سفير أوزبكستان: الكويت شريك مهم وموثوق وهناك فرص واسعة لترجمة التقارب التاريخي والإنساني

- أيوب خان يونسوف: بلادنا تنتهج اليوم سياسة خارجية متوازنة ومتعددة الاتجاهاتقال سفير جمهورية أوزبكستان أيوب خان بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال الدولة، نستحضر بكل فخر واعتزاز مسيرة وطنية حافلة بالإنجازات، متطلعون بثقة راسخة إلى المستقبل.واكد السفير خان أن مرور خمسة وثلاثين عاما قد تبدو فترة قصيرة في عمر التاريخ، إلا أنها في حياة الشعوب والدول تمثل مرحلة كاملة من البناء والتحول وترسيخ أسس الدولة الوطنية، وتحديد مسار التنمية المستقلة، وتعزيز المكانة اللائقة للبلاد في المجتمع الدولي.وأضاف السفير أيوب خان عكست كلمة فخامة رئيس الجمهورية شوكت ميرضيائيف بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال الدولة هذه المسيرة التاريخية بما تحمله من إنجازات، وما تفتحه من آفاق جديدة أمام أوزبكستان في المرحلة المقبلة.وأكد الرئيس أن جذور استقلال أوزبكستان تمتد عميقا في التاريخ، وتستند إلى تقاليد عريقة للدولة الوطنية وحضارة ضاربة في القدم يزيد عمرها على ثلاثة آلاف عام.ومن هذا المنطلق، فإن الاستقلال بالنسبة إلى الشعب الأوزبكي لا يمثل مجرد تاريخ أو حدث سياسي، بل يجسد استعادة الذاكرة التاريخية والهوية الوطنية والكرامة والاعتزاز بالذات.لقد أعاد الاستقلال إلى شعبنا حقه في الحفاظ بحرية على دينه الحنيف ولغته الأم وقيمه الوطنية وتقاليده المتوارثة عبر القرون، والعمل على إحيائها وتطويرها.وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نستذكر بكل إجلال وتقدير أسلافنا الذين ناضلوا وضحوا بأرواحهم في سبيل حرية الوطن، وننحني أمام ذكراهم الخالدة.كما نستذكر بكل احترام ووفاء الخدمات التاريخية الجليلة التي قدمها الرئيس الأول لجمهورية أوزبكستان، رجل الدولة والسياسة البارز إسلام عبدالغنييفيتش كريموف، في سبيل تأسيس الدولة الأوزبكية المستقلة وترسيخ دعائمها.كرامة الإنسان في صميم الإصلاحاتوقال السفير : شهدت أوزبكستان خلال السنوات الأخيرة انطلاقة مرحلة جديدة من مسيرتها التنموية، حيث أصبحت كرامة الإنسان ومصالحه ورفاهيته في صميم عملية الإصلاح الشاملة التي يقودها الرئيس شوكت ميرضيائيف.ومنذ الأيام الأولى لهذه الإصلاحات، جرى اعتماد نهج يقوم على الاستماع إلى صوت الشعب وجعل معالجة قضاياه والاستجابة لتطلعاته إحدى الأولويات الرئيسية لسياسة الدولة.وخلال هذه المرحلة، تم القضاء على ممارسات العمل القسري وعمالة الأطفال، بما في ذلك في حقول القطن، ورفعت القيود المتعلقة بتحويل العملات، وأجريت إصلاحات جوهرية على نظام التسجيل والإقامة المعروف سابقا باسم «بروبيسكا».وفي الوقت نفسه، فتحت أوزبكستان أبوابها على نطاق واسع أمام العالم، وتهيأت فرص جديدة للمواطنين ورواد الأعمال والمستثمرين والشركاء الدوليين.وتتجسد نتائج هذه التحولات بوضوح في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.فوفقا لما أشار إليه الرئيس، انخفض معدل الفقر من 35 في المئة عام 2017 إلى 4 في المئة حاليا، الأمر الذي أسهم في تحسين جودة حياة نحو 10 ملايين شخص وتعزيز رفاه أسرهم.وكانت أوزبكستان قد وضعت هدفا يتمثل في رفع حجم الناتج المحلي الإجمالي إلى 160 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. إلا أن فخامة الرئيس أعلن أن البلاد ستتمكن من تحقيق هذا الهدف خلال العام الجاري، بما يمهد الطريق لانضمامها إلى مجموعة الدول ذات الدخل فوق المتوسط للفرد.اهداف اوزباكستانتضع أوزبكستان أمامها هدفا أكثر طموحا يتمثل في رفع حجم الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030.وهذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات اقتصادية، بل تعكس في جوهرها تحسنا ملموسا في حياة ملايين المواطنين، وتوفير فرص العمل، وإنشاء المؤسسات الحديثة، وتطوير الطرق والمدارس والجامعات والمستشفيات، والأهم من ذلك كله تعزيز ثقة الإنسان بالمستقبل.الإنسان المتعلم هو رأس مال أوزبكستان للمستقبلأولى الرئيس شوكت ميرضيائيف أهمية خاصة للتعليم والعلوم والتكنولوجيا الحديثة والابتكار باعتبارها من أهم القوى المحركة للتنمية الوطنية.واليوم، تشكل الفتيات والنساء أكثر من نصف إجمالي طلبة مؤسسات التعليم العالي في أوزبكستان.وفي هذا السياق، تحمل رؤية الرئيس دلالة اجتماعية عميقة، مفادها أن الفتاة المتعلمة تعني أسرة متعلمة، وجيلا متعلما، ومجتمعا مستنيرا.