السفير توريس: كوبا أنشأت مركزاً للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية قبل 40 عاماً

قال السفير الكوبي لدى الكويت آلان بيريز توريس تُعدّ التكنولوجيا الحيوية الكوبية واحدة من أبرز نتائج سياسة علمية صيغت قبل أكثر من أربعة عقود من جانب الثورة الكوبية.واضاف كان دفعها مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالرؤية الاستراتيجية للقائد الأعلى فيدل كاسترو روس، الذي فهم بحكمة أن بلداً صغيراً، من دون موارد طبيعية كبيرة، ومحاصراً من جانب القوة العظمى الأولى في العالم، ويواجه قيوداً خطيرة في الوصول إلى التكنولوجيات المتقدمة، كان يتعين عليه أن يحوّل التعليم والبحث وموهبة علمائه إلى مصدر للسيادة والرفاه.ولفت بيريز الى ان كوبا بدأت هذه الاستراتيجية بإنشاء مركز الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية (cigb) في عام 1986، قبل 40 عاماً بالضبط، والتطوير اللاحق للقطب العلمي في هافانا، اللذين شكّلا نظاماً يدمج البحث والإنتاج وتطبيق نتائجه لصالح الشعب.وبفضل الدفع القيّم من فيدل، تمكّنت كوبا من ابتكار لقاحات وأدوية جديدة لعلاج الأمراض الأكثر تنوعاً، ذات تأثير اجتماعي كبير.وتُظهر النتائج التي تحققت أن الرهان لم يقتصر فقط على تصنيع أدوية معروفة، بل ركّز على تطوير منتجات خاصة وتكنولوجيات قادرة على الاستجابة لاحتياجات محددة للسكان.وضع وباء «كورونا» النظام بأكمله الذي أُنشئ في ثمانينيات القرن الماضي على المحك، وتحققت نتائج مهمة.وأثبتت التجربة قيمة القدرات المتراكمة خلال عقود من التطور العلمي في كوبا. كما دخل البحث الكوبي في أحد التحديات الكبرى للطب المعاصر: الأمراض التنكسية العصبية.وقد طوّر neuroepo، الذي يُسوّق باسم neuralcim، وهو بحث موجّه لعلاج مرض ألزهايمر الخفيف والمتوسط. وتقدم الدراسات السريرية نتائج مشجعة، ويستمر البحث. ويضاف إلى ذلك أبحاث في مجالات أخرى، مثل اللقاحات العلاجية، والأدوية لعلاج أمراض المناعة الذاتية، والعلاجات الجديدة ضد السرطان، بما يُظهر نطاق المنصة العلمية التي أُنشئت في الجزيرة الكاريبية.وتكتسب جميع الإنجازات والتطور الذي حققته كوبا في مجال التكنولوجيا الحيوية المطبقة على الصحة بُعداً خاصاً لأنها تمكنت من تحقيقها بعد أكثر من ستة عقود من الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي للولايات المتحدة، في سياق من الصعوبات في الحصول على التمويل والتكنولوجيات والمعدات والمواد الخام وبعض المستلزمات.ولهذا السبب تحديداً، كان لقرار تطوير قدرات خاصة بُعد اقتصادي وسياسي، إضافة إلى بُعده العلمي: فإنتاج اللقاحات والأدوية بالنسبة إلى كوبا عنى تقليل بعض أشكال الاعتماد الخارجي والحفاظ على قدرات الاستجابة في مواجهة حالات الطوارئ.وهكذا أصبحت التكنولوجيا الحيوية تعبيراً ملموساً عن الفكرة التي دافع عنها فيدل، ومفادها أن العلم والمعرفة يمكن أن يشكّلا موارد استراتيجية لأمة. إن التأثير الاجتماعي للإنجازات التي حققها العلم الكوبي خلال هذه السنوات الأربعين من التاريخ لا يقدّر بثمن.فقد تُرجمت إلى لقاحات لحماية السكان، وأدوية لعلاج السرطان، وبدائل علاجية لمضاعفات مرض السكري، وأبحاث جديدة في مواجهة مرض ألزهايمر، إضافة إلى تدريب آلاف المهنيين ذوي التخصص العالي وإنشاء بنية تحتية علمية لخدمة النظام الصحي الوطني. وينبغي فهم عمل فيدل كاسترو في هذا المجال باعتباره الدفع السياسي والاستراتيجي الذي أتاح تهيئة الظروف لهذا التطور، وفي الوقت نفسه، فإن النتائج هي ثمرة عمل أجيال من العلماء والأطباء والمهندسين والفنيين والعمال.وفي بلد خاضع لعقود لقيود خارجية شديدة، تمثل التكنولوجيا الحيوية الكوبية، قبل كل شيء، أكثر من مجرد قائمة من الأدوية، بل تمثل تحويل العلم إلى أداة للصحة والسيادة والاستجابة الاجتماعية.