«الصحة» تصدر تنظيماً شاملاً لمنتجات التبغ.. وتمنع البيع لمن هم دون 21 عاماً

في خطوة حاسمة تهدف إلى حماية الصحة العامة وتحصين الأجيال القادمة من الآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية، أصدر وزير الصحة د. أحمد العوضي القرار الوزاري رقم 237 لسنة 2026، والذي يضع إطاراً تنظيمياً شاملاً وصارماً لاستيراد وتصنيع وتداول وبيع منتجات التبغ والنيكوتين ونظم إيصالها في دولة الكويت.
ويستند القرار، الذي يدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027، إلى التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية لمكافحة التبغ وتوصياتها، ليضع حداً لسهولة الوصول إلى هذه المنتجات، سواء التقليدية منها أو المستحدثة كالسجائر الإلكترونية والتبغ المسخن.
وحدد القرار نطاق تطبيقه عبر تعريفات واضحة؛ حيث شمل النيكوتين (الطبيعي أو الصناعي)، ومنتجات التبغ (المعدة للتدخين أو المضغ أو المص أو الاستنشاق أو التسخين)، ومنتجات النيكوتين (سواء احتوت على التبغ أم لا باستثناء الأدوية المرخصة)، إضافة إلى نظم إيصال النيكوتين كالسجائر الإلكترونية وملحقاتها، والمنتجات «المستحدثة» التي لم يسبق ترخيصها. ووسّع القرار مفهوم «البيع» ليشمل النقل، والتوصيل، والتوزيع، والهبات، والعينات المجانية.
وحظر القرار بشكل قاطع استيراد أو تصنيع أو بيع أو ترويج أكياس النيكوتين والمنتجات الفموية غير المسجلة كدواء، والمنتجات مجهولة المصدر، وتلك التي تتجاوز الحدود القصوى المسموح بها من النيكوتين.
كما أغلق الباب أمام محاولات استهداف صغار السن، بمنع المنتجات التي يحمل تصميمها أو تغليفها طابعاً موجهاً للأطفال، كاستخدام الرسوم الكرتونية، أو التغليف المشابه للحلويات والمشروبات، فضلاً عن حظر استخدام أوصاف مضللة توحي بانخفاض الضرر مثل «خفيف» أو «أقل ضرراً».
وألزم القرار المستوردين والمصنعين بعدم تداول أي منتج إلا بعد تسجيله واعتماده من الجهات المختصة في وزارة الصحة، مع الإفصاح الكامل والشفاف عن مكوناته، وتركيز النيكوتين، وبلد المنشأ، وتواريخ الإنتاج والانتهاء. وحظر إطلاق أي ادعاءات طبية أو علاجية توحي بأن هذه المنتجات آمنة أو تساعد على الإقلاع عن التدخين دون موافقة صريحة من الوزارة.
وفي خطوة متقدمة لحماية النشء، رفع القرار السن القانونية المسموح لها بشراء هذه المنتجات، مانعاً بيعها أو تسليمها لمن هم دون 21 عاماً، مع إلزام البائع بالتحقق من العمر عبر البطاقة المدنية، ووضع لوحات إرشادية واضحة في منافذ البيع.
كما وجه القرار ضربة لسوق التبغ غير الخاضع للرقابة بمنع بيع أو عرض منتجات التبغ والنيكوتين عبر المواقع الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وخدمات التوصيل بشكل قاطع.
وقلّص القرار من رقعة التواجد المادي لهذه المنتجات، محذراً بيعها في المؤسسات التعليمية بجميع مراحلها، والمنشآت الصحية، والجهات الحكومية، والأندية الرياضية، ومراكز الشباب، ودور السينما. كما شمل الحظر محال البقالة، والعربات المتنقلة، والأكشاك المؤقتة، وأجهزة الخدمة الذاتية.
إلى جانب ذلك، فرض القرار حظراً كاملاً على الإعلان أو الترويج المباشر وغير المباشر في جميع وسائل الإعلام ومنصات التواصل والمؤثرين، ومنع الرعايات وتقديم العروض والخصومات، مع فرض قيود صارمة على المشاهد الإعلامية التي تتضمن تدخيناً بضرورة إرفاقها برسائل توعوية صحية متزامنة.
وحسم القرار الجدل حول السجائر الإلكترونية وأجهزة التبغ المسخن، مقراً بمعاملتها معاملة التدخين التقليدي، مما يعني حظر استخدامها في جميع الأماكن العامة والمغلقة التي يُمنع فيها التدخين بموجب قوانين الدولة.
وأسند القرار إلى وزارة الصحة، بالتعاون مع الهيئة العامة للبيئة، وشرطة البيئة، والإدارة العامة للجمارك، مسؤولية التفتيش وضبط المخالفات، مانحاً إياها صلاحيات واسعة تشمل منع دخول المنتجات المخالفة، وسحبها من الأسواق، وإزالة الإعلانات وحجب المحتوى الرقمي المخالف. وشدد على أن كل من يخالف هذه الأحكام سيعرض نفسه للعقوبات المقررة قانوناً.
واختُتم القرار بالنص على نشره في الجريدة الرسمية، ليدخل حيز التنفيذ رسمياً وبدء العمل بأحكامه اعتباراً من 1 يناير 2027، مع إيقاف العمل بأي حكم يتعارض مع مضمونه.