وزيرة خارجية اليمن: بلدنا لن يكون منصة لتهديد السعودية أو الكويت أو أي دولة شقيقة

- لن نقبل أن تتحول أراضينا أو موانئنا أو مياهنا إلى ورقة ضغط في صراعات الإقليم- التعاون بين بلدينا يشمل قطاعات حيوية كالطاقة والكهرباء والصحة والتعليم والطرق والمياه والتدريب المهني- الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية يمثل واحداً من أقدم وأهم شركاء اليمن التنمويينأكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، الدكتورة أفراح عبدالعزيزالزوبة، أن دولة الكويت تمثل شريكاً تاريخياً لليمن، وأن العلاقة بين البلدين لا تختزل في ظرف الحرب أو في المساعدات، بل تستند إلى رصيد متراكم من المواقف السياسية والوساطة والدعم التنموي والإنساني والتواصل الثقافي والشعبي، يمتد لأكثر من ستة عقود من العلاقات الرسمية، وتسبقه روابط أقدم بين الشعبين الشقيقين.وقالت الزوبة، في حديث موسع مع ممثلي وسائل الإعلام في الكويت، إن زيارتها تأتي للبناء على هذا الرصيد ونقله إلى مرحلة أكثر انتظاماً وفاعلية، تقوم على التشاور السياسي، وتفعيل الاتفاقيات وأطر التعاون، وتوسيع الشراكة في التنمية والتعافي وبناء القدرات، مؤكدة أن «أفضل وفاء لتاريخ العلاقة اليمنية الكويتية هو أن نضيف إليه نتائج جديدة يلمسها الناس في خدمة تعمل، ومشروع يُنجز، ومؤسسة تستعيد قدرتها، وتعاون سياسي يستمر بعد انتهاء الزيارة».وأشارت إلى أن مباحثاتها مع وزير الخارجية الكويتي، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، تناولت العلاقات الثنائية ومستجدات اليمن والمنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وأن الجانبين أكدا أهمية مراجعة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وأطر التعاون المبرمة بين البلدين، وتحديثها وإعادة تفعيلها، وتعزيز المشاورات السياسية والتعاون الدبلوماسي والاقتصادي والتنموي وبناء القدرات، بما يحول عمق العلاقة التاريخية إلى مسارات عمل قابلة للمتابعة.إرث الوساطة الكويتيةوأشادت الزوبة بما وصفته بالإرث الراسخ للدبلوماسية الكويتية في دعم الحوار وخفض التصعيد، مشيرة إلى أن حضور الكويت في الملف اليمني سبق الأزمة الراهنة بعقود، من جهود الوساطة بين شطري اليمن في سبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى استضافة المشاورات السياسية اليمنية عام 2016.وأكدت أن استضافة الكويت لمشاورات 2016 ستظل محطة محل تقدير لدى اليمنيين، لما وفرته من مساحة جادة للحوار وما عكسته من حرص على جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر ودعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره. وقالت أن أي اتفاق سياسي يحتاج منذ البداية إلى ترتيبات تنفيذ واضحة ومؤسسات دولة قادرة على حماية ما يتم الاتفاق عليه ومنع العودة إلى فرض الأمر الواقع بالقوة.الصندوق الكويتيوفي الجانب التنموي، أكدت وزيرة الخارجية أن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية يمثل واحداً من أقدم وأهم شركاء اليمن التنمويين، وأن قيمة تجربته لا تقاس بحجم التمويل فقط، بل باستمرارية العلاقة وقدرتها على التكيف مع الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد.وأوضحت أن التعاون يشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والكهرباء والصحة والتعليم والطرق والمياه والتدريب المهني، وأن الحكومة تتطلع إلى البناء على المشاريع القائمة وإعادة تأهيل المتوقف منها قبل التوسع في التزامات جديدة، بما يحقق أثراً أسرع ويحمي الاستثمارات السابقة. وأشارت إلى أن صيانة محطة مأرب الغازية بدعم كويتي مثال على مشاريع استراتيجية يمكن أن ينعكس أثرها مباشرة على الخدمات وقدرة الدولة.التعافي واستعادة الخدماتوعن احتياجات اليمن وكلفة إعادة الإعمار، قالت الزوبة إن الأولوية في المرحلة الراهنة ليست إطلاق أرقام كبيرة قبل اكتمال التقييمات، بل استعادة الاستقرار السياسي والأمني، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة، وإعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة البيئة التي تجعل أي تمويل جديد قابلاً للحياة والاستمرار.وأوضحت أن قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق والبنية التحتية وبناء القدرات وخلق فرص العمل تتصدر الأولويات، إلى جانب الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي والتنمية. وأضافت: «اليمن يحتاج إلى مساعدات إنسانية، نعم، لكنه يحتاج أيضاً إلى أن يستعيد المستشفى قدرته، وأن تعمل شبكة الكهرباء، وأن تتحسن المدرسة والطريق، وأن تستعيد المؤسسة الحكومية قدرتها على خدمة المواطن».