ويعكس هذا النهج طبيعة الأسس التي تبني عليها أوزبكستان مستقبلها.فالثروة الأهم لأوزبكستان الجديدة لا تقتصر على مواردها الطبيعية، بل تتمثل قبل كل شيء في رأس المال البشري المتعلم والمؤهل والقادر على التفكير الحديث والمنافسة على المستوى العالمي.وفي هذا الإطار، تشكل رؤية الرئيس الرامية إلى جعل أوزبكستان مركزا للمبادرات المتقدمة في مجال التكنولوجيا أحد التوجهات الاستراتيجية طويلة المدى لتنمية البلاد.صحة الإنسان وجودة الحياةتعد المؤشرات المرتبطة بصحة الإنسان ومتوسط العمر المتوقع من أبرز الشواهد على التحولات التي شهدتها أوزبكستان خلال سنوات الاستقلال.فخلال الفترة من عام 1991 إلى عام 2025، ارتفع متوسط العمر المتوقع للسكان في أوزبكستان من 66.4 عاما إلى 75.4 عاما، فيما انخفضت معدلات وفيات الأمهات والرضع بمقدار أربعة أضعاف.وفي المرحلة المقبلة، تتجه أوزبكستان إلى الانتقال نحو نموذج للرعاية الصحية يقوم على تعزيز الوقاية من الأمراض إلى جانب العلاج، مع العمل على توسيع نطاق التأمين الصحي الحكومي ليشمل جميع الأسر في البلاد.ويؤكد هذا النهج أن الغاية النهائية من النمو الاقتصادي والتنمية ليست الأرقام في حد ذاتها، وإنما توفير حياة أطول وأكثر صحة وكرامة للإنسان.عقد جديد من النهضة الوطنيةمن أبرز الأفكار التي طرحها الرئيس شوكت ميرضيائيف بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال أن أوزبكستان تدخل مرحلة جديدة كليا من مسيرتها، وأن العقد المقبل سيكون حقبة للتقدم والنهضة الوطنية.وفي سبيل تحقيق هذه الرؤية، تعتزم الدولة تنفيذ سبعة برامج وطنية كبرى تهدف إلى الارتقاء بصورة أكبر بقيمة الإنسان وكرامته.وتشمل الأولويات تحويل المعرفة والمهارات إلى رأس المال الأساسي للتنمية المستقبلية، وبناء نظام صحي حديث قائم على الوقاية، وإحداث تحول جذري في التعامل مع المياه والطبيعة، وتعزيز الضمانات القانونية للمواطنين ورواد الأعمال، وتحويل «المحلة» ـ وهي مؤسسة مجتمعية تقليدية راسخة في المجتمع الأوزبكي ـ إلى إحدى الركائز الأساسية للتنمية المجتمعية.وتلتقي جميع هذه المسارات عند هدف استراتيجي واحد، هو تعزيز كرامة الإنسان وتحسين مستوى حياته.أوزبكستان المنفتحة على العالموبصفتي سفير جمهورية أوزبكستان لدى دولة الكويت، ومن خلال التواصل المستمر مع شركائنا الدوليين، أتابع بصورة مباشرة تنامي الاهتمام بأوزبكستان والتحولات التي تشهدها خلال السنوات الأخيرة.فأوزبكستان اليوم ليست فقط سوقا كبيرة ووجهة استثمارية واعدة في آسيا الوسطى، وإنما باتت تحظى باعتراف متزايد باعتبارها دولة تدعو إلى التعاون الإقليمي والترابط والحوار البنّاءوكما أكد الرئيس شوكت ميرضيائيف، ستواصل أوزبكستان انتهاج سياسة خارجية متعددة الاتجاهات ومتزنة ومتوازنة.ويتمثل أحد أهداف هذه السياسة في تعزيز مكانة أوزبكستان ليس فقط باعتبارها مركزا للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية، وإنما أيضا بوصفها مركزا للدبلوماسية الدولية والحوار البنّاء.العلاقات مع دولة الكويتوتحتل العلاقات مع دولة الكويت والعالم العربي مكانة مهمة ضمن هذه السياسة الخارجية المنفتحة والبراغماتية.وتجمع الشعبين الأوزبكي والكويتي قيم مشتركة راسخة، في مقدمتها الاحترام المتبادل، وحب السلام، والتمسك بقيم الأسرة والمجتمع، والضيافة الأصيلة.واليوم، تتوافر أمام بلدينا فرص واسعة لترجمة هذا التقارب التاريخي والإنساني إلى شراكة أكثر عمقا في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والإنسانية وغيرها من مجالات التعاون العملي.إننا ننظر في أوزبكستان إلى دولة الكويت باعتبارها شريكا مهما وموثوقا، ونؤمن بأن ما يجمع بلدينا من إرادة سياسية وعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل يشكل أساسا متينا للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى آفاق أوسع بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.الاستقلال مسؤوليةتجاه المستقبلإن الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال أوزبكستان ليست مناسبة لاستعراض ما تحقق خلال العقود الماضية فحسب، وإنما هي أيضا محطة لاستشعار حجم المسؤولية تجاه المستقبل.أوزبكستان اليوم أقوى مما كانت عليه بالأمس، إلا أن الأهداف التي نتطلع إلى تحقيقها في المستقبل أكثر طموحا وأبعد مدى.