الأهداف، بما يدعم قدرة المؤسسات على تطوير تدخلاتها وتحسين أثرها.واختتمت محاور المؤتمر بمحاضرة المستشار في تصميم الاستراتيجيات والتطوير القيادي غياث الهواري، بعنوان «بناء التوجه التمويلي للمؤسسات الخيرية: من الأولويات الاستراتيجية إلى تخصيص الموارد»، والتي تناولت أهمية بناء توجه تمويلي يرتبط بالأولويات الاستراتيجية للمؤسسة، ويعزز كفاءة تخصيص الموارد وتوجيهها نحو المجالات الأكثر احتياجاً والأعلى أثراً.وتأتي إقامة المؤتمر في توقيت ذي دلالة، بالتزامن مع ذكرى تسمية دولة الكويت «مركزاً للعمل الإنساني»، بما يربط بين الإرث الإنساني للكويت والمسؤولية المتجددة عن تطوير أدوات العمل الخيري وتعظيم أثره. وقد سبق أن أكدت جمعية الإصلاح الاجتماعي أن اختيار هذا التوقيت يأتي لاستحضار المكانة الإنسانية للكويت، مع التأكيد على أهمية مواصلة تطوير القطاع وممارساته وأدواته.وشهد المؤتمر إطلاق أربع مخرجات عملية تمثل جانباً مهماً من رسالته في تحويل المعرفة والخبرات المتخصصة إلى أدوات يمكن أن تستفيد منها المؤسسات الخيرية في تطوير أدائها وقراراتها، وهي: دليل التوجيه التمويلي للمؤسسات الخيرية، ودليل حوكمة المؤسسات الخيرية: مبادئ وممارسات عملية لمجالس الأمناء، وأداة تقييم الأداء التنموي الموجّه بالأدلة، وإعداد تقدير الموقف للقضايا الإنسانية والأزمات.كادرتوصيات المؤتمروفي ختام فعالياته، خلص مؤتمر «ما وراء العطاء» إلى مجموعة من التوصيات التي تستهدف دعم المؤسسات الخيرية في تطوير ممارساتها وقراراتها وتعظيم أثرها، من أبرزها:مأسسة القرار القائم على المعرفة والتحليل: اعتماد آليات مؤسسية تربط القرارات الاستراتيجية والبرامجية والتمويلية بالبيانات والمعرفة الميدانية وتحليل الاحتياجات والأولويات، مع توثيق مبررات القرارات ومراجعتها دورياً في ضوء المستجدات والنتائج.تفعيل الحوكمة وربطها بالغرض والمخاطر والمساءلة: تعزيز فاعلية الحوكمة من خلال وضوح الصلاحيات والمسؤوليات، وربط القرارات بالغرض المؤسسي، وإدارة الموارد والمخاطر وفق مستوياتها، ومراجعة أداء مجالس الإدارات والأمناء بصورة دورية، بحيث تقاس الحوكمة بأثرها في جودة القرار والمساءلة، لا بمجرد استكمال اللوائح والإجراءات.تعزيز التوطين والمشاركة المحلية: توسيع دور الفاعلين المحليين والفئات المتأثرة في تحديد الاحتياجات والأولويات وتصميم التدخلات ومراجعة نتائجها، مع الاستثمار في بناء القدرات المؤسسية المحلية بما يعزز ملاءمة التدخلات للسياق واستدامتها.تطوير التكامل القطاعي وتبادل البيانات والمعرفة: تطوير آليات منظمة للتنسيق وتبادل البيانات والمعرفة حول الاحتياجات والفجوات والتدخلات، بما يحد من ازدواجية الجهود، ويحسن توزيع الأدوار، ويدعم توجيه الموارد نحو الأولويات الفعلية.بناء توجه تمويلي متوافق مع الرسالة والقدرات: إعداد توجه تمويلي مكتوب يربط مصادر التمويل برسالة المؤسسة وأولوياتها وقدراتها ومخاطرها، مع مراعاة التكلفة الكاملة للبرامج وحدود الاعتماد على كل مصدر، ومراجعة التوجه التمويلي دورياً في ضوء الأداء والتغيرات في البيئة التمويلية.بناء منظومة قياس وتقييم وتعلم موجهة بالأدلة: إدماج القياس والتقييم منذ مرحلة تصميم المشاريع، من خلال تحديد خطوط الأساس والمؤشرات الواضحة للتغيير، وجمع الأدلة الموثوقة، والتمييز بين المخرجات والمساهمة التنموية والأثر السببي، والاستفادة من نتائج التقييم في تطوير البرامج ودعم القرارات اللاحقة.من المعرفة إلى الممارسةكما شهد المؤتمر إطلاق أربع مخرجات عملية تهدف إلى تحويل المعرفة والخبرات المتخصصة إلى أدوات يمكن للمؤسسات الخيرية الاستفادة منها في تطوير أدائها وقراراتها، وهي: دليل التوجيه التمويلي للمؤسسات الخيرية، ودليل حوكمة المؤسسات الخيرية: مبادئ وممارسات عملية لمجالس الأمناء، وأداة تقييم الأداء التنموي الموجّه بالأدلة، وإعداد تقدير الموقف للقضايا الإنسانية والأزمات.وتعكس هذه المخرجات توجه المؤتمر نحو الانتقال من طرح الأفكار ومناقشة التحديات إلى تقديم أدوات عملية قابلة للتطبيق، بما يساعد المؤسسات الخيرية على تطوير آلياتها في اتخاذ القرار، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وقياس النتائج والأثر.ويأتي انعقاد مؤتمر «ما وراء العطاء» في سياق يؤكد المكانة الإنسانية لدولة الكويت ودورها في العمل الخيري والإنساني، ويعكس مسؤولية متجددة عن مواصلة تطوير أدوات وممارسات القطاع وتعزيز قدرته على الاستجابة للاحتياجات وصناعة أثر مستدام.واختتم المؤتمر رسالته بالتأكيد على أن العطاء هو البداية، أما الأثر فهو الغاية، وأن المحافظة على ريادة الكويت في العمل الإنساني تتطلب مؤسسات أكثر قدرة على الاستناد إلى المعرفة والبيانات، وتفعيل الحوكمة، وتعزيز الشراكات، وتطوير التمويل، وقياس النتائج، بما يحول العطاء من مجرد إنفاق إلى أثر حقيقي ومستدام في حياة الإنسان والمجتمع.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