الاستثمار الكويتي.. فرص واعدةوفي ما يتعلق بالاستثمار، أكدت الوزيرة أن اليمن يمتلك فرصاً كبيرة في الطاقة وتحلية المياه والثروة السمكية والنقل والخدمات وغيرها من القطاعات، وأن الحكومة تعمل على تطوير الشراكة مع القطاع الخاص وتحسين الأطر المنظمة للاستثمار.وقالت إن رأس المال الكويتي يمتلك خبرة وحضوراً إقليمياً يمكن أن يكون لهما دور مهم في مرحلة التعافي وإعادة البناء، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن الحديث الجاد عن الاستثمار يجب أن يقترن بتحسين الاستقرار والحوكمة والضمانات ووضوح المشاريع، مضيفة: «أنه كلما استعادت الدولة مؤسساتها وقرارها ومواردها، أصبحت البيئة أكثر قدرة على جذب الاستثمار وحمايته».استقرار اليمن جزء من أمن الخليجوعن ارتباط الملف اليمني بأمن الخليج، أكدت الزوبة أن المسألة لم تعد مجرد توصيف سياسي، بل حقيقة تفرضها الجغرافيا والتجربة. فاليمن يشكل الامتداد الجنوبي لمنطقة الخليج، ويطل على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وهي عقد رئيسية في حركة التجارة والطاقة والملاحة الدولية.التصعيد الحوثي تجاوز الداخلوفي تقييمها للتصعيد الأخير، قالت الزوبة إن ما تقدم عليه المليشيا الحوثية الإرهابية هو امتداد للانقلاب على مؤسسات الدولة ومحاولة فرض أمر واقع بقوة السلاح، لكنه تجاوز منذ وقت طويل حدود الصراع الداخلي، مع استهداف المدن والمنشآت والموانئ والملاحة، وتهديد دول الجوار والممرات البحرية.وأكدت أن الدعم الإيراني العسكري والتقني وشبكات التهريب أسهمت في تطوير قدرات المليشيا ورفع مستوى الخطر الذي تمثله، مشددة على أن التعامل مع التهديد يتطلب مقاربة أوسع من مجرد حماية السفن في البحر، تبدأ من دعم الدولة اليمنية في السيطرة على سواحلها ومنافذها ومواردها ومكافحة شبكات التهريب والتمويل غير المشروع.تضامن كامل مع الكويت ودول مجلس التعاونوفي الشأن الإقليمي، جددت وزيرة الخارجية إدانة الجمهورية اليمنية للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولة الكويت وعدداً من دول مجلس التعاون، مؤكدة تضامن اليمن الكامل مع الأشقاء ورفض أي انتهاك لسيادة دول المنطقة أو تهديد لأمنها واستقرارها.وقالت إن موقف اليمن ينطلق من مبدأ واضح يقوم على احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، مشددة على أن أمن دول الخليج مترابط، وأن حماية الاستقرار الإقليمي تتطلب مواقف متكاملة ضد الاعتداءات المباشرة وضد استخدام الجماعات المسلحة لفرض وقائع عابرة للحدود.الضغط على إيرانورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الضغوط على إيران يمكن أن تؤدي تلقائياً إلى تراجع قدرات الحوثيين، قالت الزوبة إن الدعم الخارجي عنصر أساسي في تطوير القدرات العسكرية للمليشيا، لكن اختزال المشكلة في التمويل القادم من الخارج لا يقدم معالجة كاملة.وأوضحت أن الحوثيين بنوا خلال سنوات سيطرتهم اقتصاد حرب ومصادر تمويل داخلية وشبكات تهريب وجبايات، ولذلك فإن المعالجة المستدامة تتطلب إلى جانب وقف الدعم الخارجي استعادة الدولة لمواردها ومنافذها، ومكافحة شبكات التهريب والتمويل غير المشروع، ومنع استخدام الاقتصاد الوطني لتمويل مشروع عسكري خارج المؤسسات.رسالة إلى الكويتوفي ختام حديثها، أكدت وزيرة الخارجية أن للكويت مكانة كبيرة في قلوب اليمنيين، وأن أثرها في اليمن ليس مجرد سجل دبلوماسي أو ذاكرة سياسية، بل حضور ملموس في حياة أجيال كاملة.وقالت: «نقدر لدولة الكويت، قيادةً وحكومةً وشعباً، مواقفها الأخوية ودعمها السياسي والتنموي والإنساني، ونتطلع إلى أن يكون التعاون بين بلدينا امتداداً لهذا الإرث، والانتقال به إلى مرحلة جديدة من النتائج العملية».وأضافت: «نريد أن يرى الجيل اليمني الجديد أثراً كويتياً جديداً كما رأت الأجيال السابقة المدرسة والمستشفى والطريق والمشروع. ونريد أن يرى الكويتيون في اليمن دولة تستعيد قدرتها، وشريكاً يحمي بوابته الجنوبية وممراته البحرية، ويسهم في أمن الخليج واستقراره وازدهاره. اليمن المستقر، بدولة قادرة ومؤسسات فاعلة، لن يكون عبئاً على محيطه؛ سيكون شريكاً فيه، كما تفرض الجغرافيا ويقتضي التاريخ».