الحويلة: العمل الخيري الكويتي منظومة مؤسسية تحمل رسالة إنسانية

- سعد العتيبي: التجربة الكويتية نموذج يقوم على العطاء المؤسسي وخدمة الإنسان- الكندري: رسالة إنسانية تتجاوز تقديم المساعدة إلى صناعة الأثرأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة الدكتورة أمثال الحويلة، أمس، أن العمل الخيري في دولة الكويت إرث وطني راسخ توارثته الأجيال ونهج أصيل في المجتمع الكويتي.وقالت الوزير الحويلة لـ (كونا) بمناسبة اليوم الدولي للعمل الخيري الذي يصادف الخامس من سبتمبر كل عام: إن ما يحظى به العمل الخيري والإنساني من اهتمام ودعم من القيادة السياسية الحكيمة يعكس المكانة الراسخة لهذا النهج في سياسة دولة الكويت ويعزز استمرار رسالتها الإنسانية محلياً ودولياً.وأضافت أن العمل الخيري الكويتي تطور من مبادرات مجتمعية متجذرة إلى منظومة مؤسسية تحمل رسالة إنسانية تقوم على مساندة المحتاج وصون كرامة الإنسان أينما كان.وأوضحت أن وزارة (الشؤون) عملت على تطوير منظومة العمل الخيري من خلال تحديث الأطر واللوائح التنظيمية وتطوير الأنظمة الإلكترونية، فيما يأتي مشروع مرسوم بقانون تنظيم العمل الخيري والإنساني استكمالاً لهذه الجهود وتعزيزا للحوكمة والعمل المؤسسي.وبينت أن التنظيم والرقابة يسهمان في حماية العمل الخيري وتعزيز الثقة به وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، مؤكدة استمرار الوزارة في تطوير التعاون مع الجمعيات والمبرات الخيرية والاستفادة من التقنيات الحديثة بما يدعم كفاءة العمل واستدامته.وأعربت عن تقديرها لجميع العاملين والمتطوعين الذين أسهموا في استمرار العمل الخيري والإنساني، مؤكدة أن الحفاظ على هذا النهج يعد مسؤولية مشتركة واستمراراً لرسالة الكويت الإنسانية في ظل دعم القيادة السياسية.ترسيخ ثقافة العطاء وصناعة الأثر الإنسانيأكد رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية سعد العتيبي، أن اليوم الدولي للعمل الخيري يمثل مناسبة عالمية لتسليط الضوء على قيمة العطاء ودور المؤسسات والأفراد في مواجهة الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن الكويت تمتلك تجربة عريقة في العمل الخيري جعلت من العطاء والتكافل جزءاً أساسياً من ثقافة المجتمع. وأوضح العتيبي أن العمل الخيري الكويتي شهد تطوراً كبيراً خلال العقود الماضية، وانتقل من صور متعددة من المبادرات المجتمعية إلى عمل مؤسسي منظم تشارك فيه الجمعيات والمبرات والفرق التطوعية والمتبرعون، وتعمل من خلاله الجهات الخيرية على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً وتقديم مشاريع تتناسب مع طبيعة احتياجاتها.وأضاف أن هذا التطور فرض مسؤوليات أكبر على المؤسسات الخيرية، وفي مقدمتها الالتزام بالأنظمة واللوائح، وتعزيز الحوكمة والشفافية، والارتقاء بآليات تنفيذ المشاريع، مؤكداً أن المحافظة على ثقة المجتمع والمتبرعين تتطلب تطوير أدوات العمل باستمرار والحرص على أن يكون لكل مشروع هدف واضح وأثر يمكن متابعته وقياسه.وأشار إلى أن الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية تعمل في مجالات متعددة داخل الكويت وخارجها، وتشمل المساعدات والإغاثة والتعليم والصحة والمياه والتنمية وغيرها، مبيناً أن هذا التنوع يعكس قدرة القطاع الخيري على الاستجابة لاحتياجات مختلفة وفق الأولويات والظروف الإنسانية.واختتم العتيبي تصريحه بالتأكيد على أن اليوم الدولي للعمل الخيري ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بالعمل الخيري، وإنما فرصة لمراجعة التجربة وتطويرها، وتعزيز ثقافة العطاء، وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية، بما يجعل الخير أكثر تنظيمًا، وأوسع أثرًا، وأقرب إلى احتياجات الإنسان.وقال الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي حمد العلي: إن اليوم الدولي للعمل الخيري يمثل مناسبة مهمة للتذكير بقيمة العمل الإنساني ودوره في تعزيز التماسك المجتمعي، مؤكداً أن الخير في المجتمع الكويتي ليس سلوكاً موسمياً، وإنما ثقافة راسخة امتدت عبر الأجيال، وأصبحت جزءاً من هوية المجتمع وممارساته.وأضاف العلي أن جمعية الإصلاح الاجتماعي، تنطلق في عملها من رسالة مجتمعية تقوم على خدمة الإنسان وتعزيز قيم التكافل والتعاون، موضحاً أن العمل المجتمعي لا ينفصل عن العمل الخيري، فكلاهما يهدف إلى بناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على مساندة أفراده والوقوف إلى جانب الفئات التي تحتاج إلى الدعم.وأشار إلى أن تطور العمل الخيري خلال السنوات الماضية عزز أهمية العمل المؤسسي والتنظيمي، وأصبح من الضروري أن تعمل المؤسسات الخيرية وفق رؤية واضحة، وأن تحدد احتياجات المجتمع، وتضع البرامج التي تستجيب لهذه الاحتياجات، مع الاهتمام بالمتابعة والتقييم وقياس الأثر.وأكد أن العمل الخيري لا يقتصر على المساعدات المادية، بل يشمل التعليم والتوعية والتطوع وتمكين الإنسان ودعم الأسر والمبادرات التي تسهم في تحسين جودة الحياة، مشيراً إلى أن المجتمع الذي يشجع أفراده على البذل والتطوع يخلق حالة من المشاركة والمسؤولية المشتركة.ولفت العلي إلى أهمية دور الشباب والمتطوعين في مستقبل العمل الخيري، مبينًا أن التطوع لا يقدم خدمة للمستفيد فقط، وإنما يبني كذلك شخصية المتطوع ويمنحه خبرة في التعامل مع الناس وفهم احتياجات المجتمع، ولذلك فإن الاستثمار في الطاقات الشبابية يمثل استثماراً في مستقبل العمل المجتمعي.وأكد أن اليوم الدولي للعمل الخيري مناسبة لتجديد الالتزام بقيم العطاء وخدمة الإنسان، داعياً إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الخيرية والمجتمعية والجهات المختلفة، بما يساهم في توسيع دائرة الخير وتحويل روح العطاء إلى مبادرات ومشاريع تترك أثراً حقيقياً ومستداماً في حياة الناس.من جانبه، أكد نائب الرئيس التنفيذي لنماء الخيرية بجمعية الإصلاح الاجتماعي عبد العزيز الكندري، أن هذه المناسبة تمثل فرصة لاستحضار المعاني الإنسانية التي يقوم عليها العمل الخيري، وفي مقدمتها التكافل والتراحم والشعور بالمسؤولية تجاه الإنسان، مشيراً إلى أن العمل الخيري لم يعد يقتصر على تقديم المساعدة عند الحاجة، بل أصبح منظومة متكاملة تسعى إلى معالجة الاحتياجات وصناعة أثر مستدام.وأوضح الكندري أن تجربة نماء الخيرية تقوم على الوصول إلى الإنسان في مختلف احتياجاته، من خلال مشاريع متنوعة تشمل الإغاثة والتعليم والمياه والرعاية الصحية والمشاريع التنموية، إلى جانب المبادرات والمشاريع التي تنفذ داخل الكويت، مؤكدًا أن تنوع مجالات العمل يأتي استجابة لاختلاف احتياجات المستفيدين وظروفهم.وبيّن الكندري أن المتبرع يمثل شريكاً أساسياً في صناعة الأثر، وأن دور المؤسسة الخيرية يتمثل في تحويل مساهمات أهل الخير إلى مشاريع منظمة تصل إلى المستفيدين وفق آليات واضحة، مؤكداً أن الثقة التي يمنحها المتبرع للمؤسسة مسؤولية تتطلب مزيداً من الشفافية والمتابعة والحرص على تحقيق أفضل أثر ممكن.